اختتام ناجح لمناورات “درع الخليج 2026”
اختُتمت في المملكة العربية السعودية فعاليات التمرين العسكري المشترك “درع الخليج 2026″، الذي شهد مشاركة واسعة من القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى القيادة العسكرية الموحدة للمجلس. ويأتي هذا التمرين تتويجًا لسلسلة من التدريبات المشتركة التي تهدف إلى تعزيز العمل العسكري الخليجي الموحد ورفع مستوى الجاهزية القتالية لمواجهة التحديات المشتركة.
شهدت المراحل الختامية للتمرين تنفيذ عرض جوي مشترك شاركت فيه طائرات مقاتلة من مختلف دول المجلس، بما في ذلك فريق الصقور السعودية للاستعراضات الجوية، مما عكس مستوى عالياً من التناغم والتكامل العملياتي. وتضمنت المناورات سيناريوهات معقدة تحاكي تهديدات جوية وصاروخية متعددة الأبعاد، بالإضافة إلى تمارين ميدانية تكاملية ركزت على تحسين التشغيل البيني بين مختلف المنظومات الدفاعية، وتعزيز كفاءة أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات في بيئة عمليات مشتركة.
خلفية تاريخية للتعاون العسكري الخليجي
لا يُعد تمرين “درع الخليج 2026” حدثًا معزولاً، بل هو امتداد لعقود من التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون، الذي تأسس عام 1981 لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. ويمثل إنشاء “قوات درع الجزيرة المشتركة” في عام 1984 حجر الزاوية في هذا التعاون، كقوة عسكرية موحدة قادرة على التدخل السريع لحماية أمن الدول الأعضاء. وقد تطورت التدريبات المشتركة على مر السنين لتصبح أكثر تعقيدًا وشمولية، مثل تمرين “درع الخليج 1” الذي أُقيم في عام 2018 واعتُبر من أضخم المناورات في تاريخ المنطقة، مما يبرز الإرادة السياسية والعسكرية لتعميق التكامل الدفاعي.
الأهمية الاستراتيجية ورسائل الردع
يكتسب التمرين أهمية استراتيجية بالغة في ظل البيئة الجيوسياسية المعقدة في الشرق الأوسط. فهو يوجه رسالة ردع واضحة لأي جهة قد تهدد أمن واستقرار المنطقة، مؤكدًا على مبدأ الأمن الجماعي الذي يلتزم به مجلس التعاون. وعلى المستوى الإقليمي، يساهم التمرين في رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الخليجية وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات. كما يعزز الثقة المتبادلة بين الجيوش المشاركة ويوحد المفاهيم العسكرية، وهو أمر حيوي لنجاح أي عملية دفاعية مشتركة في المستقبل. أما على الصعيد الدولي، فيُظهر “درع الخليج” قدرة دول المجلس على بناء منظومة دفاعية ذاتية الاعتماد، مما يجعلها شريكًا أمنيًا أكثر فاعلية للمجتمع الدولي في الحفاظ على استقرار الممرات المائية الحيوية ومصادر الطاقة العالمية.
يُختتم “درع الخليج 2026” ليؤكد على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأن التكامل العسكري هو الخيار الاستراتيجي لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية. ويُعد التمرين ركيزة أساسية في تطوير القدرات العسكرية النوعية، وترسيخ مفاهيم الدفاع المشترك، وضمان استعداد القوات الخليجية للدفاع عن مصالحها وسيادتها.
The post اختتام تمرين درع الخليج 2026 وتأكيد التكامل العسكري الخليجي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

