استفاق سكان العاصمة الإيرانية على مشهد مروع، حيث أدى استهداف مستودعات النفط في طهران إلى تغطية مساحات واسعة من المدينة بدخان أسود كثيف. هذا الهجوم الإسرائيلي، الذي طال منشآت حيوية تخدم واحدة من أكبر مدن الشرق الأوسط، أشعل حرائق هائلة لا تزال فرق الإطفاء تكافح للسيطرة عليها. وتشير التقديرات الأولية إلى تعرض نحو 30 مستودعاً للوقود في أنحاء متفرقة من إيران للقصف، مما ينذر بأزمة طاقة وبيئة خانقة.
تفاصيل الهجوم الإسرائيلي و استهداف مستودعات النفط في طهران
أظهرت مقاطع فيديو تداولتها منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة لحرائق ضخمة تسيطر على سماء غرب وجنوب وشمال العاصمة. وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن عدداً من منشآت تخزين النفط تعرض لهجوم مباشر من طائرات معادية، مما أسفر عن احتراق كميات هائلة من النفط والوقود استمرت حتى ساعات الليل المتأخرة، وفقاً لما نقلته وكالة “بلومبيرغ”. من جهتها، ذكرت وكالة “فارس” للأنباء شبه الرسمية أن طائرات إسرائيلية استهدفت 3 مستودعات نفط إيرانية يوم السبت.
وفي تأكيد صريح للعملية، أقر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بوقوع الهجمات، مدعياً في مقابلة مع إذاعة “راديو 103 إف إم” الإسرائيلية أن هذه المنشآت تُستخدم من قبل الجيش الإيراني لدعم عملياته. ولم يكتفِ كوهين بذلك، بل أطلق تحذيرات شديدة اللهجة بأن مصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية قد تصبح أهدافاً مشروعة في الأيام القادمة، مما يفتح الباب أمام تصعيد عسكري غير مسبوق.
التداعيات البيئية والصحية: أمطار نفطية وتلوث سام
عاش سكان طهران لحظات من الرعب الحقيقي، حيث وصف أحد سكان غرب المدينة الوضع بأنه “مخيف جداً، ليلاً ونهاراً، أثناء الأكل والنوم.. القلق في كل مكان”. وتحدثت شبكة “CNN” عن ظاهرة غريبة وخطيرة، حيث أفادت بأن “النفط كان يتساقط مع المطر” صباح الأحد. ونشرت الشبكة مقطع فيديو من مستودع “شهران” النفطي في شمال غرب طهران، يُظهر أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من الموقع، والذي سبق أن تعرض لهجوم خلال الضربات العسكرية الإسرائيلية على إيران في يونيو الماضي.
أمام هذه الكارثة البيئية، أصدرت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بياناً عاجلاً حذرت فيه السكان من مغادرة منازلهم بسبب الارتفاع الحاد في مستويات التلوث السام الناتج عن احتراق الوقود. وأشارت الجمعية إلى خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والجلد نتيجة الأمطار الحمضية، ناصحة المواطنين بعدم الخروج حتى بعد توقف المطر، نظراً لأن تبخره قد يؤدي أيضاً إلى مستويات عالية من السمية في الهواء.
السياق التاريخي والتأثير الإقليمي للصراع
يأتي هذا التصعيد الخطير في إطار صراع طويل وممتد بين إسرائيل وإيران، عُرف إعلامياً بحرب الظل. لسنوات عديدة، تبادل الطرفان الهجمات السيبرانية، واستهداف السفن التجارية، والضربات الجوية المتبادلة في ساحات إقليمية مختلفة. ومع ذلك، فإن نقل المعركة لتشمل ضرب البنية التحتية الحيوية للطاقة في عمق الأراضي الإيرانية يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً. هذا التطور لا يؤثر فقط على الاستقرار الداخلي في إيران من خلال تعطيل إمدادات الطاقة وإثارة الذعر بين المدنيين، بل يمتد تأثيره الإقليمي والدولي ليشمل أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر بشدة بأي توتر أمني في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالموارد النفطية.
الخسائر البشرية وتصاعد وتيرة العنف
على الصعيد الإنساني، تركت هذه العمليات العسكرية المستمرة خسائر فادحة. فمنذ بداية الحرب في 28 فبراير، قُتل 1205 مدنيين في إيران، بينهم 194 طفلاً، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” ومقرها واشنطن. في المقابل، تقدر إسرائيل عدد القتلى بأكثر من 3 آلاف شخص. هذه الأرقام المتباينة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي ترافق التصعيد العسكري، وتؤكد على التداعيات الخطيرة لاستمرار استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية في ظل غياب أي أفق للتهدئة.
The post استهداف مستودعات النفط في طهران: حرائق ودخان يغطي العاصمة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

