في ظل التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على الأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها علاقات لبنان مع دول الخليج العربي. جاء ذلك في سياق تشديده على الدور المحوري الذي يلعبه مجلس التعاون الخليجي في الحفاظ على أمن لبنان، واستقراره، ووحدة أراضيه في مواجهة الأزمات المتلاحقة التي تمر بها البلاد.
جذور وأهمية علاقات لبنان مع دول الخليج تاريخياً واقتصادياً
تاريخياً، شكلت علاقات لبنان مع دول الخليج ركيزة أساسية في بنية الاقتصاد اللبناني واستقراره السياسي والاجتماعي. فقد وقفت دول مجلس التعاون الخليجي دائماً إلى جانب الشعب اللبناني في مختلف المحطات، ومنذ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، ساهمت الاستثمارات الخليجية والمساعدات المباشرة في إعادة إعمار البلاد ودعم مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، أوضح بيان للرئاسة اللبنانية نُشر عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، يوم الجمعة، أن الرئيس عون أعرب عن امتنانه العميق لاستعداد دول الخليج المستمر لمواصلة تقديم الدعم. هذا الدعم يُعد حيوياً لتخفيف الأعباء الاقتصادية الخانقة وتحسين الظروف المعيشية اليومية للشعب، مؤكداً أن بيروت ستبقى دائماً حريصة على تدعيم أواصر التعاون مع جميع الدول العربية، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي.
التحالف الدولي الجديد ومرحلة ما بعد اليونيفيل
على الصعيد الدولي، رحّب الرئيس اللبناني بالإعلان المشترك الصادر عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. ويتمحور هذا الإعلان حول السعي الجاد لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى إرساء آلية أمنية لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وكانت ميلوني قد كشفت عقب محادثات ثنائية مع ماكرون في منتجع فرنسي، أن إيطاليا وفرنسا اتفقتا على ضرورة تشكيل هذا التحالف لدعم لبنان بعد انتهاء تفويض اليونيفيل المقرر بنهاية العام الحالي، مع الإشارة إلى إمكانية عقد مؤتمر دولي موسع لمناقشة هذه القضية الحساسة.
تأثير المبادرات الدولية على السيادة اللبنانية والاستقرار الإقليمي
تكتسب هذه التطورات والمبادرات الدولية أهمية بالغة وتأثيراً مباشراً على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تعتبر الرئاسة اللبنانية أن هذه المبادرة تمثل تعبيراً صادقاً عن التزام المجتمع الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره، وتثميناً حقيقياً للدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية. إقليمياً، يساهم هذا الدعم في منع انزلاق لبنان نحو فوضى أمنية قد تتمدد لتشمل دول الجوار. وقد أعرب عون عن تقديره للتأكيد الإيطالي الفرنسي المشترك على ضرورة عدم ترك أي فراغ أمني خطير في مرحلة ما بعد اليونيفيل. ويتطابق هذا التوجه مع الرؤية اللبنانية الثابتة التي تؤكد أن الجيش اللبناني هو الضمانة الوحيدة والحقيقية لأمن الجنوب وصون سيادته. وشدد عون على تطلع بلاده إلى أي صيغة دولية تُعزز قدرات قواته المسلحة، وتحول دون تحول أرض لبنان إلى ساحة للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية، مجدداً انفتاح لبنان على التنسيق مع شركائه الدوليين بما يخدم مصلحة الشعب ويُرسّخ الاستقرار في المنطقة.
The post عون: حريصون على تعزيز علاقات لبنان مع دول الخليج appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


