في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس» بوسط العاصمة طهران. وقد صرح لاريجاني في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بأن الضغوط الأمريكية على إيران لا تزيد الشعب الإيراني إلا قوة وصلابة. وجاءت هذه التصريحات بُعيد وقوع ضربات جوية استهدفت مواقع غير بعيدة عن مكان التظاهرة، حيث أكد لاريجاني أن هذه الهجمات تنبع من الخوف واليأس، مشدداً على أن القوى الكبرى لا تلجأ إلى قصف التظاهرات السلمية على الإطلاق، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.
كيف ساهمت الضغوط الأمريكية على إيران في تشكيل المشهد السياسي؟
أشار لاريجاني في حديثه إلى الإدارة الأمريكية السابقة، معتبراً أن مشكلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تكمن في عدم استيعابه لحقيقة أن الشعب الإيراني يمتلك وعياً عميقاً وإرادة صلبة. وتاريخياً، تعود جذور هذه التوترات إلى عقود من القطيعة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية المتتالية. ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، تصاعدت وتيرة المواجهات غير المباشرة. ومع كل حزمة عقوبات جديدة، تحاول القيادة الإيرانية حشد الدعم الشعبي الداخلي وتوجيه رسائل تحدٍ للمجتمع الدولي، مؤكدة أن محاولات العزل السياسي والاقتصادي لن تثني طهران عن مواقفها الإقليمية.
دعوات رسمية للمشاركة وسط تحديات أمنية غير مسبوقة
شهدت مسيرات هذا العام مشاركة شخصيات بارزة، من بينها قائد الشرطة أحمد رضا رادان، حيث خرج الآلاف من أنصار الحكومة الإيرانية إلى شوارع طهران للتنديد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية. وفي سياق متصل، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نداءً عاجلاً للمواطنين عبر منصة «إكس»، حثهم فيه على النزول إلى الشوارع بأعداد غير مسبوقة لتخييب ظنون أعداء إيران، وذلك على الرغم من حالة الحرب والتهديدات الأمنية المستمرة. ومع ذلك، أفادت تقارير وشهود عيان بأن حجم الحشود كان أصغر بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، وهو تراجع يُعزى بشكل رئيسي إلى مغادرة العديد من السكان للعاصمة طهران خوفاً من تداعيات الغارات الجوية المتبادلة.
تأثير التوترات الحالية والمواجهات المباشرة في المنطقة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من العاصمة الإيرانية غارات وانفجارات قوية، تزامناً مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء موجة واسعة من الهجمات. هذا التصعيد يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. فمنذ تفجر الصراع الأخير، تبادل مسؤولو وقادة الأطراف المعنية التهديدات بمواصلة القتال حتى تحقيق النصر. وقد شملت العمليات العسكرية استهداف مئات المواقع داخل الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى عمليات اغتيال طالت العشرات من القادة الإيرانيين البارزين. وفي المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل ردت بشن هجمات واسعة النطاق شملت إطلاق آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، مما ينذر بتداعيات دولية قد تؤثر على أمن واستقرار الشرق الأوسط بأسره.
The post لاريجاني: الضغوط الأمريكية على إيران تعزز إرادة الشعب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

