تصاعد الاحتجاجات في إيران: 116 قتيلاً وقطع شامل للإنترنت
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) عن مقتل ما لا يقل عن 116 شخصاً واعتقال أكثر من ألفي متظاهر منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت البلاد. وفي خطوة تهدف إلى عزل المحتجين عن العالم الخارجي والحد من قدرتهم على التنظيم، أكدت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في مراقبة الإنترنت، أن السلطات الإيرانية فرضت قطعاً شبه كامل للإنترنت لأكثر من 60 ساعة متواصلة، واصفة هذا الإجراء بأنه “تهديد مباشر لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد”.
من المطالب الاقتصادية إلى الثورة السياسية
انطلقت شرارة الاحتجاجات في 28 ديسمبر كرد فعل شعبي على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة. لكن سرعان ما تحولت هذه المظاهرات من طابعها الاقتصادي لتتخذ منحى سياسياً جذرياً، حيث ارتفعت أصوات المحتجين في مدن كبرى مثل طهران، وتبريز، وشيراز، ورشت، مطالبة بإنهاء حكم رجال الدين وتغيير النظام بأكمله. وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة هتافات متنوعة، بعضها مؤيد لعودة النظام الملكي مثل “يحيا الشاه”، لكن معظمها كان يركز على المطالبة بإنهاء النظام الحالي وإصلاحات اقتصادية حقيقية.
جذور الأزمة: سياق تاريخي واقتصادي
لم تكن هذه الاحتجاجات وليدة اللحظة، بل هي تتويج لسنوات من السخط الشعبي المتراكم. تعود جذور الأزمة إلى مزيج من سوء الإدارة الاقتصادية الداخلية والفساد المستشري، بالإضافة إلى الضغوط الهائلة التي فرضتها العقوبات الدولية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. هذه الظروف أعادت إلى الأذهان موجات احتجاجية سابقة، أبرزها “الحركة الخضراء” في عام 2009، مما يوضح وجود حالة من التململ العميق والمستمر داخل المجتمع الإيراني ضد المؤسسة الحاكمة.
رد السلطات: قمع واتهامات خارجية
واجهت السلطات الإيرانية الاحتجاجات بقبضة حديدية، حيث ألمح الحرس الثوري الإيراني إلى إمكانية تصعيد الحملة الأمنية، متعهداً بحماية النظام الحاكم. وفي محاولة لتوجيه الرأي العام، لجأت القيادة الإيرانية إلى خطابها المعتاد، حيث اتهم المرشد الأعلى علي خامنئي المتظاهرين بأنهم “عملاء” و”مرتزقة يعملون لصالح الأجانب”، محذراً من أن الدولة لن تتهاون مع من يهاجم الممتلكات العامة. وأكد الجيش الإيراني بدوره أنه سيحمي المصالح الوطنية والبنية التحتية، واصفاً الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية بأنه “خط أحمر”.
تداعيات إقليمية ودولية
أثارت الأحداث في إيران ردود فعل دولية واسعة. فقد حذر الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، طهران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب ومستعدة للمساعدة. على الصعيد الإقليمي، تراقب إسرائيل، الخصم اللدود لإيران، التطورات بقلق بالغ. وأفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش الوضع مع مسؤولين أمريكيين، مؤكداً أن إيران ستواجه “عواقب وخيمة” إذا هاجمت إسرائيل. ورداً على هذه الضغوط، هدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن أي هجوم أمريكي على إيران سيُقابل باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
صوت المعارضة من الخارج
في خضم هذه الأحداث، برز صوت رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، كشخصية بارزة في المعارضة من المنفى. وجه بهلوي دعوة قوية للمتظاهرين لتحويل الاحتجاجات إلى ثورة منظمة تهدف إلى إسقاط النظام، داعياً إلى السيطرة على مراكز المدن الرئيسية، ومعلناً استعداده للعودة إلى إيران قريباً. تعكس دعواته انقسام المعارضة الإيرانية ورغبة بعض أطيافها في استغلال الزخم الشعبي لإحداث تغيير جذري.
The post احتجاجات إيران: قتلى واعتقالات وقطع للإنترنت appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












