شهدت عودة النجم البرازيلي نيمار مع سانتوس في الشتاء الماضي تطلعات كبرى من الجماهير لاستعادة بريق السامبا، وذلك بعد انتهاء تجربته الاحترافية مع نادي الهلال السعودي. ومع ذلك، فإن الأشهر الأولى من ولايته الثانية مع النادي البرازيلي لم تسر بالشكل المأمول؛ فبدلاً من قيادة الفريق نحو منصات التتويج والمنافسة على الألقاب، وجد النجم البرازيلي نفسه وسط تشكيلة تعاني في وسط جدول الدوري، وتحاصرها سلسلة من الأزمات المتلاحقة داخل وخارج المستطيل الأخضر، مما أثار تساؤلات عميقة حول مدى تأثير هذا الواقع المرير على كبرياء النجم العالمي ومستقبله الكروي.
تاريخ عريق وتطلعات اصطدمت بالواقع الصعب
يُعتبر نادي سانتوس البرازيلي أحد أعرق الأندية في أمريكا الجنوبية، فهو المهد الأول الذي انطلق منه الأسطورة الراحل بيليه، وهو النادي نفسه الذي شهد البدايات الاحترافية الأولى لنيمار قبل انتقاله التاريخي إلى أوروبا. تاريخياً، ارتبط اسم سانتوس دائماً بتقديم كرة قدم هجومية ممتعة والمنافسة على الألقاب المحلية والقارية مثل “كوبا ليبرتادوريس”. لكن الواقع الحالي للفريق يبدو مغايراً تماماً لهذا الإرث العظيم؛ إذ يعيش سانتوس موسماً استثنائياً في صعوبته، حيث يحتل المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري البرازيلي برصيد 22 نقطة فقط بعد مرور 20 جولة. هذا التراجع الحاد لا يتناسب مطلقاً مع طموحات الجماهير، ولا مع مكانة نيمار الذي اعتاد طوال مسيرته الاحترافية اللعب في صفوف أندية الصفوة التي تنافس على الذهب وتضم ألمع نجوم العالم.
كواليس الأزمة المتصاعدة داخل غرفة الملابس
لم تقتصر معاناة الفريق على النتائج السلبية فحسب، بل امتدت لتشمل توترات حادة داخل غرفة الملابس. ووفقاً لتقارير نشرتها شبكة “غلوبو” البرازيلية، تصاعدت الانتقادات بشكل كبير تجاه قائد الفريق بسبب دخوله في مشادات كلامية حادة مع زملائه. وأشارت التقارير إلى أن نيمار وجه انتقادات قاسية لزميليه غابرييل بونتيمبو وجواو أنانياس عقب إحدى المباريات، معبراً عن استيائه الشديد من مستواهما الفني. وتجاوز الأمر حدود النقد الفني المعتاد، حيث سخر نيمار من بونتيمبو، وأبدى غضباً عارماً تجاه أنانياس بعد تسجيله هدفاً عكسياً في مرماه. هذه التصرفات، بالإضافة إلى توبيخ اللاعبين علناً أمام الجماهير بعد إهدار الفرص، تسببت في حالة من الاستياء والتوتر المكتوم بين عناصر الفريق البرازيلي.
سلوكيات مثيرة للجدل واشتباكات في التدريبات
ولم تقف الأزمات عند حدود المباريات الرسمية؛ إذ أثار النجم البرازيلي جدلاً واسعاً بعد مغادرته مقر التدريبات دون الحصول على إذن مسبق، وغيابه عن الحصة التدريبية التالية. كما واجه انتقادات جماهيرية وإعلامية لاذعة بسبب حضوره إحدى بطولات البوكر بالتزامن مع مباراة حاسمة لفريقه في الدوري. وفي تطور أكثر خطورة، كشفت تقارير إعلامية عن وقوع اشتباك بدني وتدافع بين نيمار وروبينيو جونيور، اللاعب الشاب البالغ من العمر 18 عاماً، خلال إحدى الحصص التدريبية، وذلك بعد أن انزعج النجم المخضرم من مراوغة اللاعب الشاب له. وأكد شهود عيان أن المشادة تطورت إلى قيام نيمار بصفع اللاعب الشاب وتوجيه ركلة له، قبل أن يسارع لاحقاً لاحتواء الموقف وتقديم اعتذار رسمي لروبينيو جونيور وعائلته في محاولة لإنهاء الأزمة ودياً.
تأثير أداء نيمار مع سانتوس محلياً ودولياً
على الصعيد المحلي والإقليمي، فإن تراجع مستوى سانتوس ووجود نيمار في هذه الدوامة من المشاكل يلقي بظلاله على هيبة الدوري البرازيلي وقدرته على استقطاب النجوم المهاجرين مجدداً. أما دولياً، فإن عشاق النجم البرازيلي يراقبون بحذر مدى جاهزيته البدنية والفنية، خاصة مع تزايد تحفظات إدارة النادي على لياقته البدنية. ورغم محاولات التهدئة من بعض الأطراف، مثل غابرييل بونتيمبو الذي وصف ما حدث بأنه توبيخ طبيعي بين الشوطين، ونفي جواو أنانياس لوجود اشتباك مباشر، إلا أن إدارة سانتوس تستعد لعقد اجتماع داخلي طارئ لبحث هذه الوقائع المتكررة وضبط الانضباط داخل الفريق.
أرقام وإحصائيات نيمار في موسم 25/26
رغم كل هذه الأزمات المحيطة، تعكس لغة الأرقام حضوراً فعالاً للنجم البرازيلي على أرض الملعب خلال الموسم الحالي 25/26، وجاءت إحصائياته على النحو التالي:
- عدد المباريات: 16 مباراة
- الأهداف المسجلة: 8 أهداف
- التمريرات الحاسمة: 4 تمريرات حاسمة
- البطاقات الصفراء: 8 بطاقات صفراء
- دقائق اللعب الفعلية: 1355 دقيقة لعب
توضح هذه الأرقام أن نيمار لا يزال يمتلك اللمسة الحاسمة، لكن التحدي الأكبر يكمن في قدرته على قيادة الفريق جماعياً وتجاوز العقبات النفسية والإدارية التي تهدد مسيرته الحالية مع نادي طفولته.
The post أزمة نيمار مع سانتوس: هل انكسر كبرياء النجم البرازيلي؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

