في ظل التطورات السياسية المتسارعة والتعقيدات التي تشهدها الساحة الدولية، تتجه الأنظار بقوة نحو خيارات ترامب بشأن إيران، وذلك بعد تجميد مسار التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران. وقد اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إلغاء رحلة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، في ظل تعطل مسار التفاوض مع إيران، يترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مسارات تبدو «محدودة» بشأن كيفية دفع طهران لتقديم التنازلات اللازمة لإبرام اتفاق ينهي حالة الصراع القائمة.
الجذور التاريخية للتوترات وتأثيرها على المشهد الحالي
لفهم طبيعة المأزق الحالي، لا بد من النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بتوترات عميقة تمتد لعقود، وقد بلغت ذروتها مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 وتطبيق سياسة «الضغوط القصوى». هذه التراكمات التاريخية جعلت من أي محاولة للتقارب الدبلوماسي اليوم مهمة شاقة، حيث تتداخل فيها انعدام الثقة مع تضارب المصالح الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. هذا الإرث الثقيل يلقي بظلاله على أي جولة مفاوضات، مما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمراً بالغ التعقيد.
خيارات ترامب بشأن إيران في ظل تعطل الدبلوماسية
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين تأكيدهم أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن التوافق بشأن قضايا جوهرية مثل الحصار البحري، إغلاق مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني. ولفتت إلى أن الجمود في المحادثات يضع الرئيس ترامب أمام خيارات صعبة: إما تصعيد الصراع، أو قبول اتفاق لم يكن يرغب به، أو الاستمرار في استخدام الحصار للضغط على إيران للتنازل. وحسب التقرير، فإن ترامب يبدو متردداً في العودة إلى القتال، وهو ما قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع كان يسعى لإنهائه خلال أربعة إلى ستة أسابيع. وأضافت أن الحفاظ على الحصار، بينما تمنع إيران فتح مضيق هرمز، قد يؤدي إلى مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.
التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة البرنامج النووي
تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي والإقليمي إلى الساحة الدولية. فعلى الصعيد الدولي، يشكل إغلاق مضيق هرمز تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية، مما ينذر بارتفاع حاد في أسعار النفط وتأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي. أما إقليمياً، فإن استمرار التوتر يهدد أمن الملاحة البحرية ويزيد من احتمالات اندلاع سباق تسلح في الشرق الأوسط. ووفقاً للتقرير، فإنه حتى لو حل الطرفان خلافاتهما بشأن لبنان والحصار البحري، سيظل عليهما سد الفجوة حول البرنامج النووي. إذ تريد الولايات المتحدة من طهران نقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد والقضاء على قدرتها على تخصيب اليورانيوم محلياً، فيما تتمسك طهران بالحفاظ على البرنامج النووي باعتباره «خطاً أحمر».
لا مؤشرات على قرب المحادثات رغم الجهود المبذولة
ورغم التعقيدات التي أصابت جولة التفاوض المرتقبة، فإن دبلوماسياً إيرانياً ومصادر مطلعة أخرى، لم تستبعد إمكانية عقد اجتماع مع الولايات المتحدة خلال الأيام القادمة. إلا أنه لم تكن هناك مؤشرات واضحة على قرب استئناف المحادثات، خصوصاً أن السلطات الباكستانية شرعت في إعادة فتح الطرق والمناطق التي كانت تخضع لقيود أمنية منذ الأسبوع الماضي تحسباً لجولة مفاوضات. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مديرة قسم الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس في لندن، سانام وكيل، قولها إن الإيرانيين لا يريدون الاجتماع وجهاً لوجه إلا بعد تقارب مواقفهم مع الولايات المتحدة، فهم لا يرون جدوى من الاجتماع لأنه يمنح ترامب سيطرة كبيرة على السرد الذي يحرصون على عدم منحه له.
قضايا متشابكة تعرقل الحلول طويلة الأمد
واعتبرت وكيل أن الجهود الدبلوماسية بدت أكثر نشاطاً مع وصول عباس عراقجي إلى إسلام أباد، إذ كان موجوداً رسمياً لإيصال رسائل إلى الولايات المتحدة عبر باكستان. وأوضح التقرير أن الطرفين يواجهان مجموعة من القضايا المتشابكة التي تعيق التوصل إلى حل طويل الأمد للصراع، بما في ذلك اختلاف وجهات النظر حول بنود الاتفاق الذي أوقف القتال في وقت سابق من الشهر الجاري. ونقلت عن مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، قوله: «كلا الجانبين يعتقد أنه يمتلك اليد العليا، ويجب أن يُعاد فتح حركة الملاحة البحرية بشكل متزامن». ورغم هذه الصعوبات، يبدو الطرفان غير مستعدين لاستئناف القتال، إذ مدد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، لكنه واصل توجيه تهديداته لإيران.
The post تجميد التفاوض: ما هي خيارات ترامب بشأن إيران حالياً؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

