واجه الذهب بعض الصعوبات خلال الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الضبابية التي تكتنف آفاق الاقتصاد العالمي، ورغم أن الأسعار لا تزال مستقرة بشكل ثابت فوق مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، إلا أن ضعف الطلب في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية أثار تساؤلات لدى المستثمرين.
ويهيمن على المشهد الحالي للأسواق أحد أكبر الاضطرابات التي شهدتها تدفقات الطاقة العالمية منذ عقود، فقد أدى تعطل إمدادات النفط الخام والغاز والوقود المكرر من منطقة الخليج العربي إلى ارتفاعات حادة في أسعار عدد من السلع، بدءاً من النفط والغاز الطبيعي وصولاً إلى الديزل والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وتزيد هذه التحركات من مخاطر حدوث صدمة تضخمية جديدة، في الوقت الذي تهدد فيه بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ما يخلق البيئة المثالية لما يُعرف بالركود التضخمي.
وإذا استمرت صدمة الطاقة بالحجم الحالي، فقد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الأكثر استهلاكاً للطاقة، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، وفي مثل هذا السيناريو، قد يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي معضلة معقدة في إدارة السياسة النقدية، فبينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع التضخم العام إلى الارتفاع، فإن تباطؤ الزخم الاقتصادي قد يدفع صناع القرار في الوقت ذاته إلى إعطاء الأولوية لدعم النمو بدلاً من الإبقاء على ظروف مالية مشددة.
ولهذا السبب نرى أن افتراض الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يقدم على خفض أسعار الفائدة قد يكون سابقاً لأوانه، فإذا تراجع النشاط الاقتصادي بشكل ملموس، فقد يتحول تركيز السياسة النقدية نحو استقرار النمو بدلاً من التشدد في مواجهة تضخم ناتج أساساً عن قيود العرض.

