شهدت فترة رئاسة دونالد ترامب تصعيدًا كبيرًا في التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث تبنت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” بهدف الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. ورغم أن إدارة ترامب لوّحت مرارًا بـ”الخيار العسكري”، إلا أن هذا الخيار لم يتحقق على أرض الواقع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نقاشات داخلية محتدمة وضغوط متزايدة من الكونغرس الأمريكي لتقييد صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية دون موافقة تشريعية.

خلفية الأزمة وتصاعد الضغوط

تعود جذور التوتر إلى الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة التي تعصف بفنزويلا منذ سنوات، والتي تفاقمت تحت حكم نيكولاس مادورو. اتسمت هذه الفترة بانهيار اقتصادي، وتضخم مفرط، ونقص حاد في الغذاء والدواء، بالإضافة إلى اتهامات دولية بانتهاك حقوق الإنسان وقمع المعارضة. ردًا على ذلك، فرضت إدارة ترامب سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية التي استهدفت قطاع النفط الحيوي في فنزويلا ومسؤولين حكوميين بارزين. وفي خطوة غير مسبوقة عام 2019، اعترفت الولايات المتحدة بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا شرعيًا للبلاد، مما زاد من عزلة مادورو الدبلوماسية.

الخيار العسكري: تهديد قائم وتحديات داخلية

كان الرئيس السابق دونالد ترامب صريحًا في تصريحاته بأن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” للتعامل مع الأزمة الفنزويلية، وهو ما فسره الكثيرون على أنه تهديد مباشر بالتدخل العسكري. وأكدت تقارير لاحقة، بما في ذلك مذكرات مسؤولين سابقين مثل جون بولتون، أن خيار التدخل العسكري نوقش بجدية داخل البيت الأبيض. ومع ذلك، قوبلت هذه الفكرة بمعارضة من بعض كبار المسؤولين في البنتاغون والدوائر الدبلوماسية، الذين حذروا من مخاطر التورط في صراع طويل الأمد ومكلف قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

دور الكونغرس والمعارضة الإقليمية

تزامن هذا الجدل مع تحركات نشطة في الكونغرس الأمريكي للحد من سلطة الرئيس في إعلان الحرب. وشهدت تلك الفترة موافقة مجلس الشيوخ على قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترامب على شن هجمات عسكرية ضد دول مثل إيران دون تفويض واضح، وهو ما عكس قلقًا أوسع نطاقًا بين المشرعين من كلا الحزبين بشأن الانجرار إلى صراعات جديدة. على الصعيد الإقليمي، ورغم أن معظم دول أمريكا اللاتينية، بما في ذلك مجموعة ليما، عارضت نظام مادورو بشدة، إلا أنها رفضت بشكل قاطع أي تدخل عسكري خارجي، مفضلة الحلول الدبلوماسية والسلمية. هذا الموقف الإقليمي الموحد شكل ضغطًا إضافيًا على واشنطن للتراجع عن التفكير في أي عمل عسكري مباشر، والإبقاء على استراتيجيتها القائمة على العقوبات والضغط الدبلوماسي.

The post ترامب وفنزويلا: قصة الخيار العسكري الذي لم يحدث appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version