حقق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً جديداً في منطقة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، وذلك بالتزامن مع استمرار المواجهات العنيفة ضد قوات الدعم السريع في منطقتي قيسان والكرمك. وتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت حساس تشهد فيه البلاد صراعاً ممتداً، حيث يسعى الجيش لبسط سيطرته الكاملة وتأمين الحدود والمناطق الحيوية، بينما يواجه المدنيون في مناطق أخرى مثل شمال دارفور كارثة صحية وإنسانية متفاقمة مع انتشار الأوبئة الفتاكة.
كيف يواجه الجيش السوداني التحديات الأمنية في العاصمة؟
تأتي التطورات الأخيرة في النيل الأزرق بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة عن نجاح الدفاعات الجوية في التصدي لطائرات مسيرة أطلقتها قوات الدعم السريع باتجاه العاصمة الخرطوم. وقد أسفر سقوط إحدى هذه المسيرات على منزل سكني في منطقة أم درمان عن إصابة ثمانية مدنيين بجروح متفاوتة، جرى نقلهم إلى مستشفى النو لتلقي العلاج، وفقاً لمصادر طبية موثوقة. وأكدت مصادر عسكرية أن الدفاعات الأرضية تعاملت بكفاءة مع الأهداف الجوية المعادية التي حاولت استهداف مناطق شمال أم درمان وأسقطتها قبل الوصول إلى غاياتها.
وكان الجيش السوداني قد فرض سيطرته الكاملة على الخرطوم في مارس 2025 عقب عملية عسكرية برية وجوية واسعة النطاق أدت إلى إخراج عناصر الدعم السريع من الأحياء السكنية والمقار الحكومية. ورغم المحاولات المتكررة لزعزعة الاستقرار عبر الطائرات المسيرة، تشهد العاصمة عودة تدريجية وملموسة للحياة الطبيعية، حيث تشير التقارير إلى عودة نحو 2.3 مليون نازح إلى ديارهم، وبدء قوافل إعادة الإعمار واستئناف الأنشطة التجارية في الأسواق المحلية.
الجذور التاريخية للصراع وأهمية منطقة النيل الأزرق
تعتبر منطقة النيل الأزرق، وخصوصاً الكرمك وقيسان، من المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية البالغة في السودان. تاريخياً، شهدت هذه المناطق نزاعات مسلحة طويلة الأمد قبل توقيع اتفاقيات السلام المختلفة. وتكمن أهمية السيطرة على الكرمك في موقعها الحدودي الحساس وقربها من مصادر المياه والطاقة، مما يجعل أي تقدم عسكري فيها خطوة استراتيجية لتأمين العمق السوداني ومنع تدفق الإمدادات غير المشروعة.
محلياً، يساهم هذا التقدم في تعزيز الروح المعنوية وتأمين مسارات التجارة الداخلية، بينما إقليمياً، يبعث برسائل واضحة لدول الجوار حول قدرة الدولة السودانية على ضبط حدودها وحماية أمنها القومي في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
كارثة صحية تهدد أطفال دارفور ونداءات استغاثة من الكلازار
في المقابل، لا تزال الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور تسير نحو الأسوأ. فقد أطلقت غرفة طوارئ فروك بمحلية كتم في شمال دارفور نداء استغاثة عاجلاً للمنظمات الدولية والمحلية إثر رصد حالات مشتبه في إصابتها بداء الليشمانيات الحشوي، المعروف شعبياً بمرض “الكلازار”. وحذرت الغرفة من تفشي هذا المرض القاتل، لا سيما بين الأطفال والنازحين الذين يعيشون في ظروف بيئية بالغة التعقيد.
ويعود انتشار المرض إلى التكاثر الكثيف لذبابة الرمل الناقلة للعدوى، بالتزامن مع الانهيار الكامل للخدمات الصحية والبيئية ونقص المياه الصالحة للشرب وغياب حملات الرش ومكافحة الحشرات بسبب ظروف الحرب المستمرة. وطالبت الكوادر الطبية بضرورة التدخل العاجل لتوفير الأدوية والمستلزمات التشخيصية وتفعيل برامج الترصد الوبائي لإنقاذ آلاف الأرواح، حيث تشير الإحصاءات المحلية إلى أن أكثر من 6200 طفل يعانون من سوء التغذية في المنطقة، من بينهم 1500 طفل يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد والوخيم، مما يجعلهم لقمة سائغة للأمراض والأوبئة.
The post الجيش السوداني يتقدم في الكرمك وتحذيرات من الكلازار بدارفور appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


