أعلنت جمهورية الصين الشعبية عن إطلاق دفعة جديدة من الأقمار الاصطناعية المخصصة لتعزيز شبكة الاتصالات والإنترنت، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة تطوير قطاع الإنترنت الفضائي في الصين. وجاء هذا الإطلاق الناجح ليعكس التزام بكين ببناء بنية تحتية رقمية متطورة قادرة على منافسة الشبكات العالمية الكبرى وتوفير تغطية شاملة وفائقة السرعة في مختلف أنحاء البلاد وخارجها.
تفاصيل إطلاق صاروخ لونغ مارش-12 من هاينان
وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”، فقد تم تنفيذ عملية الإطلاق بنجاح من موقع تجاري حديث مخصص للمركبات الفضائية في مقاطعة هاينان الواقعة جنوبي البلاد. وحمل الصاروخ الحديث من طراز “لونغ مارش-12” (Long March-12) المجموعة الرابعة والعشرين من أقمار الإنترنت ذات المدار المنخفض (LEO)، حيث تم وضعها بدقة عالية في مداراتها المحددة عند الساعة 12:10 ظهراً بتوقيت بكين.
ويُعتبر صاروخ “لونغ مارش-12” أحد أحدث الابتكارات الصينية في مجال مركبات الإطلاق التجارية. ويتميز هذا الصاروخ بقدرته الفائقة على حمل حمولات متعددة ومجموعات ضخمة من الأقمار الاصطناعية الصغيرة وإيصالها إلى المدارات الأرضية المنخفضة بكفاءة اقتصادية وتشغيلية عالية، مما يجعله ركيزة أساسية في استراتيجية بكين لتسريع نشر كوكبتها الفضائية.
الأبعاد الاستراتيجية لتطوير الإنترنت الفضائي في الصين
تأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية تاريخية أوسع بدأت الصين في صياغتها منذ سنوات لمواكبة الثورة التكنولوجية العالمية. تاريخياً، أدركت بكين أهمية المدارات الأرضية المنخفضة وحجز الترددات الفضائية قبل امتلائها بالكامل من قبل الشركات الغربية. ومن هذا المنطلق، أطلقت الصين مشاريع طموحة مثل “كوكبة غووانغ” (Guowang) و”جي 60 ستارلينك” (G60 Starlink) لبناء شبكة إنترنت فضائي وطنية عملاقة تضم آلاف الأقمار الاصطناعية.
ويهدف مشروع الإنترنت الفضائي في الصين إلى تحقيق قفزة نوعية في مجالات متعددة تشمل دعم تقنيات الجيل القادم من الاتصالات، وتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق إنترنت الأشياء (IoT). بالإضافة إلى ذلك، تسعى الصين من خلال هذه المنظومة إلى تأمين قنوات اتصال مشفرة وعالية الأمان تضمن سلامة البيانات الوطنية الحساسة وتدعم استقلالها التكنولوجي الكامل عن أي شبكات خارجية.
التأثيرات الإقليمية والدولية لشبكات الاتصال الفضائية الصينية
على الصعيد المحلي، سيسهم هذا المشروع في سد الفجوة الرقمية بشكل كامل عبر توفير إنترنت عالي السرعة للمناطق الريفية والنائية التي يصعب ربطها بالألياف الضوئية التقليدية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولية، فإن نجاح الصين في بناء هذه المنظومة سيعيد تشكيل خريطة الجيوسياسية الرقمية.
وتسعى الصين إلى تقديم خدمات الإنترنت الفضائي كبديل منافس للأنظمة الغربية مثل “ستارلينك” التابع لشركة سبيس إكس، لا سيما في الدول النامية والبلدان الشريكة في مبادرة “الحزام والطريق”. هذا التوسع الدولي لن يمنح بكين نفوذاً اقتصادياً وتكنولوجياً واسعاً فحسب، بل سيعزز أيضاً من قدرتها على تقديم حلول اتصالات متكاملة ومستقلة تكسر الاحتكار الغربي للفضاء الخارجي، مما يمهد الطريق لعصر جديد من التعددية القطبية في الفضاء الرقمي.
The post الإنترنت الفضائي في الصين: إطلاق أقمار اصطناعية جديدة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

