شهدت شوارع مدينة نيويورك الأمريكية حدثاً بارزاً أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، تمثل في اعتقال سوزان ساراندون، الممثلة الهوليوودية المخضرمة الحائزة على جائزة الأوسكار، برفقة الفنانة الشابة هانا آينبيندر، بطلة المسلسل الكوميدي الشهير “هاكس” (Hacks). وجاء هذا الإجراء الحازم من قبل شرطة نيويورك إثر مشاركتهما الفعالة في مظاهرة احتجاجية حاشدة نظمتها حركة “صوت يهودي من أجل السلام” (Jewish Voice for Peace)، تنديداً بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة وإلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تفاصيل تظاهرة نيويورك التي أدت إلى اعتقال سوزان ساراندون
في قلب مانهاتن، وعلى مقربة من مقر الأمم المتحدة، تجمهر مئات المتظاهرين رافعين لافتات تطالب بـ “إنهاء الإبادة الجماعية” و”وقف تسليح إسرائيل”. وبحسب تقارير شرطة نيويورك، فإن التدخل الأمني جاء بعد أن قام المحتجون بشل حركة المرور وإغلاق التقاطعات الحيوية المحيطة بالمنطقة. ورغم التحذيرات المتكررة التي وجهها مكتب شؤون المجتمع في الشرطة بضرورة التفرق وإخلاء الشوارع، أصر المتظاهرون على البقاء، مما دفع قوات الأمن إلى البدء في حملة اعتقالات واسعة شملت كل من رفض الامتثال للأوامر، وكان من بين الموقوفين النجمتان ساراندون وآينبيندر، حيث انتشرت صورهما وهما تقتادان مكبلتي الأيدي بسرعة البرق على منصات التواصل الاجتماعي.
السياق التاريخي لمواقف هوليوود من القضية الفلسطينية
تأتي هذه الحادثة في سياق حراك متصاعد داخل الأوساط الفنية والثقافية في الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة. تاريخياً، شهدت هوليوود انقسامات حادة حول القضايا السياسية الدولية، إلا أن الجولة الحالية من الصراع أظهرت صوتاً متزايداً من الفنانين وصناع الأفلام الذين يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين. حركة “صوت يهودي من أجل السلام” وغيرها من المنظمات المناهضة للحرب نجحت في استقطاب شخصيات بارزة من النخبة الثقافية الأمريكية، مما نقل النقاش السياسي من أروقة واشنطن إلى السجادة الحمراء ومنصات التتويج الفني، وهو ما يمثل تحولاً ملموساً في الرأي العام الغربي.
تأثيرات الحدث على الصعيدين الفني والسياسي
لم تكن تداعيات هذا الحدث مقتصرة على الشارع فحسب، بل امتدت إلى داخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث انسحبت عشرات الوفود الدبلوماسية احتجاجاً قبيل بدء كلمة نتنياهو. أما على الصعيد المهني، فإن النجمة سوزان ساراندون تدفع ضريبة قاسية لمواقفها السياسية الجريئة؛ إذ صرحت مؤخراً خلال مشاركتها في مهرجان البندقية السينمائي بأنها باتت “منبوذة في هوليوود” وتفقد العديد من فرص العمل والوكالات الفنية بسبب آرائها الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة للحرب. يعكس هذا الاعتقال حجم التوتر المتزايد بين حرية التعبير والالتزام السياسي للنخبة الفنية في أمريكا، ويسلط الضوء على التأثير المتنامي للحركات الشعبية في الضغط على صناع القرار دولياً ومحلياً.
The post اعتقال سوزان ساراندون وهانا آينبيندر في نيويورك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

