بانقضاء يوم أمس الأحد، تجاوزت القوى السياسية العراقية السقف الزمني الذي حدده الدستور لتكليف مرشح جديد لرئاسة الوزراء. هذا الإخفاق الملحوظ أدخل البلاد رسمياً في حالة من الفراغ الدستوري في العراق، مما يثير مخاوف واسعة من تكرار سيناريوهات الانسداد السياسي التي عانت منها البلاد سابقاً. ويعزو المراقبون للمشهد العراقي هذا التعثر إلى الخلافات العميقة والانقسامات الحادة بين كتل «الإطار التنسيقي»، والتي عجزت حتى اللحظة عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح متوافق عليه خلال مهلة الـ 15 يوماً الممنوحة لرئيس الجمهورية منذ انتخاب الرئيس نزار آميدي لإتمام عملية التكليف. وقد أدى هذا التخبط إلى تأجيل الاجتماعات الحاسمة 4 مرات خلال أسبوع واحد، وصولاً إلى استنفاد التوقيتات الدستورية بالكامل.
جذور الأزمة وتراكمات المشهد السياسي العراقي
لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتراكمات طويلة من التجاذبات السياسية التي تلت مراحل مفصلية في تاريخ العراق الحديث. فمنذ إقرار الدستور العراقي، غالباً ما تصطدم الاستحقاقات الانتخابية وتشكيل الحكومات بعقبة المحاصصة والتوافقات المعقدة بين المكونات المختلفة. وتبرز الخلافات الحالية داخل تحالف الإطار التنسيقي بين تيارين رئيسيين؛ أحدهما يتمسك بترشيح قادة الخط الأول لضمان الثقل السياسي للحكومة وتثبيت النفوذ، بينما يدفع التيار الآخر باتجاه خيار التسوية لتجنب الاصطدام بالرفض الدولي أو الغضب الشعبي الذي طالما عبر عن نفسه في ساحات الاحتجاج. هذا التباين يعيد للأذهان أزمة عام 2021 الخانقة، والتي استمرت لعام كامل وانتهت بصعوبة بالغة عبر التوافق على الحكومة الحالية.
خيارات اللحظة الأخيرة لتجنب الفراغ الدستوري في العراق
في ظل هذا الفراغ الدستوري في العراق، وحسب مصادر مقربة من دوائر صنع القرار، جرى تداول أسماء عدة في أروقة التحالف الحاكم في مسعى حثيث لكسر الجمود السياسي. وقد برز مؤخراً اسم باسم البدري كمرشح تسوية يحظى بدعم نوري المالكي، وذلك كبديل عنه بعد تراجع حظوظ الأخير إثر «الفيتو» الأمريكي الصريح. إلا أن البدري لم يحظَ حتى الآن بالإجماع المطلق المطلوب لتمريره. بالتزامن مع ذلك، لا يزال اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني مطروحاً بقوة كخيار واقعي للاستمرار، وسط انقسام داخلي حول منحه ولاية ثانية. وفي سياق متصل، تتردد أسماء أخرى بارزة مثل حيدر العبادي، وقاسم الأعرجي، ومحمد صاحب الدراجي كخيارات «اللحظة الأخيرة»، والتي قد تحظى بقبول وطني ودولي واسع للخروج من هذا المأزق المعقد.
التداعيات المحلية والإقليمية لغياب التوافق
بعد انتهاء المهلة الدستورية التي نصت عليها المادة 76 من الدستور، تجد السلطة التنفيذية نفسها أمام مأزق شرعي وقانوني يهدد استقرار مؤسسات الدولة. إن الظروف الراهنة تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، خاصة في ظل تحذيرات القيادات السياسية من خطورة الأوضاع الإقليمية والدولية المتوترة. هذه التوترات المحيطة بالعراق لا تحتمل ترف الانتظار الطويل أو بقاء البلاد في ظل غياب حكومة بصلاحيات كاملة قادرة على اتخاذ قرارات سيادية حاسمة. محلياً، ينعكس هذا التأخير على تقديم الخدمات وإقرار الموازنات، مما يزيد من احتقان الشارع العراقي. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة، وأي اهتزاز في بنيته السياسية قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع. وبانقضاء هذه المهلة، يبقى المشهد العراقي مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، وسط ترقب شعبي ودولي حذر لإيجاد مخرج سياسي آمن يحدد مصير الحكومة القادمة ويحفظ استقرار البلاد.
The post الفراغ الدستوري في العراق: انتهاء المهلة بلا اتفاق سياسي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

