كشفت تقارير صحفية حديثة عن تقديرات استراتيجية صادرة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تشير إلى أن الحرب على إيران قد لا تكون عملية خاطفة كما كان متوقعاً في البداية، بل من المرجح أن يمتد الصراع العسكري لأكثر من 100 يوم، وربما يتواصل حتى شهر سبتمبر المقبل. تأتي هذه التوقعات في وقت تسعى فيه واشنطن لحشد المزيد من الدعم الاستخباراتي المكثف لعملياتها المشتركة مع إسرائيل، مما يعكس تحولاً نوعياً في إدارة المعركة.

تطورات الحرب على إيران والاحتياجات الاستخباراتية

وفقاً لما نشره موقع صحيفة «بوليتيكو»، فقد حصلت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على إشعار طلب رسمي من البنتاغون لإرسال المزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية المتخصصين إلى مقرها في تامبا بولاية فلوريدا. يهدف هذا التحرك إلى دعم العمليات الجوية المستمرة لمدة لا تقل عن 100 يوم. ويُعد هذا الطلب هو المرة الأولى المعروفة التي تطلب فيها الإدارة تعزيزاً إضافياً محدداً في مجال الاستخبارات لغرض الحرب على إيران، وهو مؤشر قوي على أن البنتاغون بدأ بالفعل في تخصيص تمويل وموارد لعمليات قد تمتد إلى ما بعد الجدول الزمني الأولي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي كان مقدراً بـ 4 أسابيع فقط.

ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة في سياق الصراع الإقليمي، حيث يشير التحول من العمليات الخاطفة إلى استراتيجية النفس الطويل إلى تعقيدات ميدانية وجيوسياسية تواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي. تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتوتر المستمر، إلا أن الانتقال إلى مواجهة عسكرية مفتوحة وممتدة يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة، مما يستدعي جهداً استخباراتياً مضاعفاً لرصد التحركات الإيرانية وتقييم الأهداف بدقة عالية.

فشل الوساطات الدولية ومخاوف توسع الصراع

في غضون ذلك، كشف مسؤول أمريكي بارز لشبكة «سي إن إن» أن نحو 12 دولة تواصلت مع الولايات المتحدة في محاولة للعب دور الوسيط من أجل وقف الحرب على إيران التي دخلت يومها السادس. وقال المسؤول: «منذ تصاعدت الأمور إلى العنف، تواصلت معنا دول عدة وبلغ عددها نحو 12 دولة، وأبدى البعض رغبته في معرفة ما إذا كان بإمكانه المساعدة في حل الأزمة». ومع ذلك، كان الرد الأمريكي حاسماً برفض هذه الوساطات في الوقت الراهن، حيث أكد مسؤول أمريكي آخر: «لا نستخدم أي جهة كوسيط، هذا عمل عسكري ويجب أن يأخذ مجراه».

يعكس هذا العدد الكبير من الدول الساعية للوساطة حجم القلق الدولي من تداعيات استمرار العمليات العسكرية. فاستطالة أمد الحرب قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية واسعة النطاق على استقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك تهديد خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يدفع المجتمع الدولي لمحاولة احتواء الموقف قبل خروجه عن السيطرة.

غياب قنوات الاتصال الدبلوماسية

ورغم نفي طهران توجيه أي رسائل رسمية، أشارت تقارير إلى أن الاستخبارات الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة عبر دولة ثالثة استعدادها لفتح قنوات اتصال بشأن كيفية إنهاء الحرب، حيث نُقلت الرسائل إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA). إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا لـ«سي إن إن» عدم وجود مفاوضات جارية، وأن أي «مخارج محتملة من غير المرجح أن تظهر في المدى القريب».

وأوضحت الشبكة أنه لم يحدث أي تبادل فعلي للرسائل المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. كما أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي قاد سابقاً 3 جولات من المفاوضات، لم يكن على اتصال بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أو كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مما يؤكد انسداد الأفق الدبلوماسي حالياً وسيطرة الخيار العسكري على المشهد.

The post البنتاغون يتوقع استمرار الحرب على إيران 100 يوم appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version