أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن الشراكة مع السعودية تمثل الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها أوهام الفوضى ومشاريع التخريب، واصفاً إياها بالملاذ الآمن لضمان الاستقرار الإقليمي بأسره. جاء ذلك في خطاب هام وجهه للشعب اليمني بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، والذي ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي.

جذور التحالف الاستراتيجي ومسار استعادة الدولة

تأتي تصريحات الدكتور رشاد العليمي في ظل ظروف استثنائية تعيشها الجمهورية اليمنية منذ اندلاع الأزمة في عام 2014. وقد شكل التدخل الأخوي لدول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 نقطة تحول مفصلية لمنع انهيار الدولة اليمنية وسقوطها في براثن النفوذ الأجنبي. ومنذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي، عملت القيادة اليمنية بدعم مباشر من الرياض على توحيد الصف الوطني، وجمع المكونات السياسية والعسكرية تحت مظلة واحدة لمواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالبلاد، مما يعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

التسامح وتغليب المصلحة الوطنية العليا

دعا العليمي في خطابه إلى ضرورة ترسيخ قيم التسامح والتصالح بين أبناء الشعب اليمني، مشدداً على أهمية تغليب المصلحة الوطنية العليا في هذه اللحظة التاريخية الفارقة. وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي: «إن تاريخ بلدنا العريق يعلمنا أن النصر لا يصنعه السلاح وحده، بل تصنعه أيضاً القلوب التي تتسامح، والعقول التي تتحاور، والإرادات التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، في إشارة واضحة إلى أن الحلول السياسية والاجتماعية لا تقل أهمية عن العمليات العسكرية الميدانية.

عدن أيقونة الصمود وتضحيات الأبطال

واستحضر رئيس مجلس القيادة اليمني ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن، واصفاً إياها بأنها «رمز للحرية وعنوان لصمود اليمن». وأكد أن التضحيات الجسام التي قدمها الأبطال في جبهات عدن، والضالع، ومأرب، وتعز، هي التي أرست مداميك استعادة الدولة والجمهورية. هذه المحافظات التي وقفت سداً منيعاً أمام التمدد الحوثي، لا تزال تمثل النواة الصلبة لمشروع الدولة الوطنية الحديثة والمستقرة.

تماسك القيادة الرئاسية وتشكيل الحكومة

وحول المسار السياسي الداخلي، أكد العليمي أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مع اقتراب ذكراه الرابعة، بات اليوم «أكثر تماسكاً وانسجاماً، وأكثر إدراكاً لمتطلبات المرحلة». ولفت إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء ليعزز هذا المسار الإيجابي عبر معايير الكفاءة والتمثيل الوطني الواسع، في خطوة تعكس الإيمان العميق بأن بناء الدولة ومؤسساتها لا يتحقق إلا بمشاركة وتكاتف جميع أبنائها دون إقصاء أو تهميش.

أبعاد الشراكة مع السعودية وتأثيرها الإقليمي والدولي

أكد العليمي أن الشراكة مع السعودية تتجاوز البعد العسكري لتشمل أبعاداً تنموية واقتصادية حيوية. وأوضح أن السعودية أثبتت في كل المنعطفات التاريخية أنها السند الأصدق لليمن وشعبه. وشدد بالقول: «في الوقت الذي تستمر فيه المشاريع الهدامة في الاستثمار في الفوضى والمليشيات، تمضي المملكة في مشروع مختلف يقوم على دعم الدول الوطنية، والاستقرار والتنمية والسلام؛ هنا تتجلى المفارقة بين مشروع يبني الدول، ومشروع يهدمها». إن هذا التوجه ينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة في تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من التهديدات المستمرة.

التضامن بوجه العربدة الإيرانية ورسالة أمل

وجدد رئيس مجلس القيادة تضامن اليمن المطلق مع أشقائه في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون والأردن في مواجهة اعتداءات إيران السافرة، مستنكراً إصرار طهران على تصدير الأزمات وإدامة الفوضى في المنطقة. وأشار إلى أن الاستقرار الشامل لن يتحقق إلا بردع مشاريع الدمار واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار.

وفي ختام خطابه، وجه العليمي رسالة أمل وطمأنة للمواطنين في المناطق القابعة تحت سيطرة الحوثي بقوة السلاح، قائلاً: «المستقبل سيكون للدولة العادلة التي يتساوى فيها الجميع تحت مظلة القانون»، مشدداً على أن فجر الخلاص بات وشيكاً بفضل صمود اليمنيين وتضحياتهم التي لن تذهب سدى.

The post العليمي: الشراكة مع السعودية ملاذ آمن لاستقرار المنطقة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version