أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، عن فتح التحقيق في الاعتداءات على السعودية بشكل عاجل، للوقوف على ملابسات الهجمات الأخيرة التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية. ويهدف هذا التحقيق الفوري إلى الكشف عن الجهات والجماعات التي تقف وراء هذه العمليات التخريبية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية الصارمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأعمال التي تهدد الأمن الإقليمي المشترك.

وأكدت الحكومة العراقية في بيان رسمي رفضها القاطع والكامل لأي اعتداء يمس أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، أو يحاول النيل من العلاقات الأخوية التاريخية والراسخة بين بغداد والرياض. وشددت بغداد على أنها لن تتهاون مطلقاً مع أي أنشطة مسلحة أو تخريبية من شأنه تعريض العراق للمخاطر، أو الإضرار بعلاقاته الدبلوماسية والأمنية مع الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة.

أهمية التحقيق في الاعتداءات على السعودية وأبعادها الإقليمية

تحمل خطوة بغداد في إطلاق التحقيق في الاعتداءات على السعودية أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية المحلية، يسعى العراق إلى تأكيد سيادته وسيطرته الكاملة على أراضيه، ومنع أي فصائل أو جهات خارجة عن القانون من استخدام الأجواء أو الأراضي العراقية لشن هجمات ضد دول الجوار. أما إقليمياً، فإن هذا التحقيق يبعث برسالة طمأنة قوية إلى دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، تؤكد التزام العراق بمبدأ حسن الجوار والعمل المشترك لحماية الأمن القومي العربي.

وقد ثمنت الحكومة العراقية عالياً الموقف الحكيم والمسؤول الذي أبدته المملكة العربية السعودية، وحرصها المستمر على أمن العراق واستقراره. وأشادت بغداد باستجابة الرياض لطلب الحكومة العراقية بإتاحة الفرصة الكافية للأجهزة الأمنية العراقية لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع وتجفيف منابع هذه الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية، مما يعكس عمق التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة.

السياق التاريخي وأمن الطاقة العالمي

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي حساس تشهد فيه العلاقات العراقية السعودية نمواً ملحوظاً وتنسيقاً رفيع المستوى في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن، بعد عقود من التوتر. ويمثل خط أنابيب شرق – غرب المستهدف شرياناً حيوياً واستراتيجياً لنقل النفط السعودي من الحقول الشرقية إلى الموانئ الغربية على البحر الأحمر، مما يتيح تصدير النفط بعيداً عن الممرات المائية الضيقة والمضطربة مثل مضيق هرمز. وبالتالي، فإن أي استهداف لهذه المنشآت الحيوية لا يمثل اعتداءً على سيادة المملكة فحسب، بل يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وأسواق النفط الدولية، مما يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً حازماً لردع هذه التهديدات.

تفاصيل استهداف خط الأنابيب والإجراءات السعودية

وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أدانت بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي طال خط أنابيب شرق – غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بواسطة طائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية في المنشآت. وأوضحت الوزارة أن المملكة، وتقديراً لطلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، فضلت عدم الرد العسكري الفوري في هذه المرحلة، دعماً لجهود الحكومة العراقية في بسط سيطرتها وملاحقة الجناة.

ومع ذلك، أكدت المملكة العربية السعودية احتفاظها الكامل بحقها المشروع في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية سيادتها الوطنية، وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وسلامة منشآتها الاقتصادية الحيوية. وفي هذا الصدد، أفاد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية بأن الهجمات التي وقعت صباح الخميس 10 سبتمبر 2026 استدعت إيقاف ضخ النفط في خط الأنابيب بشكل احترازي مؤقت، حيث باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية المتخصصة العمل فوراً لتأمين الخط وإصلاح الأضرار وفقاً لأعلى معايير السلامة وخطط الطوارئ المعتمدة بالتنسيق مع الجهات الأمنية ذات الصلة.

The post التحقيق في الاعتداءات على السعودية: العراق يلاحق المتورطين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version