تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة توتراً متزايداً مع استمرار اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية، حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل ومسن، واعتقل تسعة آخرون خلال حملة مداهمات واسعة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم الذاتي القسري في القدس المحتلة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين في ظل تواصل التضييق الممنهج.
تفاصيل الإصابات والاعتقالات خلال اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية
وأفادت مصادر محلية ووكالة الأنباء الفلسطينية بأن بلدة “مركة” جنوب جنين شهدت اقتحاماً عنيفاً أسفر عن إصابة مسن يبلغ من العمر 68 عاماً برضوض في الظهر والصدر، وإصابة طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بكسر في يده اليمنى جراء اعتداءات جنود الاحتلال. وفي بلدة “فقوعة” شرق جنين، أصيب شاب فلسطيني برصاصة في القدم أطلقها جنود الاحتلال أثناء تصدي الأهالي لمجموعة من المستوطنين الذين شرعوا في رعي مواشيهم في أراضي البلدة عنوة.
وعلى صعيد الاعتقالات، طالت الحملة تسعة مواطنين؛ حيث اعتقلت قوات الاحتلال سبعة فلسطينيين من محافظة جنين، وتحديداً من قرية “دير أبو ضعيف”، وبلدتي “فقوعة” و”السيلة الحارثية”، وحي “الألمانية”، وكان من بين المعتقلين أسيران محرران. وفي محافظة طوباس، جرى اعتقال شقيقين من بلدة “طمون” بعد مداهمة منزل ذويهما وتفتيشه والعبث بمحتوياته وتخريب ممتلكاتهم.
سياسة الهدم الذاتي في القدس: تدمير ممنهج للاقتصاد المحلي
وفي القدس المحتلة، أجبرت بلدية الاحتلال مواطناً فلسطينياً على هدم خمس منشآت ومحال تجارية يملكها في المنطقة الصناعية بوادي الجوز ذاتياً. وجاء هذا الإجراء القسري بعد تهديدات بفرض مبالغ مالية طائلة وتكاليف هدم باهظة في حال نفذت آليات البلدية عملية الهدم.
وأوضحت محافظة القدس أن صاحب هذه المنشآت كان قد دفع نحو 300 ألف شيكل من الغرامات خلال السنوات الماضية في محاولة لإنقاذ مصدر رزقه. وتعتبر هذه المحال التجارية مصدراً أساسياً لإعالة عشرات العمال وعائلاتهم، حيث ألحق هدمها أضراراً معيشية مباشرة بما لا يقل عن 200 فلسطيني، من بينهم 75 طفلاً و56 امرأة، مما يبرز الأثر الإنساني العميق لسياسات التهجير الصامت التي تمارسها سلطات الاحتلال.
السياق التاريخي والأبعاد السياسية للتصعيد الإسرائيلي
تندرج هذه الاعتداءات ضمن سياق تاريخي مستمر يهدف إلى تغيير الديموغرافيا في الضفة الغربية والقدس الشرقية لصالح التوسع الاستيطاني. ومنذ عقود، تشهد المنطقة سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني عبر مصادرة الأراضي وهدم المنازل والمنشآت الحيوية. وقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية نحو 2030 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال شهر أغسطس الماضي فقط، إلى جانب تنفيذ 71 عملية هدم طالت 155 منشأة سكنية وتجارية وزراعية، مما يشير إلى تسارع وتيرة الاستهداف الميداني.
التداعيات الإقليمية والدولية لسياسات التهجير القسري
تحذر الأوساط السياسية والحقوقية من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بتقويض أي فرص متبقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967. محلياً، تؤدي هذه الممارسات إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات الفقر والبطالة نتيجة ضرب مصادر الرزق الأساسية للمواطنين. إقليمياً ودولياً، يرى مراقبون أن غياب المحاسبة الدولية يشجع السلطات الإسرائيلية على المضي قدماً في خطط الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، مما ينذر بانفجار الأوضاع الأمنية بشكل قد ينعكس سلباً على استقرار المنطقة بأكملها، وسط مطالبات مستمرة للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ووقف الاستيطان غير الشرعي.
The post اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية: إصابات واعتقالات وهدم بالقدس appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


