بقلم: يورونيوز
نشرت في
عادت الخلافات بشأن إيران إلى واجهة النقاش داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، بعدما شهدت بين عامَي 2023 و2025 توافقًا أكبر حول كيفية التعامل مع طهران. وبدأ التباين الأخير بين الموساد والجيش الإسرائيلي حول أهداف عملية مطلع عام 2026. ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، برز خلاف جديد بشأن الدفع نحو عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة. فماذا كشفت المصادر لصحيفة “جيروزاليم بوست” عن تفاصيل هذا الخلاف؟
اعلان
اعلان
خلاف حول الدفع نحو عملية قبل الانتخابات
قالت مصادر للصحيفة إنّ الخلافات الكبيرة في التوجّهات بين الموساد والجيش الإسرائيلي بشأن إيران عادت لتصبح القاعدة. وتمحور أحدثها حول مدى الإلحاح في الدفع نحو عملية أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية. وأيّد مدير الموساد رومان غوفمان هذا التوجّه، مساندًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما عارضه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير.
ورغم هذا التباين، قالت مصادر مقرّبة من الموساد للصحيفة إنّ ما أوردته “القناة 12” عن تأييد غوفمان تنفيذ عملية خلال الفترة الأخيرة غير صحيح. وأوضحت أنّ الأولوية بالنسبة إلى غوفمان هي اغتنام فرصة شنّ هجوم مشترك مع الولايات المتحدة ضد إيران قبل أن تضيع، فيما يخشى زامير أن يؤدّي شنّ هجوم في هذه المرحلة الحسّاسة من الموسم الانتخابي إلى المساس بشرعية أيّ عملية، وأن يستغلّه نتنياهو ضد خصومه.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذه هي الخطوط العامة للخلاف، وأنّ المواقف تتبدّل تبعًا للظروف. فقد يؤيّد زامير هجومًا على إيران في ظروف معيّنة، فيما قد يعارض غوفمان هجومًا في ظروف أخرى.
توافق على ضرب إيران وخلاف على تغيير النظام
أوضحت الصحيفة أنّ الجيش والموساد أيّدا خلال عامَي 2023 و2024 تخصيص مزيد من الوقت لاستكمال الاستعدادات لتدمير مجموعة واسعة من الأهداف الإيرانية قبل شنّ ضربة كبرى. وفي حزيران 2025 ومطلع 2026، أيّد الطرفان ضرب إيران في إطار عمليات واسعة النطاق. وشهدت عملية حزيران 2025 نقاشات بشأن الجهة التي تتولّى زمام المبادرة في بعض المسائل، قبل أن يتوصّل الطرفان إلى تفاهم.
وبدأ التباين بشأن أهداف عملية مطلع 2026. فقد أيّد مدير الموساد آنذاك، دافيد برنياع، بقوّة الدفع نحو تغيير النظام في إيران عبر عدد من الخطط العملية. وشملت هذه الخطط الأكراد، كما شملت، وفقًا لمصادر، الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. وتراوح موقف الجيش الإسرائيلي من هذه الخطط بين المعارضة والفتور.
وبحسب الصحيفة، كان الجيش عمومًا أكثر تشكّكًا في إمكان تغيير النظام على المديين القصير والمتوسّط، فيما كان الموساد أكثر تفاؤلًا بإمكان تحقيق ذلك، سواء بقيادة برنياع أو غوفمان.
تباين بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة إليه
في حزيران 2022، ناقش الموساد والجيش ما إذا كانت العودة إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” لعام 2015، المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني، خيارًا استراتيجيًا حكيمًا.
وكان الموساد قد أيّد عام 2018 إقناع الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق، فيما فضّل الجيش البقاء فيه، على الأقل إلى مشارف عام 2024، حين كان من المقرّر أن ينتهي العمل ببعض القيود التي كانت إيران تلتزم بها آنذاك.
موقف موحّد
وبالعودة إلى الفترة بين عامَي 2010 و2012، اتّخذ الموساد والجيش موقفًا موحّدًا في مواجهة الخطط المحتملة لنتنياهو ووزير الدفاع آنذاك إيهود باراك لمهاجمة البرنامج النووي الإيراني. ورأى الطرفان أنّ هجومًا كهذا من شأنه أن يزجّ بالمنطقة في الخطر والفوضى قبل الأوان، وقبل وقت طويل من اقتراب إيران فعليًا من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، حذّر نتنياهو وباراك من أنّ عدم شنّ هجوم سيؤدّي إلى نقل مواد ومعدّات نووية إلى منشأة “فوردو” النووية الإيرانية تحت الأرض، ما سيجعل ضربها مستحيلًا على إسرائيل من دون مساعدة الولايات المتحدة، التي كان يُشكّ آنذاك في إمكان الحصول عليها.












