أصدر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحذيراً شديد اللهجة بشأن الأوضاع الراهنة، مؤكداً أن اقتصاد الحرب في السودان بات يشكل عاملاً رئيسياً في إطالة أمد النزاع المسلح الذي تعيشه البلاد. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تدهور مستمر للأوضاع الإنسانية والاقتصادية، حيث تحولت الموارد الطبيعية والتجارية إلى وقود لاستمرار العمليات العسكرية بدلاً من أن تكون رافداً لتنمية البلاد واستقرارها.

جذور الأزمة وتصاعد وتيرة النزاع المسلح

تعود جذور الأزمة الحالية إلى تراكمات سياسية وعسكرية امتدت لسنوات، وتصاعدت حدتها بشكل دراماتيكي لتتحول إلى صراع مسلح شامل ألقى بظلاله على كافة مناحي الحياة. وقد أدى هذا النزاع المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام إلى انهيار مؤسسات الدولة وتدمير البنية التحتية، مما أسفر عن واحدة من أكبر أزمات النزوح الداخلي في العالم. ومع غياب الحلول السياسية الفعالة، برزت شبكات اقتصادية موازية تستفيد من الفوضى الأمنية، حيث يتم استغلال الموارد الوطنية لتمويل الآلة العسكرية، مما يعقد جهود السلام ويجعل من الصعب العودة إلى مسار التحول الديمقراطي المدني الذي كان يطمح إليه الشعب السوداني.

تأثير اقتصاد الحرب في السودان على تجارة الصمغ العربي

ركز التقرير الأممي الأخير بشكل خاص على التدمير الذي طال قطاعات حيوية، وفي مقدمتها تجارة الصمغ العربي. تاريخياً، كان السودان يتربع على عرش الإنتاج العالمي، حيث كان يوفر ما بين 70 إلى 80 بالمائة من الصادرات العالمية قبل اندلاع الحرب. هذه السلعة الاستراتيجية التي تدخل في صناعات عالمية متعددة مثل الأغذية والأدوية، أصبحت اليوم ضحية مباشرة لتداعيات اقتصاد الحرب في السودان. وأوضح التقرير أن العاملين في هذا القطاع الحيوي يتعرضون لانتهاكات جسيمة تشمل النهب، الابتزاز، والاحتجاز التعسفي. ونتيجة لذلك، أعادت الحرب تشكيل مسارات التجارة التقليدية، لتتحول نحو التهريب عبر الحدود إلى الدول المجاورة، مما يحرم الخزينة العامة من إيرادات ضخمة ويضعف الاقتصاد الوطني بشكل غير مسبوق.

التداعيات المحلية والدولية لانهيار الاقتصاد الرسمي

لا تقتصر آثار هذا الانهيار على الداخل السوداني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، فقد الملايين من المزارعين والعمال مصادر رزقهم الأساسية، مما فاقم من معدلات الفقر والجوع في مختلف الولايات. إقليمياً، أدى نشاط شبكات التهريب إلى زعزعة استقرار الأسواق الحدودية وخلق تحديات أمنية واقتصادية للدول المجاورة التي تستقبل تدفقات السلع المهربة واللاجئين في آن واحد. أما على الصعيد الدولي، فإن اضطراب سلاسل توريد الصمغ العربي يهدد قطاعات صناعية كبرى تعتمد بشكل أساسي على هذا المكون، مما يبرز الأهمية العالمية لاستقرار السودان وضرورة إنهاء حالة الفوضى الاقتصادية التي تغذي الصراع.

دعوات أممية لتعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان

في مواجهة هذا المشهد المعقد، وجه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات الفاعلة. ودعا تورك إلى ضرورة تعزيز آليات المساءلة وتتبع منشأ السلع التي تخرج من مناطق النزاع، مع التشديد على أهمية فرض رقابة صارمة على سلاسل التوريد العالمية. وأكد المفوض الأممي أن المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومات فقط، بل تمتد لتشمل القطاع الخاص، مشدداً على أن الشركات العالمية مطالبة بإجراء عمليات تدقيق أكبر وأكثر صرامة لضمان عدم مساهمة أنشطتها التجارية في تأجيج النزاع أو التورط في أي انتهاكات لحقوق الإنسان في السودان.

The post تحذير أممي: اقتصاد الحرب في السودان يطيل أمد النزاع appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version