في تطور ميداني متسارع، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة تطالب السكان بإخلاء عدد من الأحياء السكنية في ضاحية بيروت الجنوبية. وقد شملت هذه التحذيرات مناطق حيوية ومكتظة بالسكان، أبرزها: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها العسكرية المكثفة لمهاجمة البنى التحتية التابعة لـ “حزب الله” في مختلف أنحاء الضاحية. وشدد البيان على أن الجيش يطالب الأهالي بالمغادرة فوراً حرصاً على سلامتهم، مشيراً إلى أن العمليات ستتواصل بقوة متزايدة.
السياق التاريخي للنزاع في ضاحية بيروت الجنوبية
لم تكن هذه الإنذارات التي تستهدف ضاحية بيروت الجنوبية هي الأولى من نوعها منذ عودة الاشتباكات المباشرة بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي. تاريخياً، تعتبر هذه المنطقة معقلاً رئيسياً للحزب، وقد شهدت دماراً واسعاً خلال حرب تموز عام 2006. وتأتي التطورات الحالية كامتداد لسلسلة من التوترات الحدودية التي اندلعت منذ أواخر عام 2023، والتي تحولت تدريجياً من قواعد اشتباك محدودة إلى مواجهات مفتوحة وعنيفة. هذا التصعيد يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتداخل الصراعات المحلية مع التوازنات الإقليمية الدقيقة.
توسيع محاور التوغل البري جنوب لبنان
على الصعيد الميداني وفي جنوب البلاد، اندفع الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة من أربعة محاور رئيسية في محاولة للتوغل باتجاه الأراضي اللبنانية. وقد تجددت الهجمات العنيفة على محوري الخيام والطيبة، في حين استأنفت القوات الإسرائيلية تحركاتها العسكرية على محور مارون الراس. وإلى جانب ذلك، تم افتتاح محور هجومي جديد في القطاع الغربي يمتد باتجاه بلدة الناقورة الساحلية. وتسعى الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية من خلال هذا التحرك إلى تشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات، وذلك عبر توسيع رقعة الهجوم وتنويع المحاور.
وقد جاء هذا التكتيك بعدما تجمد الهجوم الإسرائيلي على بلدة الخيام لمدة يومين متتاليين دون إحراز أي تقدم ميداني يذكر. كما واجهت القوات الإسرائيلية يوم الخميس مقاومة شرسة على جبهة الطيبة، حيث تعرضت الدبابات المتقدمة لنيران كثيفة من الصواريخ المضادة للدروع، مما أعاق تقدمها وأجبرها على إعادة تقييم خططها الهجومية في تلك المنطقة.
التداعيات الإنسانية والسياسية للتصعيد الأخير
ترافق هذا التوغل البري مع حملة قصف جوي ومدفعي عنيفة. فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي منذ صباح الجمعة سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت ما لا يقل عن 12 بلدة في قضاء صور، بالإضافة إلى قصف نحو 25 بلدة أخرى تتوزع في أقضية النبطية، مرجعيون، وبنت جبيل. هذا التصعيد العسكري الخطير يحمل في طياته تداعيات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي.
محلياً، يؤدي هذا القصف الممنهج وإنذارات الإخلاء المستمرة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، مع نزوح مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم بحثاً عن ملاذ آمن، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية اللبنانية المنهكة أصلاً. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الحدث ينذر بخطر اتساع رقعة الصراع ليتحول إلى حرب شاملة قد تجر أطرافاً أخرى في المنطقة. ويدفع هذا المشهد المعقد المجتمع الدولي إلى تكثيف دعواته الدبلوماسية للتهدئة، والعمل على إيجاد حلول سياسية تضمن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701، لتجنب انزلاق المنطقة نحو فوضى أمنية غير مسبوقة.
The post إنذارات إسرائيلية عاجلة لإخلاء ضاحية بيروت الجنوبية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












