بقلم: Euronews
نشرت في •آخر تحديث
وجّه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي رسالة مطوّلة إلى الشعب الايراني بعد أربعة أيام على تولّيه منصب القيادة، تناول فيها التطورات الأخيرة في إيران والمنطقة، مؤكداً أن إيران أفشلت محاولات تقسيمها، ومشدداً على ضرورة حضور الشعب بقوة في مختلف الساحات، ومعلناً استمرار المواجهة مع ما وصفه بالعدو، إلى جانب التأكيد أن طهران ما زالت ترغب في إقامة علاقات صداقة وبناء مع دول الجوار.
اعلان
اعلان
وحيث أشاد خامنئي بالقوات الإيرانية وبمقاتلي ما يُعرف بـ”جبهة المقاومة”، كما تطرّق إلى مسألة القواعد الأميركية في المنطقة، وإلى إغلاق مضيق هرمز، وإمكانية فتح جبهات جديدة في حال استمرار الحرب.
حضور الشعب ودوره في قوة الدولة
استهل خامنئي رسالته بالتأكيد على الدور المركزي للشعب الإيراني في حماية البلاد وتعزيز قوتها، مشيراً إلى أن أحد أبرز الأسس التي اعتمد عليها القادة السابقون في إدارة الدولة تمثلت في إشراك الشعب في مختلف الميادين وتعزيز وعيه وبصيرته والاعتماد على قوته في مواجهة التحديات.
وأوضح أن الأحداث الأخيرة أظهرت بوضوح مدى وعي الشعب الإيراني وصموده وشجاعته وحضوره في الساحة، معتبراً أن هذا الحضور فاجأ الخصوم وأثار إعجاب الحلفاء، وأن الشعب الإيراني كان العامل الأساس في قيادة البلاد وضمان قوتها خلال المرحلة الماضية.
وشدد على أن قوة القيادة ومؤسسات الدولة لا يمكن أن تتحقق من دون حضور الشعب في الميدان، مؤكداً أن هذا الحضور يمثل عنصراً أساسياً في استمرار قوة البلاد وقدرتها على مواجهة الضغوط والتحديات.
دعوة إلى تعزيز الوحدة والتضامن الداخلي
وأكد خامنئي ضرورة الحفاظ على وحدة أبناء الشعب الإيراني بمختلف فئاته، معتبراً أن تجاوز نقاط الخلاف وتعزيز التضامن الداخلي يمثلان عاملاً أساسياً في مواجهة الأزمات.
كما دعا الإيرانيين إلى مساعدة بعضهم بعضاً، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي قد يمر بها بعض أفراد المجتمع نتيجة التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه الروح التضامنية تُعد من السمات المعروفة في المجتمع الإيراني.
وطالب الأجهزة الخدمية والمؤسسات الرسمية ببذل كل ما يمكن من جهود لدعم المتضررين وتقديم المساعدة اللازمة لهم، وكذلك دعم المؤسسات الشعبية التي تعمل في مجال الإغاثة.
إشادة بالقوات الإيرانية وإفشال محاولات تقسيم البلاد
وأشاد خامنئي بالقوات الإيرانية وبالمقاتلين الذين شاركوا في المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن ضرباتهم القوية تمكنت من سد طريق العدو.
وقال إن هذه الضربات أخرجت الخصوم من وهم إمكانية السيطرة على إيران أو تقسيمها، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية أفشلت محاولات تقسيم البلاد ومنعت تحقيق مخططات الهيمنة عليها.
وأكد أن إرادة الشعب الإيراني تتمثل في مواصلة الدفاع المؤثر والرادع في مواجهة أي اعتداء.
مضيق هرمز واحتمال فتح جبهات جديدة
وتطرق خامنئي إلى مسألة مضيق هرمز، مؤكداً ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق المضيق في سياق المواجهة الجارية.
وأشار إلى أن دراسات أُجريت حول إمكانية فتح جبهات أخرى في حال استمرار الحرب، موضحاً أن هناك ساحات يفتقر الخصوم فيها إلى الخبرة ويظهرون فيها ضعفاً واضحاً.
وأضاف أن تفعيل هذه الخيارات سيبقى مرتبطاً بتطورات الوضع الحربي وبما تقتضيه المصلحة.
جبهة المقاومة جزء من نهج الثورة
وأكد خامنئي أن ما يُعرف بـ”جبهة المقاومة” يشكل جزءاً لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية ومن نهجها السياسي والعسكري.
وقال إن إيران تعتبر الدول والقوى المنضوية ضمن هذه الجبهة من أقرب أصدقائها في المنطقة، معتبراً أن التعاون بين هذه القوى يمكن أن يسهم في تقصير الطريق نحو مواجهة التحديات القائمة.
وتوجه خامنئي بالشكر إلى مقاتلي “جبهة المقاومة”، مشيداً بالدعم الذي قدمته القوى المنضوية فيها خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى ما وصفه بدور اليمن في دعم غزة، كما أشاد بدور حزب الله، معتبراً أنه قدم دعماً للجمهورية الإسلامية رغم جميع العوائق.
كذلك أشاد بما وصفه بشجاعة فصائل المقاومة في العراق، مؤكداً أنها سلكت نهج نصرة الجمهورية الإسلامية خلال المرحلة الحالية.
تعزية المتضررين والتأكيد على الرد
وتوجه خامنئي في جزء من رسالته إلى العائلات التي فقدت أقارب لها، معبّراً عن تعاطفه مع عائلات القتلى والمصابين والمتضررين.
وأكد أن إيران لن تتغاضى عن الرد على مقتل مواطنيها، مشدداً على أن الانتقام لدماء القتلى سيبقى قضية قائمة.
وقال إن كل قتيل من أبناء الشعب الإيراني يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام، مؤكداً أن الرد سيستمر حتى يتحقق بشكل كامل.
وأشار بشكل خاص إلى الهجوم الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب، معتبراً أن هذه الجريمة تحظى بمتابعة خاصة ضمن مسار الرد.
مطالبة بالتعويض
وأكد خامنئي أن إيران ستطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة الهجمات، مشيراً إلى أنه في حال رفض الطرف الآخر دفع هذه التعويضات فإن طهران ستعمل على الحصول عليها بوسائل أخرى.
وأوضح أنه إذا تعذر الحصول على التعويضات بشكل مباشر فإن إيران ستلجأ إلى تدمير ممتلكات الطرف الآخر بما يعادل حجم الأضرار التي لحقت بها.
رسالة إلى دول المنطقة
وفي القسم الأخير من رسالته، توجه خامنئي بالكلام إلى قادة بعض دول المنطقة، مشيراً إلى أن إيران تمتلك حدوداً برية أو بحرية مع خمس عشرة دولة وأنها كانت دائماً ترغب في إقامة علاقات دافئة وبناءة مع جميع هذه الدول.
لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة أقامت منذ سنوات قواعد عسكرية ومالية في بعض دول المنطقة بهدف ضمان هيمنتها عليها.
وقال إن بعض هذه القواعد استُخدمت في الهجمات الأخيرة على إيران، مؤكداً أن طهران استهدفت هذه القواعد فقط من دون استهداف الدول التي تقع فيها.
وشدد على أن إيران ستضطر إلى مواصلة استهداف هذه القواعد إذا استمر استخدامها في الهجمات ضدها.
كما دعا دول المنطقة إلى إغلاق القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها، معتبراً أن الادعاءات الأميركية بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لم تكن سوى مزاعم غير صحيحة.
تأكيد الرغبة في علاقات صداقة مع دول الجوار
وفي ختام رسالته، أكد خامنئي أن إيران ما زالت ترغب في إقامة علاقات قائمة على الصداقة والتعاون مع جميع دول الجوار.
وأشار إلى أن طهران تأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزاً للاستقرار في المنطقة، مع استمرار إيران في الدفاع عن أمنها ومصالحها.












