وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية والخلافات المستمرة بشأن تفتيش المواقع الحساسة، جددت طهران موقفها الحازم حيال الملف النووي الإيراني، مؤكدة أن القضايا العالقة لن تجد طريقها إلى الحل إلا في إطار اتفاق شامل ونهائي مع واشنطن. وفي هذا السياق، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن بلاده لم تعقد أي اجتماعات في سويسرا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، على الرغم من الطلبات المتكررة التي قدمها الأخير.
وشدد غريب آبادي، عبر منشور له على منصة «إكس»، على عدم وجود أي برنامج حالي يتيح للمفتشين الدوليين الوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للهجوم مؤخراً، أو حتى الوصول إلى المواد النووية الموجودة بداخلها. وأكد بشكل قاطع أنه لن تتم مناقشة هذه القضايا أو تسويتها إلا كجزء من الاتفاق النهائي، وكنتيجة مباشرة للإجراءات العملية التي يجب أن يتخذها الطرف الآخر لإنهاء ورفع جميع العقوبات المفروضة على طهران.
كما وجه انتقادات مبطنة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قائلاً: «لا يمكنكم المضي قدماً في سياسة إثارة الفوضى ثم محاولة السيطرة من خلال الضجيج الإعلامي»، وذلك في إشارة واضحة إلى المنشورات التي شاركها ترمب على منصة «تروث سوشيال».
الجذور التاريخية والمسار المعقد في الملف النووي الإيراني
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية التي تحيط بهذا النزاع. بدأ التوتر الفعلي يأخذ منحنى تصاعدياً منذ انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018، وهو ما دفع طهران تدريجياً إلى تقليص التزاماتها النووية والحد من وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. على مدار السنوات الماضية، شهدت المفاوضات جولات متعددة ومتعثرة، حيث كانت مسألة التفتيش الشامل ورفع العقوبات الاقتصادية تشكل دائماً حجر العثرة الرئيسي أمام الوصول إلى تفاهمات مستدامة. هذا الإرث من انعدام الثقة يجعل من أي خطوة نحو تسوية جزئية أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لصناع القرار في طهران.
تضارب التصريحات بين الرئيس الأمريكي وإيران
تأتي هذه التطورات وسط تضارب واضح في التصريحات بين الجانبين الأمريكي والإيراني بشأن تفتيش المواقع النووية. فمن جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إيران وافقت بشكل «كامل ونهائي» على الخضوع لأعلى مستويات التفتيش النووي لفترة طويلة في المستقبل، بل وإلى أجل غير مسمى. وأضاف ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن هذا التفتيش الشامل سيضمن «النزاهة النووية»، مشيراً إلى أنه لولا موافقة إيران على ذلك، لما كانت هناك أي مفاوضات إضافية.
ورغم هذا التأكيد، عاد الرئيس الأمريكي ليصرح بأن إيران «مخطئة» في موقفها الرافض للسماح لمفتشي الوكالة الذرية بالوصول إلى منشآتها، مستدركاً بأنه «لا داعي للعجلة» في مسألة إرسال المفتشين النوويين إلى طهران.
في المقابل، نفت طهران بشدة مناقشة هذه القضية في مفاوضات سويسرا. وأكد ممثل إيران في جنيف، علي بحريني، أنه يجب تنفيذ خمسة بنود أساسية من مذكرة التفاهم مع واشنطن بالكامل قبل الشروع في أي تفاوض جديد بشأن البرنامج النووي وتحديد دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوضح بحريني أنه لم تُجرَ أي مناقشات حول السماح للمفتشين بدخول الأراضي الإيرانية، لافتاً إلى أن مناقشة الأنشطة النووية ستكون مؤجلة إلى المرحلة التالية من المحادثات.
التداعيات الإقليمية والدولية لتعثر المفاوضات
تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي إلى الساحتين الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، ترتبط مسألة رفع العقوبات بشكل وثيق بالاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين. أما إقليمياً، فإن استمرار حالة الغموض وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي يساهم في زيادة التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، ويدفع دول الجوار إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية.
وعلى المستوى الدولي، يثير تعثر المفاوضات مخاوف جدية لدى المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن احتمالات الانتشار النووي، مما يضع ضغوطاً إضافية على القوى الكبرى لإيجاد آليات دبلوماسية بديلة تمنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد غير محسوب العواقب، وتضمن الحفاظ على السلم والأمن العالميين.
The post تطورات الملف النووي الإيراني: طهران ترفض التسوية قبل الاتفاق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

