تتجه الأنظار الإقليمية والدولية صوب طهران، حيث يسود ترقب حذر لقرار مجلس خبراء القيادة الحاسم بشأن اختيار المرشد الجديد لإيران. وقد أنهى أعضاء المجلس عملية تصويت سرية ومكتوبة، جرت في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد فرضتها التطورات الأخيرة والهجمات التي طالت مواقع حيوية في طهران وقم خلال الأيام القليلة الماضية.
آلية التصويت الاستثنائية وتوثيق المرحلة التاريخية
أكدت وكالة الأنباء الإيرانية أن «مجلس القيادة المؤقت» عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان، لبحث الآليات الآمنة لانعقاد مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدستورية المخولة باختيار الولي الفقيه. وبحسب التقارير الواردة اليوم السبت، فقد انتهت عملية التصويت الكتابي والمختوم قبل ساعات قليلة، وسط توقعات بإعلان اسم المرشد الجديد لإيران قريباً، دون الكشف عن هويته حتى اللحظة.
وجاء اللجوء إلى التصويت غير الحضوري والآليات الافتراضية نتيجة للظروف الأمنية القاهرة، حيث تعرض مكتب مجلس خبراء القيادة في مدينة قم، والمبنى القديم للمجلس التشريعي في منطقة باستور بطهران، لقصف جوي حال دون عقد الاجتماعات التقليدية. وقد حرص المجلس على توثيق الأصوات كتابياً ومختومة من كافة الأعضاء الـ 88، وذلك لقطع الطريق أمام أي جدل مستقبلي حول شرعية الاختيار، ولحفظ السجل التاريخي لهذه العملية المفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
الأهمية الاستراتيجية لمنصب المرشد وتأثيره الإقليمي
يكتسب حدث اختيار المرشد الجديد لإيران أهمية قصوى تتجاوز الحدود المحلية، نظراً للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الولي الفقيه في النظام السياسي الإيراني. فالمرشد الأعلى ليس مجرد مرجعية دينية، بل هو القائد العام للقوات المسلحة، والمشرف على السياسات العامة للنظام، بما في ذلك البرنامج النووي والسياسة الخارجية والنفوذ الإقليمي. ويُعد هذا الانتقال في السلطة حدثاً نادراً وتاريخياً يعيد للأذهان عملية الانتقال التي جرت عام 1989، مما يجعله محط اهتمام العواصم الكبرى التي تراقب شكل القيادة القادمة وتأثيرها على استقرار الشرق الأوسط.
دعوات للحسم السريع وموقف واشنطن من المرشحين
في سياق متصل، نقلت وكالة «تسنيم» رسالة عاجلة من المرجع الديني آية الله مكارم الشيرازي إلى أعضاء مجلس الخبراء، حثهم فيها على الإسراع في حسم ملف القيادة. واعتبر الشيرازي أن سرعة اتخاذ القرار «أمر ضروري في ظل حالة الارتباك السياسي المستمرة»، مؤكداً أن ملء الفراغ القيادي سيعزز السلطة الوطنية ويسهم في استعادة الاستقرار الداخلي.
على الصعيد الدولي، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة، معلقاً على الأنباء التي تداولت اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كمرشح أوفر حظاً. وقد وصف ترمب هذا الخيار بأنه «غير مقبول»، واصفاً مجتبى بـ«الشخصية الضعيفة». وأكد ترمب رغبة واشنطن في رؤية قائد «يجلب السلام والانسجام»، محذراً من أن استمرار السياسات السابقة قد يدفع الولايات المتحدة نحو خيارات تصعيدية، مما يضع المرشد الجديد لإيران أمام تحديات جيوسياسية هائلة فور توليه المنصب.
The post المرشد الجديد لإيران: كواليس التصويت السري وموقف ترامب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

