أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن تسيير رحلة جوية تابعة للحرس الثوري إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيا الحوثية يمثل خرقاً صارخاً للسيادة اليمنية. وكشف العليمي تفاصيل خطيرة حول الطائرة الإيرانية التي نقلت خبراء عسكريين وتقنيات متطورة لتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، معتبراً ذلك تحدياً سافراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وداعياً إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات السافرة في الشأن اليمني.

تفاصيل حمولة الطائرة الإيرانية وتجاوزات الحرس الثوري

خلال لقاء جمعه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أوضح العليمي أن التقارير الاستخباراتية والأولية تفيد بأن الطائرة الإيرانية لم تكن في مهمة إنسانية كما تدعي المليشيات الحوثية. بل حملت على متنها عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ. وإلى جانب الكوادر البشرية، نقلت الطائرة معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، بالإضافة إلى كوادر يمنية خضعت لتدريبات أمنية داخل إيران. وما يزيد من خطورة الموقف هو رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، علماً بأنها تتبع لشركة طيران ارتبط اسمها سابقاً بعقوبات دولية لتقديمها دعماً لوجستياً للحرس الثوري الإيراني.

جذور الأزمة: استغلال الطيران المدني في الصراع اليمني

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد يعود إلى الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014، والذي أدى إلى سيطرة المليشيات على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، بما في ذلك مطار صنعاء الدولي. ومنذ ذلك الحين، سعى المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إبقاء المنافذ مفتوحة للأغراض الإنسانية البحتة لتخفيف معاناة الشعب اليمني. إلا أن تقارير أممية ودولية متطابقة وثقت مراراً استغلال طهران لهذه المنافذ، واستخدام الطيران المدني كغطاء لتهريب الأسلحة ونقل التكنولوجيا العسكرية، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يحظر توريد الأسلحة للمليشيات.

تداعيات التدخل الإيراني على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية

لم تعد القضية اليمنية مجرد نزاع داخلي، بل تحولت إلى تحدٍ مباشر للنظام الدولي والاقتصاد العالمي. إن استمرار تدفق الأسلحة والخبراء يمنح الجماعات المسلحة قدرات متزايدة لتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وحذر العليمي من أنه في حال استمرت هذه الجماعات في تحدي قرارات مجلس الأمن وخرق العقوبات دون مواجهة إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن، بل سيمتد ليزعزع استقرار المنطقة بأسرها، ويجعل الاقتصاد العالمي رهينة لحسابات مليشيات مسلحة تديرها طهران.

تباين المشاريع: الدور السعودي الداعم مقابل التخريب الإيراني

في سياق حديثه، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي مقارنة واضحة بين مشروعين متناقضين في اليمن. فبينما يستثمر النظام الإيراني في المليشيات واستمرار الصراع وتقويض الدولة الوطنية عبر تهريب الأسلحة وتمويل الحملات التعبوية، تستثمر المملكة العربية السعودية في دعم مؤسسات الدولة والتنمية وتحسين معيشة اليمنيين. وأشاد العليمي بالدور السعودي المحوري في رعاية مبادرات السلام، وتمويل مشاريع الإغاثة وإعادة الإعمار، ودعم البنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار النقدي، فضلاً عن استضافة ملايين اليمنيين للعمل والإقامة، في حين تواصل المليشيات حرمان مئات الآلاف من الموظفين من رواتبهم لتوجيه الموارد نحو عسكرة المجتمع.

مطالب الحكومة اليمنية من المجتمع الدولي

في ختام تصريحاته، طالب العليمي المجتمع الدولي بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، وفي مقدمتها منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري. كما شدد على أهمية فتح تحقيق دولي مستقل في خروقات النظام الإيراني، وتكثيف الرقابة على شبكات التمويل والتهريب. وأكد أن السلام الحقيقي يتحقق فقط بالالتزام بالمرجعيات المتفق عليها، وإنهاء الانقلاب، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

The post العليمي: الطائرة الإيرانية نقلت خبراء عسكريين إلى صنعاء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version