في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ثقته الكبيرة بأن الشعب الإيراني سيتحرك في نهاية المطاف من أجل إسقاط النظام الإيراني الحالي. وأوضح ترمب في تصريحاته الأخيرة أن هذا التغيير الجذري قد لا يحدث بشكل فوري، مشيراً في مقابلة مع إذاعة «فوكس نيوز» إلى أن مواجهة السلطة تمثل عقبة كبيرة يصعب تجاوزها بالنسبة للمواطنين الذين لا يملكون أسلحة، قائلاً: «أعتقد فعلاً أنها عقبة كبيرة جداً، سيحصل ذلك، لكن ليس فوراً».

السياق التاريخي وجذور الصراع مع طهران

لم تكن هذه التصريحات وليدة اللحظة، بل تأتي امتداداً لتاريخ طويل من العداء والتوتر بين الولايات المتحدة وطهران. فمنذ عقود، تتسم العلاقات بين البلدين بالقطيعة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الصارمة التي تهدف إلى تحجيم النفوذ العسكري والسياسي لطهران في المنطقة. وقد شهدت فترة رئاسة ترمب السابقة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وتطبيق سياسة الضغوط القصوى، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات الثنائية. واليوم، يعود هذا الخطاب التصعيدي ليتصدر المشهد، حيث توعد ترمب بـ«تدمير كامل» لنظام الحكم في إيران، ملوحاً بمزيد من الضربات العنيفة، ومؤكداً: «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوع القادم».

تصعيد ميداني ومواجهات مباشرة مع النظام الإيراني

في المقابل، يشهد الداخل الإيراني تحركات مكثفة؛ فقد نزل عدد من المسؤولين الكبار إلى شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مسيرة «يوم القدس»، في ظهور علني نادر يأتي بعد مرور أسبوعين على بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي. وفي تطور لافت، توعد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في أول رسالة له، بمواصلة الحرب و«الانتقام والثأر» للقتلى في البلاد، مشدداً على ضرورة تدفيع «العدو الثمن». ولم تقتصر التهديدات على التصريحات، بل أوعز المرشد باستمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، وهو ما أكدته البحرية الإيرانية بإعلانها تنفيذ «أوامر المرشد» ومواصلة إغلاق المضيق الاستراتيجي.

التداعيات الإقليمية والدولية وتأثيرات الأزمة

تحمل هذه التطورات المتسارعة تأثيرات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فإغلاق مضيق هرمز يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات اقتصادية وأمنية كبرى. من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن النظام الإيراني يمثل منذ سنوات «التهديد الأول للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط». وأشارت في بيان عبر منصة «إكس»، أرفقته بمقطع فيديو، إلى أن القوات الأمريكية تواصل اتخاذ خطوات حاسمة للحد من قدرات طهران العسكرية، والعمل على «تحييد قدرات إيران على إسقاط القوة خارج حدودها»، في إشارة إلى العمليات العسكرية التي تستهدف نفوذها الإقليمي.

وعلى الصعيد الإقليمي المباشر، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ما وصفه بـ«الهجوم الأكثر قوة» على إسرائيل منذ بدء الحرب، وذلك بالتزامن مع إطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي برصد هذا الهجوم الصاروخي الجديد القادم من إيران، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل بكامل طاقتها على اعتراض الصواريخ وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها. هذا التصعيد المتبادل ينذر بفتح جبهات جديدة قد تجر المنطقة بأكملها إلى صراع شامل يصعب التنبؤ بعواقبه.

The post ترمب يتوعد بالتدمير ويتوقع تحركا لإسقاط النظام الإيراني appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version