في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين العواصم الأوروبية وطهران، استدعت وزارة الخارجية البريطانية ونظيرتها الهولندية، اليوم الأربعاء، سفيري إيران لديهما، وذلك احتجاجاً على ما وصفته الدولتان بالدور الإيراني المزعزع للاستقرار والهجمات الأخيرة التي طالت دول الخليج. ويأتي هذا التحرك المنسق ليعبر عن نفاد صبر المجتمع الدولي تجاه السياسات الإيرانية في المنطقة.

الموقف البريطاني: محاسبة طهران ضرورة

أعلنت وزارة الخارجية البريطانية في بيان رسمي أن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، استدعى السفير الإيراني في لندن، سيد علي موسوي، إلى مقر الوزارة. وأوضح البيان أن هذه الخطوة جاءت رداً مباشراً على «دور إيران في التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط». وأكدت لندن أن ممارسات النظام الإيراني تمثل «تصعيداً خطيراً» ومحاولة لجر المنطقة بأسرها إلى صراع أوسع نطاقاً، لا سيما من خلال استهداف دول لم تبادر بالهجوم.

وشددت الوزارة على أن هذا التصعيد لا يهدد أمن المنطقة فحسب، بل يشكل خطراً مباشراً على مئات الآلاف من المواطنين البريطانيين المقيمين في دول الخليج، مؤكدة بلهجة حازمة أن «إيران يجب أن تُحاسب على أفعالها». وفي سياق الإجراءات الاحترازية، قامت بريطانيا بسحب عدد من موظفيها وعائلاتهم مؤقتاً من سفارتها في البحرين، مع التأكيد على استمرار عمل السفارة، في خطوة تعكس جدية المخاطر الأمنية المحتملة.

تنسيق أوروبي وموقف هولندي حازم

بالتزامن مع التحرك البريطاني، اتخذت هولندا خطوة مماثلة، حيث أعلن وزير الخارجية الهولندي، توم بيريندسن، استدعاء السفير الإيراني في أمستردام. وجاء هذا الاستدعاء على خلفية الهجمات الإيرانية على دول الخليج، مما يظهر وجود تنسيق أوروبي عالي المستوى لمواجهة التهديدات الإيرانية وتوجيه رسائل دبلوماسية موحدة لطهران.

الولايات المتحدة: أهداف عسكرية واضحة

على الجانب الآخر من الأطلسي، بدا الموقف الأمريكي أكثر حدة وتوجهاً نحو الخيار العسكري. فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن الولايات المتحدة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف عمليتها العسكرية في إيران. وحدد روبيو عبر منصة «إكس» هذه الأهداف بدقة، مشيراً إلى أنها تشمل «تدمير منصات إطلاق الصواريخ، ومصانع الصواريخ، وتدمير البحرية الإيرانية»، وذلك لضمان عدم قدرة طهران على الاختباء وراء هذه الوسائل لتطوير سلاح نووي.

إجلاء الرعايا وتداعيات الأزمة

وفي مؤشر على خطورة الوضع الميداني، كشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون العالمية، ديلان جونسون، عن أرقام ضخمة لعمليات الإجلاء، حيث عاد أكثر من 17,500 مواطن أمريكي من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة منذ 28 فبراير، منهم أكثر من 8,500 عادوا يوم أمس فقط. وأشار جونسون إلى أن أعداداً أخرى غادرت إلى أوروبا وآسيا، مما يعكس حالة القلق المتنامي من اندلاع مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.

The post بريطانيا وهولندا تستدعيان سفراء إيران بسبب هجمات الخليج appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version