بدايات مهتزة ودعم غير متوقع
كشف المخرج المصري البارز تامر محسن، في حوار مؤثر خلال استضافته ببرنامج «ضيفي» مع الإعلامي معتز الدمرداش، عن كواليس بداياته الفنية المليئة بالتحديات، وكيف كان دعم الكاتب الراحل وحيد حامد بمثابة طوق نجاة له في فترة شك كادت أن تدفعه للتخلي عن حلمه. اعترف محسن بأنه في خطواته الأولى، كان يعاني من قلق شديد وشك في قدراته الإخراجية، لدرجة أنه فكر جدياً في التراجع عن هذا المسار، قائلاً: «كنت بفكر أسيب الإخراج». هذه اللحظات من التردد شائعة بين المبدعين في بداية طريقهم، حيث يكون الشغف في صراع دائم مع غياب الثقة وصعوبة إثبات الذات.
وحيد حامد: أيقونة السيناريو وداعم المواهب
لم يكن وحيد حامد مجرد كاتب سيناريو، بل كان مؤسسة فكرية وفنية متكاملة في تاريخ السينما والدراما العربية. يُعد حامد، الذي رحل عن عالمنا في يناير 2021، أحد أهم المؤلفين الذين تناولوا قضايا المجتمع والسياسة بجرأة وعمق. من خلال أعمال خالدة مثل “اللعب مع الكبار”، “طيور الظلام”، “الإرهاب والكباب”، ومسلسل “الجماعة”، استطاع أن يشكل وعي أجيال بأكملها. لذلك، لم يكن دعمه لمخرج شاب مجرد تشجيع عابر، بل كان شهادة ثقة من قامة فنية كبرى، تمنح صاحبها دفعة معنوية هائلة وتفتح أمامه الأبواب المغلقة في الصناعة.
أفلام وثائقية جريئة تلفت انتباه “الأستاذ”
أوضح تامر محسن أن بداية علاقته بالكاتب الكبير لم تكن عبر عمل درامي مشترك، بل من خلال أفلامه الوثائقية التي أخرجها في بداية مسيرته. لفتت هذه الأعمال، التي تناولت موضوعات حساسة ومعقدة مثل شخصية حسن البنا والجريمة السياسية في مصر، انتباه وحيد حامد الذي كان معروفاً باهتمامه الشديد بالتاريخ السياسي والاجتماعي. أبدى حامد إعجابه الشديد بأسلوب محسن في السرد البصري وقدرته على معالجة هذه القضايا الصعبة، وهو ما دفعه للتواصل معه وطلب التعاون في مشروع درامي مستوحى من هذه القصص، مما شكل نقطة تحول فارقة في مسيرة محسن المهنية.
الأثر الممتد: من “تحت السيطرة” إلى “لعبة نيوتن”
كان لهذا الدعم تأثير عميق وممتد، حيث منح تامر محسن الثقة التي كان يحتاجها للانطلاق وتقديم رؤيته الفنية الخاصة. وبالفعل، استطاع محسن أن يثبت نفسه كواحد من أهم المخرجين في مصر والعالم العربي خلال العقد الأخير. قدم أعمالاً درامية ناجحة نقدياً وجماهيرياً تركت بصمة واضحة، مثل مسلسل “تحت السيطرة” الذي ناقش قضية الإدمان بواقعية غير مسبوقة، و”هذا المساء” الذي غاص في تعقيدات العلاقات الإنسانية في العصر الرقمي، وصولاً إلى تحفته الفنية “لعبة نيوتن” الذي حظي بإشادة واسعة. كل هذه الأعمال حملت روحاً تشبه في جرأتها وعمقها أعمال وحيد حامد، مما يظهر حجم الأثر الفكري الذي تركه “الأستاذ” لدى تلميذه.
مرحلة جديدة: تامر محسن يكتب لـ “كزبرة” في رمضان
استمراراً لمسيرته الإبداعية، يخوض تامر محسن تجربة جديدة ومختلفة، حيث يشارك في كتابة سيناريو مسلسل «بيبو»، الذي يقوم ببطولته الفنان الشاب أحمد بحر “كزبرة”، ومن المقرر عرضه في موسم دراما رمضان المقبل. يجمع المسلسل نخبة من النجوم الكبار والشباب، منهم هالة صدقي، سيد رجب، وئام مجدي، وهو من إخراج أحمد شفيق. تعكس هذه الخطوة قدرة محسن على التطور والتجديد، والعمل مع أجيال مختلفة من الفنانين، مؤكداً استمرارية رحلته التي أنقذها يوماً ما دعم من عملاق الفن وحيد حامد.
The post تامر محسن ووحيد حامد: قصة دعم غيرت مسار مخرج مصري appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










