كشفت تقارير صحفية حديثة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الإنفاق العسكري للولايات المتحدة. فقد أوضحت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ذخائر تُقدَّر قيمتها بنحو 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين فقط من بدء العمليات العسكرية المباشرة. هذا المؤشر اللافت يسلط الضوء على الحجم الهائل للإنفاق العسكري وسرعة استهلاك الأسلحة المتطورة والذخائر الدقيقة في الحرب على إيران، مما يطرح تساؤلات جدية حول استدامة هذا المعدل من الاستهلاك العسكري.
جذور الصراع وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط
لم تكن هذه المواجهة العسكرية وليدة اللحظة، بل هي تتويج لعقود من التوترات الجيوسياسية المعقدة بين واشنطن وطهران. تاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية محطات تصعيد متعددة، بدءاً من أزمة الرهائن، مروراً بالخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، وصولاً إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية قاسية. وقد أدت هذه التراكمات، إلى جانب النزاعات بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط، إلى تعزيز التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة لحماية المصالح الاستراتيجية وتأمين الملاحة الدولية. ومع تحول هذه التوترات إلى مواجهة مباشرة، أصبح الاعتماد على الترسانة العسكرية الأمريكية المتقدمة أمراً حتمياً، مما يفسر الاستهلاك غير المسبوق للذخائر.
مخاوف تشريعية من استنزاف مخزون الذخائر الأمريكية خلال الحرب على إيران
بحسب ما نقلته الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، فقد جرى إبلاغ الكونغرس بهذه التقديرات المالية والعسكرية خلال جلسة إحاطة مغلقة عُقدت يوم الإثنين. وقد أثار هذا التقرير تساؤلات متزايدة ومخاوف عميقة بين عدد من المشرعين حول الوتيرة المتسارعة لاستهلاك الذخائر الدقيقة والأسلحة الذكية لدى الجيش الأمريكي. ويرى بعض أعضاء الكونغرس أن استمرار العمليات العسكرية بهذه الوتيرة العالية قد يؤدي إلى استنزاف سريع لمخزونات الأسلحة المتقدمة. وتكمن المشكلة الأساسية في أن هذه الأسلحة عالية الدقة تتطلب وقتاً طويلاً وتكلفة إنتاجية مرتفعة لإعادة تصنيعها، مما قد يضغط بشدة على المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة وينعكس سلباً على مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية في حال اندلاع أزمات أو صراعات أخرى في مناطق حساسة حول العالم.
التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية للمواجهة
لا تقتصر تأثيرات هذا الاستهلاك العسكري الضخم على الداخل الأمريكي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، تزيد هذه العمليات من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مما يهدد أمن ممرات الطاقة العالمية، وخاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية يثير قلق حلفاء واشنطن بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في مسارح عمليات أخرى، مثل منطقة المحيط الهندي والهادئ أو أوروبا الشرقية، في ظل التنافس الاستراتيجي مع قوى عالمية أخرى.
تحركات الإدارة الأمريكية لطلب تمويل دفاعي جديد
في ظل هذا الاستنزاف السريع للموارد العسكرية، أفاد المسؤولون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لاتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء الموقف. من المتوقع أن تقدم الإدارة طلب تمويل دفاعي إضافي إلى الكونغرس خلال الأيام القليلة القادمة، بهدف دعم استمرار العمليات العسكرية وتأمين الإمدادات اللازمة للجيش. ومن المرجح أن تصل قيمة هذه الحزمة التمويلية الجديدة إلى عشرات المليارات من الدولارات. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تغطية التكاليف الباهظة للعمليات الجارية، والأهم من ذلك، تسريع عجلة الإنتاج العسكري لتعزيز المخزونات العسكرية الأمريكية وضمان بقاء القوات المسلحة في أعلى درجات التأهب لمواجهة أي تحديات مستقبلية.
The post تكلفة الحرب على إيران: هل ينفد مخزون الذخائر الأمريكية؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












