أعلن الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي رسمياً تعليق حذائه الدولي، ليمثل اعتزال ميسي اللعب دولياً نهاية الحقبة الأكثر بريقاً في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية. هذا القرار التاريخي يضع منتخب “التانغو” أمام مهمة شاقة للغاية لإعادة بناء صفوفه، وسط تساؤلات جماهيرية وإعلامية واسعة حول قدرة أبطال العالم ثلاث مرات على الحفاظ على مكانتهم الريادية في الساحة الدولية بدون “البرغوث” الذي قادهم لأمجاد غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.
إرث تاريخي حافل بالذهب والدموع
جاء قرار ميسي بالاعتزال الدولي وهو في سن التاسعة والثلاثين، بعد مسيرة أسطورية دافع فيها عن قميص “الألبيسيليستي” لسنوات طويلة شهدت انكسارات مريرة قبل الوصول إلى المجد. وكتب الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات في رسالة وداعية مؤثرة: “أحببت، وأحب، وسأحب دائماً أن أكون مع المنتخب الوطني. لقد أعطيت كل ما لدي، ولم يعد لدي ما أقدمه، وإلى جانب ذلك هناك لاعبون شباب موهوبون جداً قادمون من خلفي ويستحقون أن يكونوا هنا”.
ورغم أن هذا الوداع كان متوقعاً منذ أسابيع، إلا أن الشارع الرياضي الأرجنتيني استيقظ على صدمة حقيقية لإدراكهم أن رحلة ابن مدينة روساريو، التي توجت بلقب كأس العالم 2022 في قطر، ونهائي نسختي 2014 و2026 (حيث خسرهما الفريق بعد التمديد أمام ألمانيا وإسبانيا توالياً)، إضافة إلى إحراز لقبي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، قد وصلت أخيراً إلى محطتها النهائية.
تأثير اعتزال ميسي اللعب دولياً على مستقبل التانغو
لا يقتصر تأثير غياب ميسي على الجانب الفني داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والقيادية للمنتخب الأرجنتيني محلياً وعالمياً. وعلق الصحفي هوغو بالاسوني من قناة “تي واي سي سبورتس” قائلاً: “الشعور الذي يسيطر علينا جميعاً هو: ماذا بعد؟ كيف سنتعامل مع الأمر الآن؟ الذي رحل ليس شخصاً عادياً، بل مصدر فخرنا والشخص الذي يحظى بإعجاب الجميع”. وأضاف: “من دونه، يفقد المنتخب الأرجنتيني جزءاً من بريقه. سيتعين إعادة بناء الفريق، لأن الإرث ثقيل جداً، والرمزية هائلة، وهناك تاريخ يجب الدفاع عنه. لكن تخيل المنتخب من دون ميسي أمر صعب حقاً”.
موجة اعتزالات تضرب جيل العصر الذهبي
لم يكن نجم إنتر ميامي الأمريكي الراحل الوحيد عن صفوف المنتخب، بل إن قرار اعتزال ميسي يبدو أنه فتح الباب أمام نهاية جيل بأكمله. فقد أعلن المدافع المخضرم نيكولاس أوتاميندي (38 عاماً) اعتزاله الدولي مباشرة بعد نهائي مونديال أمريكا الشمالية أمام إسبانيا. كما ألمح الحارس إيميليانو مارتينيز (33 عاماً) إلى إمكانية التراجع خطوة إلى الخلف لترك المساحة للأجيال الجديدة. وسار لاعب الوسط لياندرو باريديس (32 عاماً) في الاتجاه ذاته، مؤكداً أنه بدون ميسي سيكون من الصعب استمرار الأمور في العمل كما كانت من قبل. وينطبق هذا الغموض أيضاً على مستقبل لاعبين آخرين ارتبطت مسيرتهم بمسيرة القائد، مثل نيكولاس تاليافيكو (34 عاماً) ورودريغو دي بول (32 عاماً).
غموض يحيط بمستقبل المدرب ليونيل سكالوني
يرتبط اسم المدرب ليونيل سكالوني (48 عاماً) ارتباطاً وثيقاً بإنجازات حقبة ميسي، حيث تميز المنتخب تحت قيادته بروح قتالية عالية عُرفت باسم “السكالونيتا” منذ توليه المهمة عام 2018. ومع انتهاء عقده في ديسمبر المقبل، تزداد الشكوك حول استمراره رغم وجود تقارير عن اتفاق شفهي للتمديد حتى عام 2030. وصرح سكالوني باكياً بعد خسارة نهائي المونديال الأخير: “لدي فكرة واضحة عما أريد القيام به. سأحترم عقدي الحالي، ثم سنرى ما سيحدث. أحتاج إلى التفكير، لأني لا أعرف ما إذا كان بالإمكان تحقيق شيء أعظم من هذا”.
الجيل الجديد ومهمة الحفاظ على العرش
رغم ثقل الخسارة، تمتلك الأرجنتين قاعدة قوية من المواهب الشابة القادرة على حمل الراية والدفاع عن كبرياء الكرة اللاتينية. في خط الدفاع، سيواصل ليساندرو مارتينيز تشكيل ثنائي قوي مع كريستيان روميرو. وفي خط الوسط، يبرز ثنائي الدوري الإنجليزي الممتاز إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر كأعمدة رئيسية للفريق. أما هجومياً، فلا تزال الأرجنتين تمتلك قوة ضاربة من الطراز العالمي متمثلة في لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز.
هذه التشكيلة تمنح الأرجنتين فرصة حقيقية للدفاع عن لقبها في كوبا أمريكا 2028، والمنافسة بقوة في مونديال 2030 الذي ستستضيف الأرجنتين إحدى مبارياته، ما يضمن لها التأهل المباشر. وفي هذا السياق، أكد المحلل أليخاندرو فابري في مقال نشره موقع “تي واي سي سبورتس” أن “هناك أكثر من 12 لاعباً شاركوا في كأس العالم الأخيرة ما زالت لديهم الرغبة والعمر المناسب للاستمرار، وهم يرفعون عالياً راية الألبيسيليستي التي توحدنا”. وحتى الآن، لم يُعلن الاتحاد الأرجنتيني عن مباريات ودية في التوقف الدولي المقبل نهاية سبتمبر، لكنه يسعى جاهدياً لتنظيم مباراة لتكريم ميسي للمرة الأخيرة.
The post اعتزال ميسي اللعب دولياً يضع الأرجنتين أمام تحدي البناء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


