في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، برزت تقارير حديثة تفيد بأن الإدارة الأمريكية، وتحديداً من خلال مقترحات قدمها كبار مساعدي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، تدرس بجدية خيار استهداف منشآت الطاقة في إيران والجسور الحيوية. وتأتي هذه الخطوة باعتبار تلك المواقع أهدافاً عسكرية مشروعة، حيث يُعتقد أن تدميرها قد يؤدي إلى إضعاف وشل برامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. وقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم على هذه التوجهات التي تثير قلقاً دولياً واسعاً.

السياق التاريخي للتوترات حول البرنامج النووي الإيراني

لفهم أبعاد هذه التهديدات، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع الأمريكي الإيراني. منذ عقود، يشكل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف جوهرية بين طهران والمجتمع الدولي. وقد بلغت التوترات ذروتها عندما انسحبت الولايات المتحدة في عام 2018، إبان فترة رئاسة ترمب، من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) المبرم عام 2015. تبنت واشنطن حينها استراتيجية “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات النفط والطاقة والمصارف. وفي هذا السياق، لطالما كانت البنية التحتية الإيرانية الحساسة في قلب العاصفة، حيث تعتبرها الأطراف المعادية لطهران الشريان الحيوي الذي يغذي طموحاتها العسكرية والنووية.

تحذيرات إيرانية وروسية من كارثة بيئية

في المقابل، قوبلت هذه التهديدات بردود فعل غاضبة وتحذيرات شديدة اللهجة. فقد أعرب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن اعتراض بلاده القاطع على أي هجمات تطال المنشآت النووية، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي رسالة رسمية وجهها إلى الأمم المتحدة، حذر عراقجي من أن ضرب مناطق قريبة من هذه المنشآت يعرض السكان المدنيين لخطر شديد وغير مسبوق. وأكد أن أي هجوم قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي خطير في مياه الخليج العربي، مما يهدد الهواء والأنظمة البيئية والموارد الطبيعية، مشدداً على أن الآثار الكارثية لن تقتصر على إيران بل ستمتد لتشمل كافة دول المنطقة.

على الصعيد الدولي، دخلت روسيا على خط الأزمة، حيث صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن الضربات التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية تشكل “وصمة عار لا تُمحى” بسمعة الجهات المهاجمة. وأشارت إلى أن هذه المنشآت تخضع لضمانات ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاءت تصريحات زاخاروفا عقب تقارير عن ضربات استهدفت محطة بوشهر للطاقة النووية، وهي المحطة التي تديرها شركة روسية، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وحدوث أضرار مادية، في تصعيد يُعد الرابع من نوعه منذ بدء التوترات الأخيرة.

التداعيات الإقليمية والدولية لسيناريو استهداف منشآت الطاقة في إيران

إن التفكير في استهداف منشآت الطاقة في إيران لا يحمل فقط أبعاداً عسكرية، بل ينذر بتداعيات كارثية على مستويات عدة. محلياً، سيؤدي تدمير محطات توليد الكهرباء والجسور إلى شلل في الحياة اليومية للمدنيين وتفاقم الأزمات الاقتصادية. إقليمياً، يمثل التلوث الإشعاعي المحتمل في الخليج العربي تهديداً وجودياً لدول الجوار التي تعتمد بشكل كبير على مياه الخليج في محطات التحلية لتوفير مياه الشرب، ناهيك عن تدمير الثروة السمكية والبيئة البحرية.

دولياً، من شأن أي هجوم عسكري مباشر على البنية التحتية للطاقة في إيران أن يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر جزء كبير من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز. علاوة على ذلك، فإن استهداف منشآت تضم خبراء دوليين قد يجر قوى عظمى إلى مواجهة مباشرة، مما يوسع دائرة الصراع ليتحول من أزمة إقليمية إلى تهديد حقيقي للأمن والسلم الدوليين.

The post استهداف منشآت الطاقة في إيران: تحذيرات من تسرب إشعاعي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version