في شهادة جديدة على نجاح استراتيجيات التحول الوطني، يستعد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية لتحقيق قفزة تاريخية، حيث تشير التقديرات الأولية الصادرة عن وزارة السياحة إلى أن إجمالي الإنفاق السياحي سيصل إلى حوالي 300 مليار ريال خلال عام 2025، محققًا نسبة نمو تقدر بـ 6% مقارنة بعام 2024. هذا الرقم لا يمثل مجرد إنجاز إحصائي، بل يعكس عمق التحول الذي يشهده القطاع وتعاظم مساهمته كأحد الروافد الرئيسية للاقتصاد الوطني.
السياق العام: رؤية 2030 كمحرك للتحول
يأتي هذا النمو المتسارع كأحد أبرز ثمار رؤية المملكة 2030، التي وضعت قطاع السياحة في قلب خططها لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. فمنذ إطلاق الرؤية، شرعت المملكة في رحلة تحول شاملة، كان من أبرز معالمها إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019، والتي فتحت أبواب المملكة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم. ترافق ذلك مع تأسيس بنية تحتية تنظيمية وتشريعية داعمة، تهدف إلى تسهيل الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال السياحية، مما جذب استثمارات محلية ودولية ضخمة لتطوير وجهات ومنتجعات عالمية المستوى.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن الوصول إلى هذا المستوى من الإنفاق السياحي يحمل في طياته أبعادًا اقتصادية واجتماعية وثقافية هامة. فعلى الصعيد المحلي، يترجم هذا الإنفاق إلى خلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب قطاع الضيافة والخدمات، بالإضافة إلى تنمية المجتمعات المحلية في الوجهات السياحية المختلفة. أما إقليميًا، فإن هذا الأداء القياسي يرسخ مكانة السعودية كقوة سياحية رائدة في منطقة الشرق الأوسط، مما يخلق ديناميكية تنافسية صحية ويساهم في تكامل العروض السياحية في المنطقة. دوليًا، يساهم هذا النجاح في تغيير الصورة النمطية عن المملكة، ويبرزها كوجهة عالمية غنية بتنوعها الثقافي والطبيعي والتاريخي، قادرة على استقطاب شرائح متنوعة من السياح، بدءًا من عشاق المغامرة والطبيعة، وصولًا إلى محبي الثقافة والتاريخ والترفيه.
محركات النمو المستدام
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب على عدة محاور متوازية. فإلى جانب الإصلاحات التنظيمية، استثمرت المملكة في تطوير مشاريع سياحية كبرى مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والعلا، والتي تقدم تجارب سياحية فريدة ومبتكرة. كما تم تنويع المنتج السياحي ليشمل استضافة فعاليات عالمية كبرى في الرياضة والترفيه والثقافة على مدار العام، مثل موسم الرياض وسباقات الفورمولا 1. وتكتمل هذه الجهود بحملات ترويجية عالمية ومبادرات لتنمية القدرات البشرية، لضمان تقديم تجربة سياحية استثنائية تليق بمكانة المملكة وطموحاتها المستقبلية، والتي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2030.
The post إنفاق السياح في السعودية سيصل إلى 300 مليار ريال بحلول 2025 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.









