في تطور دراماتيكي متسارع للأحداث، تصدر خبر تدمير مجمع بتروكيماويات في إيران واجهة المشهد السياسي والميداني، وذلك بعد ساعات قليلة من تهديد شديد اللهجة أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتوعد ترمب طهران بمواجهة “الجحيم” إذا لم يتم إبرام اتفاق شامل خلال المهلة المتبقية والتي حددها بـ 48 ساعة. وفي هذا السياق، أكدت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، تعرض مجمع “معشور” (ماهشهر) للبتروكيماويات لقصف أمريكي – إسرائيلي مشترك. وأعلنت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء عن سقوط 5 قتلى جراء هذا الهجوم العنيف، مشيرة في الوقت ذاته إلى سماع دوي انفجارات ضخمة في منطقة جزيرة “خارك” الإستراتيجية.

تفاصيل تدمير مجمع بتروكيماويات في إيران والضربات الأخيرة

لم يقتصر الأمر على تدمير مجمع بتروكيماويات في إيران، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى. فقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو مصور قائلاً: “بعد أن دمرنا 70% من قدراتهم في إنتاج الصلب، والذي يُستخدم كمواد خام لصناعة الأسلحة ضدنا، ضربنا اليوم مصانعهم البتروكيماوية، فكلاهما يشكل ماكينة أموالهم لتمويل حرب الإرهاب ضدنا وضد العالم بأسره”. من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن مهاجمة بنى تحتية داخل المجمع البتروكيميائي في “ماهشهر” جنوب غربي إيران، مبرراً ذلك بأن الموقع مسؤول عن إنتاج وتصدير مواد كيميائية للقوات المسلحة الإيرانية، وتحديداً المواد التي تدخل في تصنيع المتفجرات والصواريخ الباليستية ووسائل قتالية أخرى.

ضوء أخضر أمريكي وتوسيع دائرة الاستهداف

جاء هذا الهجوم بعد دقائق معدودة من تصريحات أدلى بها مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى، كشف فيها أن إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها كانت تنتظر “الضوء الأخضر” من الولايات المتحدة. وكان الرئيس الأمريكي قد حذر طهران مسبقاً من خطورة عدم موافقتها على الاتفاق، موجهاً إنذاراً نهائياً مدته 48 ساعة. وكتب ترمب عبر حسابه في منصة “تروث سوشال”: “أتذكرون حين أمهلت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز.. الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!”. ومع دخول الحرب أسبوعها السادس، توسعت دائرة الأهداف لتشمل القاعدة الصناعية في إيران بأكملها. وأفادت وكالة “فارس” بأن هجوماً ثانياً استهدف مجمع “مباركة” للصلب في أصفهان، مما أدى إلى دمار كبير وتوقف خطوط الإنتاج بالكامل، بالإضافة إلى استهداف مصنع أسمنت في محافظة هرمزغان وموانئ في جنوب البلاد.

الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية لمنشآت الجنوب

لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي والاقتصادي لهذه المنشآت. تُعد مجمعات صناعية مثل “ماهشهر” و”بندر الإمام” من أهم ركائز الاقتصاد الصناعي الإيراني. تاريخياً، استثمرت طهران مليارات الدولارات في هذه المجمعات لتحويل النفط والغاز إلى مواد كيميائية تُستخدم في صناعات البلاستيك والأسمدة، لتصبح مصدراً حيوياً لعائدات التصدير غير النفطية، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تفرضها واشنطن. وأوضحت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن العديد من هذه المصانع والمجمعات البتروكيماوية في جنوب إيران ترتبط بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني، مما يجعلها أهدافاً مزدوجة ذات طابع اقتصادي وعسكري في نظر التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

يحمل هذا التصعيد المباشر تأثيرات بالغة الخطورة على المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، سيؤدي ضرب البنية التحتية للصلب والبتروكيماويات إلى شلل كبير في قدرة طهران على تمويل عملياتها العسكرية وتوفير العملة الصعبة، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية. إقليمياً، يضع هذا الحدث منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز في حالة تأهب قصوى، حيث يُخشى من ردود فعل إيرانية قد تستهدف خطوط الملاحة البحرية أو منشآت الطاقة في الدول المجاورة كأوراق ضغط. أما دولياً، فإن استهداف قطاع الطاقة الإيراني يثير مخاوف جدية في أسواق النفط العالمية، وينذر بتحول “حرب الظل” التي استمرت لسنوات إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تجر قوى كبرى أخرى إلى ساحة الصراع المعقدة.

The post تدمير مجمع بتروكيماويات في إيران: تفاصيل الهجوم والتداعيات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version