كشفت تقارير إعلامية عراقية ودولية متطابقة عن تطورات عسكرية لافتة على الحدود العراقية الإيرانية، تشير إلى استعداد تحالف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة، وبدعم أمريكي مباشر، للانخراط في حملة واسعة تهدف إلى زعزعة استقرار النظام في طهران. وتأتي هذه الأنباء وسط حراك سياسي مكثف شمل اتصالات رفيعة المستوى بين واشنطن وقيادات إقليم كردستان العراق، مما ينذر بتغير جذري في قواعد الاشتباك في المنطقة.

استراتيجية العبور وتنسيق المواقف السياسية

وفقاً لما نقله موقع «المونيتور» عن مصادر مطلعة، فإن القوات الكردية المعارضة التي تم تزويدها مؤخراً بأسلحة ومعدات نوعية، باتت في جاهزية قصوى لعبور الحدود نحو الداخل الإيراني. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت عقب اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني. وتشير المعلومات إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يبدِ اعتراضاً على الخطة التي تقضي بتولي الجماعات الكردية الإيرانية زمام المبادرة في المناطق ذات الغالبية الكردية، بهدف استنزاف القوات الإيرانية وتسريع انهيار النظام.

الجماعات الكردية الإيرانية وجذور الصراع التاريخي

لا يمكن فصل هذه التحركات الحالية عن السياق التاريخي الطويل للصراع بين طهران والأحزاب الكردية المعارضة (مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكوملة، وحزب الحياة الحرة). لطالما اتخذت هذه الجماعات من جبال إقليم كردستان العراق ملاذاً آمراً ومقرّاً لقياداتها لعقود، مما جعلها هدفاً دائماً للقصف المدفعي والصاروخي الإيراني. إلا أن التحول الحالي يكمن في الانتقال من استراتيجية «الدفاع والبقاء» إلى استراتيجية «الهجوم المباشر»، مستغلة الظرف الدولي الراهن والضغط الأمريكي الإسرائيلي غير المسبوق على طهران، مما يعيد إحياء طموحات هذه الجماعات في تحقيق حكم ذاتي أو تغيير النظام السياسي في إيران.

سيناريوهات «تغيير النظام» والأبعاد الإقليمية

تتجاوز أهمية هذا الحدث النطاق المحلي لتشكل جزءاً من استراتيجية دولية أوسع. فالهدف المعلن، بحسب التسريبات، ليس مجرد مناوشات حدودية، بل تحفيز «تأثير الدومينو» عبر تشجيع الأقليات العرقية الأخرى في إيران، مثل البلوش والأذريين، على الانتفاض بالتزامن مع تحركات الجماعات الكردية الإيرانية. هذا السيناريو، إن تحقق، سيضع طهران أمام تحدٍ وجودي متعدد الجبهات، وقد يؤدي إلى تغييرات جيوسياسية عميقة في الشرق الأوسط، مع احتمالية تحول المناطق الحدودية إلى ساحات حرب مفتوحة تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار العراق والمنطقة ككل.

تأكيدات دولية وميدانية للتصعيد

ميدانياً، ذكرت المصادر أن القوات الكردية ستعبر عبر منطقة الحاج عمران ومعبر باشماق الحدودي. وفي تطور لافت، أكد مسؤول في ائتلاف قوى كردستان إيران أن الهجوم قد بدأ بالفعل، حيث اتخذ مقاتلو حزب «حياة كردستان الحرة» (بيجاك) مواقع قتالية داخل الأراضي الإيرانية، تزامناً مع إخلاء القوات الإيرانية لمدينة مريوان الحدودية وتحصنها في مواقع دفاعية. وقد عززت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية هذه الرواية، حيث نقل موقع «أكسيوس» و«فوكس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين تأكيدات بشن هجوم بري شمال غرب إيران، فيما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى خطط لوكالة الاستخبارات المركزية لتسليح هذه القوات لإثارة انتفاضة شعبية.

The post الجماعات الكردية الإيرانية تتحرك عسكرياً ضد طهران بدعم أمريكي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version