بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعاً مع أعضاء حكومته داخل ملجأ محصن تحسّباً لصواريخ إيرانية محتملة، فاجأه اتصال من البيت الأبيض ليُبلغه بأن الحرب التي انطلقت في فبراير الماضي قد انتهت فعلياً بموجب تفاهم مع طهران.

اعلان


اعلان

كانت هذه المكالمة الثانية من الرئيس دونالد ترامب في غضون ساعات، لكنها لم تكن أقل حدة من سابقتها، إذ عبّر له في المكالمة الأولى عن غضبه من الضربة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، متهماً نتنياهو بسوء التقدير، وفقاً لما نقلته مصادر مطلعة.

وألقت هاتان المحادثتان بظلالهما على العلاقة بين الرجلين، التي لم تنفك تزداد توتراً، حتى بلغ الأمر ببعض المراقبين وصفها بأنها “باتت تموت”. فقد تحفّظ نتنياهو عن التعليق على الاتفاق الإيراني لساعات، وعندما كسر صمته، بالكاد أشار إليه في كلمة استمرت 8 دقائق. كما أنه لم يتباهى بمتانة علاقته بسيد البيت الأبيض، خلافاً للعادة التي رسّخها طوال السنوات الماضية، في صمت أثار تساؤلات المراقبين.

وحين سُئل نتنياهو عن الاتفاق، كان رده موجزاً: “هناك حالات لا نتفق فيها أنا والرئيس ترامب في الرأي.. أنا مسؤول عن المصالح الأمنية لإسرائيل، ويجب التعامل معها بحكمة”. واعتبر هذا الاعتراف العلني بالخلاف، وإن كان محسوباً، مؤشراً إضافياً على تبلّور فجوة بين الحليفين.

معارضة داخلية صاخبة

وبينما تجنّب نتنياهو الانتقاد العلني لترامب، كان شركاؤه في الائتلاف الحكومي أكثر جرأة، فوزيرا المالية والأمن القومي اليمينيان وصفا الاتفاق بأنه “خطير”، وأعلنا أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة به.

أما المعارضة فكان لها رأي آخر، إذ اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن الاتفاق يشكّل “منعطفاً خطيراً” في أمن إسرائيل، بينما وصف رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت النتيجة بأنها “بائسة” ناجمة عن غياب الاستراتيجية.

من سيناريو انتخابي مثالي إلى اختبار حقيقي

وتأتي هذه “النكسة” بين الرجلين في وقت حساس لزعيم حزب الليكود، حيث كشفت مصادر لشبكة “سي إن إن” عن أن فريق نتنياهو كان يرسم قبل أشهر سيناريو انتخابياً مثالياً: انتصار سريع على إيران، تليه زيارة مرموقة إلى البيت الأبيض في سبتمبر، ثم استضافة ترامب في إسرائيل قبل انتخابات أكتوبر، مع توظيف الصور المشتركة لتعزيز فرص الأخير. لكن مسار المفاوضات غيّر المعادلة، وفاجأت تصريحات ترامب بشأن الملف النووي نتنياهو وفقاً لمصادر مطلعة.

تراجع شعبي وحذر انتخابي

ورأى المستشار السياسي الإسرائيلي ناداف شتراوخلر، الذي عمل سابقاً مع نتنياهو، أن المرحلة الحالية “اختبار للعلاقة، لكنها ليست نقطة انهيار”، مشيراً إلى أن الانتخابات لا تزال تفصلها أربعة أشهر، وأن العلاقة قد تستعيد وهجها مجدداً.

لكن المؤشرات الميدانية تشير إلى تراجع ملموس في مكانة ترامب لدى الجمهور الإسرائيلي. فاستطلاع أجراه معهد إسرائيل للديمقراطية أظهر انخفاض نسبة اليهود الإسرائيليين الذين يعتبرون أمن إسرائيل أولوية لدى ترامب من 64% إلى 44% خلال شهر واحد، وهو الأدنى منذ أواخر 2024. وكتب المحلل السياسي اليميني ماتي توخفيلد في صحيفة “معاريف”: “أسهم ترامب تتراجع، ليس انهياراً كاملاً، لكن الاتجاه هابط”.

ويلاحظ هذا التراجع أيضاً في القناة 14 المؤيدة للحكومة، حيث بدأ بعض المذيعين الذين كانوا يصفون ترامب سابقاً بـ”أعظم هدية للشعب اليهودي”، يهاجمونه الآن ويتهمونه بإضعاف إسرائيل والولايات المتحدة. وقال مصدر من حزب الليكود إن شعبية الرئيس الأميركي “متدنية حالياً داخل قاعدة نتنياهو الانتخابية”، مع الإشارة إلى أن هذا التحول قد يكون ظرفياً ومؤقتاً.

ورغم ذلك، لا يزال معسكر نتنياهو ينظر إلى الأزمة باعتبارها عقبة عابرة. وبحسب مصادر، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بهدوء إلى عقد لقاء ثنائي مع ترامب، رغم نفي مكتبه ذلك رسمياً. ويُعتقد أن مثل هذا اللقاء، إن تم، قد يمنح نتنياهو فرصة لعرض مخاوفه مباشرة، ويمنحه في الوقت نفسه الورقة السياسية التي راهن عليها منذ البداية: صورة جديدة تؤكد قربه من الرئيس الجمهوري، في محاولة لإعادة ضبط علاقة اهتزت على وقع خلافات نوعية، لكنها لم تنهار بعد.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version