أكد وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، على الأهمية القصوى للحفاظ على العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية. جاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين ترمب وميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، وذلك قبل أيام قليلة من مشاركتهما المرتقبة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في تركيا. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على طبيعة التحالفات السياسية في المرحلة الراهنة.

وجاءت تصريحات كروزيتو بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إشعال فتيل الخلاف مع جورجيا ميلوني. فقد نشر ترمب عبر حسابه على منصة “تروث سوشال” صورة لرئيسة الوزراء الإيطالية وهي تنظر إليه، وأرفقها بعبارة ساخرة قال فيها: “هناك حاجة إلى أمر تقييدي”، في إشارة اعتبرت استهزاءً صريحاً بها. وحتى اللحظة، لم تصدر ميلوني أي تعليق رسمي للرد على هذا المنشور المثير للجدل.

وفي سياق متصل، حرص وزير الدفاع الإيطالي خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “سكاي تي جي 24” الإيطالية على تهدئة الأجواء، حيث صرح قائلاً: “لم يكن لدي أي رد فعل على المنشور، والأهم هو الحفاظ على العلاقات مع حليف رئيسي مثل الولايات المتحدة”. وأضاف بعبارة تحمل دلالات دبلوماسية عميقة: “الأشخاص يأتون ويرحلون، لكن العلاقات بين الدول تبقى وتستمر”.

جذور التوتر بين ترمب وميلوني وتطور العلاقات الثنائية

على الرغم من أن جورجيا ميلوني كانت تُعد من أبرز الداعمين لترمب في القارة الأوروبية، بل وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه في عام 2025، إلا أن العلاقات بين الجانبين شهدت فتوراً ملحوظاً خلال العام الجاري. بدأ هذا التراجع عندما انتقدت ميلوني هجوم ترمب على البابا ليو على خلفية موقفه من الصراع مع إيران، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى الرد باتهامها بأنها “تفتقر إلى الشجاعة”. كما اتهمت ميلوني ترمب الشهر الماضي باختلاق رواية ادعى فيها أنها “توسلت” إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وهو ما نفته بشدة. تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الإيطالية بالمتانة والتعاون الوثيق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تعتبر إيطاليا ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية داخل حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وهو ما يفسر حرص المؤسسات الإيطالية على احتواء أي خلاف شخصي.

تداعيات الخلاف على التحالفات الإقليمية والدولية

يحمل هذا الخلاف الدبلوماسي أبعاداً تتجاوز المستوى الشخصي لتؤثر على المشهد السياسي الأوسع. فعلى الصعيد المحلي الإيطالي، صعّد عدد من قادة المعارضة من لهجتهم تجاه الرئيس الأمريكي، مستغلين هذا الموقف للضغط على حكومة ميلوني ومطالبتها باتخاذ موقف أكثر صرامة يحفظ الكرامة الوطنية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن أي اهتزاز في التنسيق بين واشنطن وروما قد يلقي بظلاله على تماسك حلف الناتو، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها القارة الأوروبية. إن استقرار الشراكة عبر الأطلسي يعد أمراً حيوياً لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولذلك تسعى القيادة الإيطالية، كما عبر وزير الدفاع، إلى فصل الخلافات العابرة عن المصالح الاستراتيجية العليا التي تربط البلدين الحليفين لضمان استمرار التعاون المشترك في مواجهة الأزمات العالمية.

The post التوتر بين ترمب وميلوني يتصاعد وروما تؤكد أهمية الشراكة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version