أعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي ترحيبها بقرار انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من مناطق التماس الواقعة غرب نهر الفرات. وأكدت الوزارة أنها تتابع عن كثب استكمال عملية الانسحاب بكامل العتاد والأفراد باتجاه الضفة الشرقية للنهر، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في خريطة السيطرة الميدانية شمال سوريا.
خلفية وسياق التطورات
يأتي هذا الانسحاب في سياق معقد من التجاذبات الإقليمية والدولية في سوريا. تشكلت “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) مكونها الأساسي، كحليف رئيسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “داعش”. وقد أدى توسع نفوذها، خاصة غرب نهر الفرات في مناطق مثل منبج، إلى إثارة مخاوف أمنية كبيرة لدى تركيا، التي تصنف وحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية وامتداد لحزب العمال الكردستاني (PKK). لطالما كان نهر الفرات بمثابة خط فاصل غير رسمي بين مناطق نفوذ مختلفة، حيث تتركز القوات المدعومة أمريكياً شرقه، بينما تتواجد قوات الحكومة السورية وحلفاؤها، بالإضافة إلى فصائل المعارضة المدعومة من تركيا، في مناطق متفرقة غربه.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يمثل انتشار وحدات الجيش العربي السوري في المناطق التي تم إخلاؤها خطوة هامة نحو إعادة بسط سيادة الدولة السورية على أراضيها. وأوضحت وزارة الدفاع أن هذا الانتشار يهدف إلى تأمين هذه المناطق بشكل كامل، وتهيئة الظروف لعودة آمنة وسريعة للأهالي إلى قراهم ومنازلهم. كما يشمل ذلك إعادة تفعيل مؤسسات الدولة الخدمية والإدارية، مما يعيد الحياة الطبيعية تدريجياً إلى المنطقة بعد سنوات من الصراع والغياب الحكومي.
إقليمياً ودولياً، يحمل هذا التطور دلالات استراتيجية بالغة الأهمية. فهو قد يكون نتيجة تفاهمات تمت بوساطة أطراف فاعلة في الملف السوري، كروسيا، بهدف تخفيف التوتر بين دمشق و”قسد” من جهة، وتلبية بعض المطالب الأمنية التركية من جهة أخرى. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها قد تمهد الطريق لمزيد من الحوار بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية، كما أنها تعيد رسم موازين القوى في الشمال السوري، مما قد يؤثر على مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وديناميكيات العلاقة بين جميع الأطراف المتداخلة في الصراع السوري.
The post الجيش السوري يسيطر غرب الفرات بعد انسحاب قوات قسد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












