كشفت تقارير وثائقية حديثة عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالتجهيزات العسكرية للطيارين الأمريكيين الذين شاركوا في العمليات الجوية فوق الكويت، وتحديداً أولئك الذين تعرضت طائراتهم للإسقاط. فقد تبين أن هؤلاء الطيارين كانوا يحملون في ستراتهم ما يُعرف عسكرياً بـ«بطاقة الدم» (Blood Chit)، وهي عبارة عن رسالة استغاثة رسمية تُخاط بعناية داخل السترة العسكرية، لتكون بمثابة طوق نجاة أخير في حال السقوط خلف خطوط القتال أو في مناطق معادية.
وتُعد هذه البطاقة جزءاً لا يتجزأ من معدات النجاة والهروب (E&R) المخصصة للأطقم الجوية، حيث يتم تدريب الطيارين على كيفية استخدامها في سيناريوهات العزلة التامة أو عند الخوف من الوقوع في الأسر، معتمدين على إنسانية المدنيين أو القوات غير النظامية في مناطق النزاع.
رسالة بخمس لغات وتعهد بالمكافأة
تحمل «بطاقة الدم» التي عُثر عليها نصاً موحداً مكتوباً بخمس لغات تم اختيارها بعناية لتغطية الديموغرافيا اللغوية للمنطقة المحيطة بمسرح العمليات، وهي: الإنجليزية، العربية، التركية، الفارسية، والكردية. وجاء في نص الرسالة الموجهة لمن يعثر على الطيار: «أنا أمريكي ولا أتحدث لغتكم. لن أسبب لكم أي أذى. أرجو تزويدي بالطعام والماء والمأوى والملبس والطبيب. ساعدوني للوصول إلى القوات الأمريكية أو القوات الصديقة».
الجذور التاريخية لـ «بطاقة الدم»
لا تعتبر هذه البطاقة ابتكاراً حديثاً خاصاً بحرب الخليج أو العمليات في الكويت، بل تمتد جذورها التاريخية إلى بدايات تأسيس الولايات المتحدة. تشير المصادر التاريخية العسكرية إلى أن الرئيس جورج واشنطن كان أول من اقترح فكرة مشابهة في عام 1793 للطيارين (المناطيد آنذاك) والجنود الذين قد يضلون طريقهم. ومع ذلك، اكتسبت البطاقة شهرتها الواسعة وتسميتها الحالية خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً مع مجموعة المتطوعين الأمريكيين المعروفة بـ «النمور الطائرة» في الصين، حيث حمل الطيارون رقعاً قماشية تعد السكان المحليين بمكافأة مالية مقابل إنقاذهم من القوات اليابانية.
الأهمية الاستراتيجية والنفسية
تتجاوز أهمية «بطاقة الدم» كونها مجرد رقعة قماشية؛ فهي تمثل التزاماً من المؤسسة العسكرية تجاه أفرادها بأنها ستبذل كل ما في وسعها لإعادتهم إلى الوطن. وجود هذه البطاقة يمنح الطيار دافعاً معنوياً ونفسياً للصمود، حيث يعلم أنه يمتلك وسيلة للتواصل حتى مع وجود حاجز اللغة. وعادة ما تكون هذه البطاقات مرقمة برقم تسلسلي فريد، مما يسمح للحكومة الأمريكية بتحديد هوية الطيار وتأكيد المكافأة للشخص الذي قدم المساعدة، وهو نظام أثبت فاعليته في حروب فيتنام وكوريا والخليج، حيث تم إنقاذ العديد من الطيارين بفضل تعاون السكان المحليين الذين استجابوا لهذه الرسالة الإنسانية.
السياق الإقليمي واختيار اللغات
إن اختيار اللغات الخمس (العربية، التركية، الفارسية، الكردية، والإنجليزية) في البطاقات التي استخدمت فوق الكويت والعراق لم يكن عشوائياً. فقد عكس هذا الاختيار إدراكاً لطبيعة المنطقة الجغرافية المعقدة وتداخل الحدود بين العراق وإيران وتركيا والدول العربية. كان المخططون العسكريون يدركون أن الطيار قد يضطر للقفز بالمظلة وتدفع به الرياح أو ظروف المعركة إلى مناطق حدودية تتحدث لغات غير العربية، وبالتالي كانت هذه البطاقة بمثابة جواز مرور دبلوماسي وإنساني شامل يهدف لكسر حاجز الخوف والشك لدى السكان المحليين وتحويلهم إلى منقذين محتملين.
The post قصة بطاقة الدم مع الطيارين الأمريكيين في الكويت appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












