تشهد الجبهة الجنوبية السورية تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا تحركاتها العسكرية المكثفة على امتداد المناطق الحدودية. وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية بتوغل قوة عسكرية تابعة للاحتلال في ريف درعا الغربي، تزامناً مع إقامة حواجز عسكرية مؤقتة في مواقع متفرقة بمحافظة القنيطرة، مما يثير مخاوف واسعة من أبعاد هذا التحرك وتداعياته على استقرار المنطقة التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مستمرة.
تفاصيل التوغل العسكري الإسرائيلي في درعا والقنيطرة
وفقاً لمصادر ميدانية متطابقة، فإن قوة عسكرية إسرائيلية قوامها سبع آليات توغلت في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي. وتمركزت أربع آليات من هذه القوة على الطريق الواصل بين بلدتي صيصون وجملة، في حين توغلت ثلاث آليات أخرى داخل قرية جملة لفترة وجيزة، قبل أن تنسحب باتجاه وادي الرقاد برفقة قوة من المشاة.
بالتزامن مع هذا التوغل، أقامت قوات الاحتلال حواجز عسكرية مؤقتة في محافظة القنيطرة المجاورة. وأكدت شبكة “سوريا الآن” الإخبارية نقلاً عن مصادر محلية، إقامة حاجز مؤقت مكون من ثلاث آليات عسكرية على طريق “عين العبد – الأصبح” جنوبي القنيطرة. كما أشار مركز “سجل” المتخصص في رصد وتوثيق العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، إلى إقامة حاجز مؤقت آخر على طريق “جباتا الخشب – أوفانيا”، حيث شرعت القوات الإسرائيلية في تفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم.
السياق التاريخي والجغرافي للتوترات الحدودية
تأتي هذه التحركات الميدانية في منطقة جغرافية شديدة الحساسية، حيث تخضع القنيطرة ودرعا لمراقبة دقيقة منذ عقود بموجب اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 بعد حرب تشرين التحريرية. وتعتبر هضبة الجولان المحتلة نقطة الارتكاز الأساسية للعمليات الإسرائيلية، حيث تسعى إسرائيل بشكل مستمر إلى فرض منطقة عازلة غير رسمية لمنع أي تموضع عسكري لخصومها في الجنوب السوري.
على مدى السنوات الماضية، تكررت عمليات التوغل المحدودة وإقامة الحواجز المؤقتة من قبل القوات الإسرائيلية بذريعة حماية الحدود ومنع عمليات التسلل، مستغلة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المحافظات الجنوبية السورية منذ عام 2011، وإعادة ترتيب السيطرة الميدانية في تلك المناطق.
تداعيات تحركات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا على الاستقرار الإقليمي
تحمل التحركات الأخيرة لـ الاحتلال الإسرائيلي في سوريا أبعاداً وتأثيرات متعددة المستويات:
- محلياً: تؤدي هذه التوغلات وإقامة الحواجز إلى تقييد حركة المدنيين السوريين في القرى الحدودية، وبث حالة من الذعر والخوف من إمكانية تحول هذه التحركات المؤقتة إلى نقاط تمركز دائمة تقضم المزيد من الأراضي السورية.
- إقليمياً: يمثل هذا التصعيد جزءاً من الاستراتيجية الإسرائيلية الأوسع لمواجهة النفوذ الإيراني وتحركات حزب الله اللبناني في الجنوب السوري. وتخشى الأطراف الإقليمية من أن تؤدي هذه الاحتكاكات المباشرة إلى اندلاع مواجهة أوسع نطاقاً تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
- دولياً: تضع هذه التطورات القوى الدولية الفاعلة في الملف السوري، لا سيما روسيا التي تمتلك نقاط مراقبة في الجنوب، أمام تحدي الحفاظ على التهدئة وتجنب انهيار التفاهمات القائمة التي تمنع التصعيد الشامل على الحدود الإسرائيلية السورية.
إدانات رسمية وتحذيرات من تفاقم الأوضاع
في سياق متصل بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، كانت وزارة الخارجية السورية قد أدانت بأشد العبارات في وقت سابق استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة مدنية على طريق “مزرعة بيت جن – قرية بيت جن” بريف دمشق الغربي. وحملت دمشق سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات المتكررة، محذرة من أنها تزيد من حدة التوتر وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار والتهديد للسلم والأمن الإقليميين.
The post الاحتلال الإسرائيلي في سوريا: توغل جديد في درعا والقنيطرة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


