يشهد الشرق الأوسط مرحلة حرجة مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع طهران أسبوعها الرابع، حيث بلغ التصعيد العسكري في إيران مستويات غير مسبوقة. وتتسارع التطورات الميدانية بشكل يومي لتشمل ضربات جوية، وهجمات دقيقة، وانقطاعات واسعة في شبكات الاتصال، مما ينذر بتوسع دائرة الصراع لتشمل جبهات جديدة ومناطق استراتيجية حيوية.
تفاصيل التصعيد العسكري في إيران والضربات الميدانية
أفادت تقارير محلية، اليوم الأحد، بأن ضربات متواصلة وعنيفة استهدفت مناطق صحراوية في مدينة خمين الإيرانية منذ ساعات الصباح الباكر. وتأتي هذه الضربات وسط ترجيحات قوية بوجود منشآت عسكرية سرية أو أنفاق طويلة مخصصة لتخزين الصواريخ الباليستية في تلك المناطق. وفي تطور أمني بارز، أكدت المعلومات مقتل محمد تقي عباسي، وهو عنصر بارز في قوات الباسيج وقائد إحدى القواعد التابعة لها، وذلك إثر هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش في العاصمة طهران. في غضون ذلك، دوت انفجارات عنيفة في ميناء بندر عباس الاستراتيجي، مما زاد من حالة الاستنفار الأمني في البلاد.
الجذور التاريخية للتوترات في الخليج العربي
لفهم طبيعة هذا الصراع، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. تعود جذور التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى عقود من الصراعات الجيوسياسية وحروب الوكالة في الشرق الأوسط. منذ عام 1979، اتسمت العلاقات بالعداء المستمر، وتفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في السنوات الماضية وفرض عقوبات اقتصادية قاسية. كما أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، طالما كان ورقة ضغط تستخدمها طهران في أوقات الأزمات، مما يجعل أي تهديد بإغلاقه بمثابة شرارة لحرب إقليمية واسعة.
المواجهات الجوية وأطول انقطاع للإنترنت
على الصعيد العسكري والدفاعي، أوضحت العلاقات العامة للجيش الإيراني أن المقر المشترك للدفاع الجوي في البلاد أعلن استهداف مقاتلة معادية من طراز إف 15 في أجواء السواحل الجنوبية للبلاد وبالقرب من جزيرة هرمز. وجاء هذا الاستهداف بعد رصد المقاتلة وإطلاق صاروخ نحوها من قبل أنظمة أرض-جو التابعة لقوات الدفاع الجوي للجيش. وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تعيش البلاد عزلة رقمية خانقة؛ حيث تحدثت وكالة «نت بلوكس» المتخصصة في مراقبة أمن الشبكات، أن انقطاع الإنترنت في إيران دخل يومه الثالث والعشرين، لافتة إلى أن هذا يعد أطول انقطاع رقمي مسجل في تاريخ إيران.
التهديدات المتبادلة وحرب الصواريخ
بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، رصد إطلاق صواريخ تجاه مدينة إيلات، لافتاً إلى أن إيران أطلقت منذ بداية الحرب نحو 400 صاروخ على إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه تم اعتراض 92% من صواريخ إيران حتى الآن باستخدام أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة. وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع تصريحات نارية؛ فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فجر الأحد، بأن الولايات المتحدة سوف «تمحو» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستدمر «محطات طاقة مختلفة، بدءاً بأكبرها!».
التأثير المتوقع للأزمة على الاستقرار الإقليمي والدولي
تبرز أهمية الحدث وتأثيره المتوقع على عدة أصعدة. محلياً، يزيد هذا التصعيد من الضغوط الاقتصادية والأمنية على الداخل الإيراني. إقليمياً، تضع هذه التطورات دول الجوار في حالة تأهب قصوى. دولياً، يثير التهديد بإغلاق مضيق هرمز مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة العالمي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتأثر سلاسل الإمداد العالمية. وفي رد مباشر على التهديدات الأمريكية، لوح الجيش الإيراني بأنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه إذا نفّذ الرئيس الأمريكي تهديداته. وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش في بيان: «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم، فسيتم استهداف البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة في المنطقة»، وفق ما نقلت وكالة فارس.
The post التصعيد العسكري في إيران: مقتل قيادي وانفجارات بندر عباس appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

