تتسارع التطورات الدبلوماسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث برزت الوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران كأحد المسارات الدبلوماسية الساعية لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة. وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أنديرابي، أن إسلام أباد منخرطة بجدية في محادثات ثنائية مع كل من الولايات المتحدة وإيران؛ بهدف إنهاء حالة التوتر الدائرة بينهما. وأعرب أنديرابي عن ثقة بلاده الكاملة في إمكانية عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات لتجنب مواجهة شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة بأكملها.
الوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران وأبعاد التحرك الدبلوماسي الباكستاني
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، خلال مؤتمر صحفي دوري، أن الزيارة الأخيرة التي قام بها قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران، قد أحدثت زخماً كبيراً ودفعاً إيجابياً ملموساً، لا سيما فيما يتعلق بملف الأمن البحري في مضيق هرمز. وتعكس هذه التحركات القلق الباكستاني المتزايد من تداعيات أي تصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وطهران، حيث ترى إسلام أباد أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد والآمن لحل الخلافات العميقة بين الطرفين، وتجنب الانزلاق نحو سيناريوهات غير مرغوب فيها.
ثلاثة خيارات أمريكية أمام طهران وضغوط اقتصادية متزايدة
في المقابل، تبدو النبرة الأمريكية أكثر حزماً؛ إذ وضع وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، طهران أمام ثلاثة خيارات محددة وحاسمة لمواجهة الأزمة الراهنة. وتتمثل هذه الخيارات في: إما حدوث تغيير داخلي ينقلب فيه الحرس الثوري الإيراني على نفسه، أو قيام الشعب الإيراني بالانتفاضة والتغيير، أو الخيار الثالث المتمثل في عودة طهران الفورية إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد وشامل تكون قادرة على الالتزام ببنوده بشكل كامل. وتأتي هذه الضغوط بتوجيهات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسة الضغط الأقصى تجاه الملف الإيراني.
وأشار بيسنت إلى أن النظام الإيراني يعيش حالة من الذعر والاضطراب تدفعه نحو اتخاذ خطوات عسكرية متهورة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها. وأضاف أن التفاهمات الدبلوماسية السابقة قد انهارت تماماً بسبب عدم جدية إيران في إبرام اتفاقيات قابلة للتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
الصراع على مضيق هرمز وحركة الملاحة الدولية
وفيما يتعلق بالسيطرة على الممرات المائية الحيوية، شدد وزير الخزانة الأمريكي على أن إيران لا تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة وحلفاءها هم من يضمنون أمن الممر الملاحي وفرض السيطرة فيه، خاصة في ظل التدهور المستمر للاقتصاد الإيراني. كما نفى بيسنت صحة التقارير التي تتحدث عن وجود مخاطر ألغام بحرية تهدد السفن التجارية في المضيق، مؤكداً عدم تسجيل أي اصطدام لسفن بألغام بحرية هناك، لافتاً إلى أن انهيار الاقتصاد الإيراني بات مسألة وقت لا أكثر.
وتتزامن هذه التصريحات مع تراجع ملحوظ في حركة الشحن عبر المضيق؛ حيث أظهرت بيانات أولية صادرة عن مؤسسة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن، أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأساسية عبرت مضيق هرمز، مقارنة بـ 10 سفن في اليوم السابق، وهو معدل يقل عن المتوسط اليومي المعتاد البالغ 13 سفينة. وشملت السفن العابرة ناقلة نفط خام عملاقة وناقلات من أحجام مختلفة (بنماكس وكامسارماكس)، في حين سجل مضيق باب المندب عبور 18 سفينة لنقل السلع الأساسية، مما يبرز الأهمية الجيوسياسية البالغة لهذه الممرات في حركة التجارة العالمية.
السياق التاريخي والأهمية الإقليمية لجهود التهدئة
تاريخياً، طالما لعبت باكستان دور الوسيط التقليدي بين جارتها إيران وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس وروابطها الأمنية والاقتصادية مع الطرفين. إن نجاح أو فشل جهود التهدئة الحالية لا ينعكس فقط على العلاقات الثنائية، بل يمتد تأثيره دولياً وإقليمياً ليطال أسواق الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على استقرار الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر. وتخشى القوى الإقليمية والدولية من أن يؤدي استمرار الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على طهران إلى انفجار الأوضاع الأمنية، مما يجعل من الخيار الدبلوماسي مصلحة حيوية لجميع الأطراف المعنية.
The post الوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران: خيارات واشنطن لطهران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


