أكد الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبدالله سو، في تصريحات لوكالة فرانس برس، ثقته الكبيرة في قدرة بلاده على ترك بصمة تاريخية ومميزة خلال مشاركة السنغال في مونديال 2026. يأتي هذا التصريح المليء بالتفاؤل رغم القرار الذي وصفه بـ “المؤسف” الصادر عن السلطات الأميركية، والذي قضى برفض منح تأشيرات الدخول لعدد كبير من مشجعي المنتخب السنغالي لمؤازرة فريقهم الوطني في هذا المحفل العالمي.

السياق التاريخي والتنظيمي لمشاركة السنغال في مونديال 2026

تُعد بطولة كأس العالم 2026 حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، حيث تُقام لأول مرة بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية، كندا، والمكسيك، وتشهد توسيع قاعدة المشاركة لتشمل 48 منتخباً. وفي هذا السياق، تعتبر مشاركة السنغال في مونديال 2026 واحدة من بين عشرة منتخبات إفريقية حاضرة، وهو رقم قياسي يعكس تطور كرة القدم في القارة السمراء. وتخوض السنغال هذه النسخة وهي تحمل إرثاً كروياً مشرفاً، حيث يُعد أفضل إنجاز لها بلوغ الدور ربع النهائي في مونديال 2002، بالإضافة إلى وصولها لدور الثمن نهائي في نسخة قطر قبل أربع سنوات.

ومع ذلك، تواجه السنغال تحدياً فريداً من نوعه في هذه النسخة. فقد حالت القيود الصارمة على الهجرة التي تفرضها الولايات المتحدة دون تمكن الجماهير السنغالية من السفر. وتخوض كتيبة “أسود التيرنغا” أولى مبارياتها في دور المجموعات على الأراضي الأميركية، بدءاً بمواجهة فرنسا يوم الثلاثاء في نيوجيرسي، تليها مباراة مرتقبة ضد النرويج في 22 يونيو الحالي.

تأثير غياب “اللاعب رقم 12” على حظوظ المنتخبات الإفريقية

أوضح عبدالله سو من مقر إقامة المنتخب السنغالي، الذي يبعد حوالي ساعة جنوب مانهاتن، أن هذه النسخة من كأس العالم تتسم بصعوبة بالغة. وأضاف: “لكل دولة سيادتها وقوانينها الخاصة، وللولايات المتحدة أنظمتها التي تمنعنا، على عكس البطولات التي تقام في أوروبا، من الاستفادة من الدعم الجماهيري الهائل للسنغاليين والأفارقة الذين كانوا يطمحون للحضور”.

هذا الغياب يمثل ضربة معنوية، حيث اعتادت السنغال دائماً على الدعم الجماهيري الكبير الذي يمثل “اللاعب رقم 12”. وأشار سو إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كان على علم مسبق بهذه التحديات، مؤكداً أن الدول الإفريقية هي الأكثر تضرراً من هذه القيود. ورغم ذلك، استدرك قائلاً: “المباريات تُحسم على أرضية الميدان، ولدينا جالية سنغالية وإفريقية مقيمة هنا ستدعمنا بكل تأكيد، والمشجعون لن يكونوا على أرضية الميدان ليلعبوا بدلاً منا”.

طموحات أسود التيرنغا وتجاوز أزمة كأس أمم إفريقيا

يدخل المنتخب السنغالي، المصنف السادس عشر عالمياً، هذه البطولة بقيادة نجمه المخضرم ساديو ماني، لاعب النصر السعودي الحالي وليفربول الإنجليزي السابق. ويقع على عاتق المدرب باب تياو ورجاله تجاوز العائق النفسي لغياب الجماهير الرسمية المدعومة حكومياً، وإثبات قدرتهم على إحداث المفاجآت وتأكيد سمعتهم القوية.

وتأتي هذه المشاركة في ظل أجواء مشحونة بعد الجدل الذي رافق نهائي كأس الأمم الإفريقية في يناير الماضي. فرغم فوز السنغال على المغرب 1-0 بعد التمديد، انسحب معظم لاعبي السنغال احتجاجاً على ركلة جزاء متأخرة للمغرب، مما دفع الاتحاد الإفريقي (كاف) لسحب اللقب من السنغال كعقوبة. وقد لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية (كاس) للطعن في القرار.

وفي هذا الصدد، ختم سو حديثه بتأكيد التركيز التام على المونديال، قائلاً: “حتى صدور قرار محكمة التحكيم، تبقى السنغال بطلة إفريقيا. لكن أولويتنا الآن هي كأس العالم، لقد فزنا باللقب القاري على أرض الملعب، والمعركة القانونية جارية ولدينا ثقة كاملة في الكاس، لكن تركيزنا منصب بالكامل على تشريف بلادنا في هذا المحفل العالمي”.

The post السنغال في مونديال 2026: تحدي غياب الجماهير وطموح التألق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version