انتهت رسمياً صلاحية إحدى أبرز أدوات المراقبة في الولايات المتحدة، مما أثار موجة من المخاوف المتصاعدة بشأن الأمن القومي. يأتي انتهاء أداة التجسس الأميركية المحورية في توقيت حساس للغاية، بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026. وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الجمود السياسي التي تعيشها العاصمة واشنطن حول قيادة أجهزة الاستخبارات في عهد الرئيس دونالد ترامب، مما يضع البلاد أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.

الجذور التاريخية لقانون المراقبة وتطور أداة التجسس الأميركية

تُعرف هذه الصلاحية قانونياً بالمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA). تاريخياً، تم تشريع هذا القانون لتمكين وكالات الأمن القومي من حماية البلاد عبر جمع اتصالات الأهداف الأجنبية الموجودة في الخارج دون الحاجة إلى استصدار أمر قضائي مسبق. ويشمل ذلك الحالات التي تتواصل فيها هذه الأهداف الأجنبية مع أشخاص متواجدين داخل الأراضي الأميركية. ويصف كبار المسؤولين هذا البرنامج بأنه إحدى أهم أدوات واشنطن الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب الدولي والتجسس. ومع ذلك، طالما حذر المدافعون عن الخصوصية والمشرعون من كلا الحزبين من أن هذا البرنامج قد يطال اتصالات المواطنين الأميركيين العاديين من دون توفير ضمانات دستورية كافية لحماية بياناتهم الشخصية.

تداعيات الجمود في الكونغرس وتأثيره الإقليمي والدولي

وقد انتهت هذه الصلاحية فعلياً عند منتصف ليل الجمعة إلى السبت، بعدما فشل كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في تمرير تمديد مؤقت لها يوم الخميس. ومع غياب مجلس النواب حتى الثالث والعشرين من يونيو وانسحاب مجلس الشيوخ أيضاً من واشنطن، يبدو الكونغرس بلا مسار تشريعي واضح لاستعادة هذه الصلاحية الحيوية. هذا الفراغ القانوني لا يؤثر فقط على الداخل الأميركي، بل يمتد تأثيره دولياً وإقليمياً، حيث تعتمد العديد من الدول الحليفة على المعلومات الاستخباراتية الأميركية لإحباط المخططات الإرهابية العابرة للحدود، مما يجعل غياب هذه الأداة ثغرة أمنية عالمية.

تحديات تأمين كأس العالم 2026 في ظل التوترات الحالية

جاء هذا الانتهاء في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة مونديال 2026 بالتشارك مع كندا والمكسيك. ومن المتوقع أن يتوافد ملايين المشجعين من الدول الثماني والأربعين المشاركة إلى ملاعب في أرجاء القارة، وذلك في خضم توترات متصاعدة مع إيران وصراعات دولية متعددة. وكان الرئيس دونالد ترامب نفسه قد استشهد بأهمية البطولة، بالإضافة إلى احتفالات الشهر المقبل بالذكرى المئوية والخمسين للاستقلال الأميركي، في حثّه الكونغرس على إبقاء البرنامج نافذاً.

وفي هذا السياق، صرح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل، خلال الأسبوع الحالي، بأن التصدي للهجمات الإرهابية خلال كأس العالم يمثّل أولوية قصوى للمكتب. وأشار إلى أن البطولة ستكون على الأرجح من أضخم الفعاليات الرياضية في تاريخ الولايات المتحدة، مع إحدى عشرة مدينة مضيفة وملايين الزوار الدوليين المتوقعين. وأضاف في بيان تحذيري: “استغلّ المتطرفون في الماضي الفعاليات الرياضية الكبرى لإلحاق الأذى ونشر أيديولوجياتهم المنحرفة”، متعهداً أن يعمل المكتب “بدون توقف” لضمان سلامة اللاعبين والمشجعين و”جميع الأميركيين والزوار”.

قنبلة موقوتة وموقف شركات الاتصالات والتكنولوجيا

غير أن التداعيات الفورية لانتهاء الصلاحية لا تزال غير محددة المعالم بالكامل. تخضع عمليات المراقبة المُجازة بموجب المادة 702 لتصاريح سنوية تُقرّها المحكمة السرية لمراقبة الاستخبارات الأجنبية. وكانت المحكمة قد أقرّت تصريحاً جديداً في مارس الماضي، ما يعني نظرياً أن بعض عمليات المراقبة القائمة قد تستمر حتى مارس 2027 حتى من دون تدخل تشريعي جديد من الكونغرس. بيد أن مشرّعين وخبراء في مجال الاستخبارات يحذّرون من أن المشهد القانوني أكثر تعقيداً على أرض الواقع، لا سيما في حال قررت شركات الاتصالات والتكنولوجيا أنها لا تملك بعد الآن غطاءً قانونياً كافياً للامتثال لمطالب الحكومة.

وأوضح كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، مارك وارنر، أن هذه المسألة لم تُختبر فعلياً قط. وقال للصحافيين في مبنى الكونغرس: “التصريح سارٍ حتى مارس، لكن ما نعتقده هو أن مزودي خدمات الاتصالات -شركات الاتصالات وغوغل وسواها- إن لم يحظوا بالحصانة التي يكفلها لهم القانون، فلن يُفصحوا عن هذه المعلومات”. وكان الجمود قد تغذّى جزئياً من مخاوف تتعلق بالخصوصية طالما أثارها المنتقدون، قبل أن يتصاعد إثر إقدام الرئيس ترامب على تعيين مسؤول في قطاع الإسكان، موالٍ له لكنه يفتقر إلى الخبرة، رئيساً بالإنابة لأجهزة الاستخبارات، وسط اتهامات بأنه وظّف السجلات الحكومية لاستهداف خصومه.

واتهم وارنر الرئيس ترامب بإلقاء “قنبلة موقوتة” في مفاوضات كانت صعبة لكنها قابلة للاستمرار على المستوى الحزبي المشترك. وختم وارنر تحذيراته قائلاً: “لا قدّر الله، مع دخولنا مرحلة كأس العالم، أن يحدث شيء ما… لكن إن حدث، فتقع المسؤولية على عاتق الرئيس… لا نريد الدخول في كأس العالم بدون امتلاك كامل أدواتنا، وهذه أداة محورية”.

The post انتهاء أداة التجسس الأميركية يهدد أمن كأس العالم 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version