أشعل عنوان ندوة «مَنْ كتب بنات الرياض؟»، موجة من التشكيك والجدل والتحذيرات بين مؤلفة الرواية الدكتورة رجاء الصانع وبين الكاتب عبدالله بن بخيت المشارك في الندوة المقرر مساء اليوم (الثلاثاء)، بالرياض.
العنوان أثار غضب الكاتبة رجاء الصانع قبل انعقاد الندوة، ورأت فيه «تشكيكاً صريحاً ومضللاً» في ملكيتها الفكرية لعمل أدبي منشور ومسجل باسمها منذ عام 2005.
من جانبه، أكد عبدالله بن بخيت، لـ«عكاظ»، أن تشكيكه في نسبة رواية «بنات الرياض» إلى كاتبتها رجاء الصانع يستند إلى «أدلة من داخل الرواية نفسها»، مشدداً على أن هذا الطرح «لا علاقة له بالملكية الفكرية»، بقدر ما هو قراءة نقدية تستند إلى الشواهد النصية والثقافية.
وأوضح ابن بخيت أن تاريخ الأدب عرف نقاشات كثيرة حول التشكيك في كاتب العمل؛ دون أن يُعد انتهاكاً لحقوق الملكية، مبيناً أن الانتهاك -بحسب توصيفه- يكون بطباعة العمل دون إذن صاحبه أو وضع اسم غير اسمه عليه. وعدّ ما صدر عن المؤلفة من تلويح بالمساءلة القانونية «محاولة تخويف»، مؤكداً تمسكه بحقه في الطرح النقدي. كما أبدى تحفظه على استضافتها في مهرجان الدرعية للرواية بوصفها -على حد قوله- «نظّرت عن العمل»، مضيفاً أن الشواهد تدفع للتشكيك في اسم غازي القصيبي.
وكانت رجاء الصانع كتبت في حسابها على منصة (X) بعد إعلان عنوان الندوة المثير للجدل: «أرفض هذا الطرح جملةً وتفصيلاً، وأؤكد أن المساءلة لا تتعلق بعنوان الندوة فقط، بل بمضمون النقاش. وأي محاولة لتغيير العنوان مع الإبقاء على التشكيك في نسب الرواية تُعد التفافاً غير مقبول ولا يعفي من المسؤولية».
وأضافت: «بنات الرياض» عمل أدبي محفوظ الحقوق قانونياً داخل المملكة وخارجها، وأي تشكيك علني أو ترويج لروايات مغلوطة حول نسبته يُعد تعدّياً على الملكية الفكرية وإساءة معنوية، وأحتفظ بكامل حقي القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة.
فيما أورد الكاتب عبدالله بن بخيت في مقالات سابقة ملاحظات على الرواية، منها أعمار البطلات، وأن النص لا يتوفَّر أبداً على روح المغامرة الشبابية، وإنما كُتب بحذر الإنسان الوقور الذي يتحسّس خطواته.. ما جعل علاقة النص بالجيل الذي تتحدث عنه الرواية علاقة واهية، فالنص يُعبِّر عن ثقافة ووجدان وذوق إنسان عاش في فترة الستينات أو السبعينات.
ويرى أن جميع الشواهد الثقافية تنتسب لجيل السبعينات، وكأن المؤلفة عاشت وتشبَّعت بهؤلاء الكُتَّاب، ولاحظ ابن بخيت أن إحدى البطلات تقول: «وجدت في كتابات القصيبي، والحمد الكثير من الأحداث والتلميحات السياسية التي ذكّرتها بروايات يوسف السباعي، وإحسان عبدالقدوس، التي أدمنت قراءتها في مرحلة المراهقة».
ويتساءل: أي مراهقة هذه، إن كانت البطلات في العشرينات من العمر ومتى كانت تلك المراهقة؟.. ويفترض أن تبدأ مراهقة فتاة في أول العشرين من عمرها بحسب الرواية مطلع التسعينات، في حين أن أعمال السباعي، وإحسان عبدالقدوس، اختفت قبل أن تُولد المؤلِّفة بـ20 سنة على الأقل.
ويتطلع المتابعون إلى ندوة ربما تشعل فتيل الجدل حول رواية، كُتبت في لحظة فارقة، وكتب في مقدمتها الوزير السفير الدكتور غازي القصيبي «إشادة» كانت من أسباب تداول سؤال «من كتب بنات الرياض؟».
يذكر أن سوابق كتابية أثارت ضجة في الأوساط الثقافية منها رواية «ذاكرة الجسد» لأحلام مستغانمي، التي ذهب البعض إلى أن كاتبها الفعلي الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف.












