أعادت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المناطق الشرقية من محافظة رفحاء امتلاء بركة “الجميما” بالمياه، في مشهد نادر أعاد إبراز قيمتها البيئية والتاريخية، وأعاد الحياة إلى أحد أبرز معالم درب زبيدة التاريخي.

ويعكس امتلاء البركة دقة اختيار موقعها ومنسوبها الهندسي، إذ أُنشئت قبل نحو 13 قرناً في العصر العباسي، ضمن منظومة مائية متكاملة هدفت إلى تأمين احتياجات قوافل الحجاج على الطريق الرابط بين العراق والحجاز، من خلال استثمار مجاري السيول ومصادر المياه الطبيعية.

بركة_الجميما 

محطة رئيسية على درب زبيدة

وتُعد بركة “الجميما” واحدة من أهم محطات درب زبيدة، الذي نُسب إلى زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، حيث شكل أحد أبرز طرق الحج التاريخية، وكانت محطاته تتوزع بمسافات تقارب 50 كيلومتراً لتأمين المياه والاستراحة للحجاج.

تقع البركة وسط فيضة دائرية، وجاء تصميمها مربعاً بمساحة نحو 30 × 30 متراً، ويحيط بها جداران داخلي وخارجي بارتفاع متفاوت، فيما يتوسط جدارها الشرقي درج مكوّن من 13 عتبة يؤدي إلى قاعها. كما دعّمت بدعائم أسطوانية، ويزيد عمقها على 6 أمتار، جزء كبير منها منحوت في الصخر، ما يعكس مستوى متقدماً من الهندسة المائية في ذلك العصر.

إرث مائي يعكس حضارة متقدمة

ويجسّد امتلاء البركة اليوم شاهداً حياً على عبقرية التخطيط المائي في الحضارة الإسلامية، كما يبرز أهمية هذه المنشآت بوصفها إرثاً تاريخياً ومورداً بيئياً يعكس قدرة الإنسان على التكيّف مع البيئة الصحراوية عبر العصور.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version