تتجه الأنظار اليوم نحو محافظة الجوف اليمنية، حيث يؤكد المسؤولون والخبراء أن دحر الحوثيين يمثل المفتاح الحقيقي لبناء مستقبل الوطن واستعادة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية. وتكتسب الجوف أهمية استثنائية في معادلة الصراع اليمني الراهن، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي المتاخم للمملكة العربية السعودية، وتركيبتها السكانية والقبلية المتماسكة، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية والنفطية الكامنة وإرثها التاريخي العريق الذي يجعلها ركيزة أساسية في صياغة مستقبل اليمن الاتحادي الجديد.
الجوف: العمق التاريخي والجغرافي في مواجهة الكهنوت
تاريخياً، لا تُعتبر محافظة الجوف مجرد مساحة جغرافية في الخارطة اليمنية، بل هي مهد حضارات قديمة مثل مملكة معين التاريخية، وتزخر بآثار وثروات زراعية ومائية هائلة لم تُستغل بالكامل بعد. هذا البعد التاريخي والقبلي جعل من أبناء الجوف حائط صد منيع في وجه محاولات التمدد الفكري والمسلح للمليشيات الحوثية. وتأتي هذه الخلفية التاريخية لتفسر الاستبسال القبلي والشعبي المستمر في مواجهة المشروع الإمامي المدعوم من إيران، حيث يرى أبناء المحافظة أن معركتهم هي امتداد للدفاع عن هويتهم التاريخية والجمهورية.
دحر الحوثيين: البوابة الاستراتيجية لاستقرار المنطقة
وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أكد محافظ الجوف، اللواء حسين العجي العواضي، أن دحر الحوثيين وتطهير المحافظة وبقية ربوع اليمن من قبضة المليشيات الإرهابية هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة. وأوضح اللواء العواضي أن الأوضاع الإنسانية والخدمية في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات تعيش حالة من التدهور الممنهج، مشيراً إلى أن المليشيات تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي والقبلي لليمنيين.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تحرير الجوف وكسر شوكة المليشيات سيؤدي إلى تأمين الحدود المشتركة مع الأشقاء، وحماية خطوط الملاحة الدولية، وقطع دابر التدخلات الإيرانية التخريبية في شبه الجزيرة العربية، مما ينعكس إيجاباً على الأمن القومي العربي ككل.
صمود الغيل وتهيئة الصفوف لمعركة الخلاص الشاملة
واستذكر المحافظ البدايات الأولى للمقاومة الوطنية، مشيراً إلى أن الجوف كانت سباقة في مواجهة الحوثيين منذ وقت مبكر. وقد شكلت جبهة الغيل بقيادة الشيخ حسن أبكر نموذجاً ملهماً في التضحية والفداء. وأكد العواضي أن القبائل والقوى السياسية والمجتمعية في مناطق الشرعية وتلك الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين باتت مهيأة تماماً للحظة الصفر، بانتظار القرار العسكري الشامل لخوض معركة الخلاص التي ستكون الجوف في طليعتها لتحقيق نصر سريع وحاسم يفوق التوقعات.
الدعم الإنساني والتنموي السعودي: شريان الحياة للنازحين
تطرق اللواء العواضي إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في المحافظة، حيث تجاوز عدد النازحين 60 ألف نازح، يعيش نحو 18 ألفاً منهم في منطقة الريان الصحراوية تحت ظروف مناخية ومعيشية بالغة القسوة. وأشاد المحافظ بالدور الريادي لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، اللذين يمثلان شريان الحياة لهؤلاء النازحين من خلال تقديم المساعدات الغذائية والإيوائية وتطوير مستشفى الجوف العام والمشاريع التعليمية والصحية.
كما كشف العواضي عن تطلعات السلطة المحلية لربط المحافظة كهربائياً بالمملكة العربية السعودية، وفتح منفذ بري مباشر، وإنشاء سوق تجارية مشتركة تسهم في تسويق المنتجات الزراعية والحيوانية لأبناء الجوف، مؤكداً أن هذه الملفات تحظى بتفهم ودعم كبيرين من الأشقاء في المملكة والقيادة الشرعية.
The post محافظ الجوف لـ«عكاظ»: دحر الحوثيين مفتاح مستقبل اليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


