رفضت كوريا الشمالية اتهامات أمريكية بالوقوف وراء واحدة من أكبر عمليات سرقة العملات المشفرة، بعدما حمّل مكتب التحقيقات الفدرالي مجموعة قرصنة مرتبطة ببيونغ يانغ مسؤولية الاستيلاء على أكثر من 6 مليارات دولار من منصة “باينانس”.
اعلان
اعلان
وفي موازاة النفي، أعلنت بيونغ يانغ إجراء اختبار جديد لصواريخ كروز استراتيجية مزودة برؤوس حربية عنقودية.
وجاء الرد الكوري الشمالي على لسان كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون، التي وصفت اتهامات واشنطن بأنها “خطاب سخيف لا يحمل أي جديد”، معتبرة أن ربط الجرائم الإلكترونية في العالم بكوريا الشمالية يمثل “استفزازاً سياسياً خطيراً” وانتهاكاً لسيادة البلاد.
وأضافت كيم، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تحاول، عبر هذه الاتهامات، الإضرار بصورة بلادها الدولية والنيل من مكانتها، مؤكدة أن موقف بيونغ يانغ الرسمي يعارض جميع أشكال الأعمال الخبيثة في الفضاء الإلكتروني.
وكان مكتب التحقيقات الفدرالي قد أعلن السبت أن مجموعة القرصنة المعروفة باسم “تريدر ترايتور/ TraderTraitor”، والمرتبطة بكوريا الشمالية، تقف وراء سرقة أصول رقمية تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار من منصة “باينانس”، في هجوم وقع في 29 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال المكتب إن المجموعة بدأت تحويل الأصول المسروقة، خصوصاً إلى عملة “إيثيريوم”، تمهيداً لنقلها عبر خدمات مالية رقمية وعمليات مبادلة يصعب تتبعها، داعياً الجهات العاملة في قطاع العملات المشفرة إلى حظر التعاملات المرتبطة بالعناوين الإلكترونية التي حددها المحققون.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة اتهامات سابقة لبيونغ يانغ بالاستفادة من الهجمات الإلكترونية للحصول على العملات الأجنبية والالتفاف على العقوبات الدولية.
وكانت مجموعة “تريدر ترايتور” قد ارتبط اسمها أيضاً بالهجوم الذي استهدف منصة “بايبت” في فبراير/شباط 2025، وأسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار وكانت واحدة من أكبر عمليات الاختراق التي شهدها قطاع العملات المشفرة.
وتُعد المجموعة جزءاً من شبكة القرصنة المعروفة باسم “لازاروس”، التي نسبت إليها السلطات الأمريكية هجمات إلكترونية كبرى، من بينها اختراق شركة “سوني بيكتشرز” عام 2014 وهجوم برنامج “واناكراي” عام 2017.
اتهامات أمريكية.. وكوريا الشمالية تنفي
رغم اتهام مكتب التحقيقات الفدرالي لبيونغ يانغ، لم يتبنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموقف بصورة قاطعة.
وقال، رداً على سؤال بشأن عملية السرقة، إن المحققين لا يعرفون بعد ما إذا كانت كوريا الشمالية مسؤولة عنها، مضيفاً أن التحقيقات لا تزال جارية.
وفي هذا السياق، قال مايكل بوساك، مؤسس معهد “بارلي للسياسات” والمسؤول السابق في قيادة الأمم المتحدة في كوريا الجنوبية، لوكالة فرانس برس، إن حجم الاهتمام الدولي بالقضية قد يفسر شعور بيونغ يانغ بالحاجة إلى الرد.
وأشار بوساك إلى أن قيمة الأموال المسروقة تعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي المقدّر لكوريا الشمالية. ورأى أن النفي لا يتعلق بالسمعة وحدها، بل قد يرتبط أيضاً برغبة النظام في الحفاظ على القنوات التي يمكن استخدامها لغسل العملات المشفرة وتحويلها إلى موارد مالية.
وكان تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2024 قد أشار إلى أن عائدات الهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى كوريا الشمالية ساعدت، وفق تقارير، في تمويل تطوير أسلحة الدمار الشامل.
صواريخ كروز برؤوس عنقودية
بالتزامن مع السجال بشأن الهجوم الإلكتروني، أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الثلاثاء أن الجيش أجرى الاثنين اختباراً لصواريخ كروز استراتيجية مزودة برأس حربي عنقودي جديد.
وقالت الوكالة إن الرأس الحربي، متوسط الحجم، قادر على تدمير منطقة تتراوح مساحتها بين 5 و6 هكتارات، وفق ما وصفته بأقصى قوة تدميرية. وأضافت أن الاختبار شمل تقييم قدرة الصاروخ على تنفيذ ضربة عمودية، بعد تحسين قدرته على المناورة في المرحلة النهائية من مساره.
ونقلت الوكالة عن مسؤول عسكري قوله إن تطوير أنظمة تسليح متنوعة بات ضرورياً للدفاع عن أمن البلاد وردع التهديدات، من دون تقديم تفاصيل مستقلة بشأن نتائج الاختبار أو مدى دقة القدرات المعلنة.
ويأتي ذلك بعد أيام من اختبار آخر أجرته بيونغ يانغ لرأس حربي عنقودي يمكن تركيبه على صواريخ باليستية تكتيكية، قالت إنه قادر على تغطية مساحة أكبر تتراوح بين 12 و13 هكتاراً.
ويرى ليم أول تشول، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام، أن هذه الاختبارات تحمل رسالة عسكرية إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إذ يمكن للصواريخ المزودة برؤوس عنقودية، وفق تقديره، استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية رئيسية، مثل مدارج المطارات ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي.
واعتبر أن تطوير هذه القدرات يندرج ضمن ما وصفه بـ”الردع المزدوج”، عبر تعزيز إمكانات الضربات التقليدية غير المتكافئة قبل اللجوء إلى السلاح النووي.
ولم تعلن هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية عن تجربة صواريخ كروز الاثنين، كما لم تعلن عن الاختبار الذي أجرته بيونغ يانغ الأحد.
وقال المتحدث باسمها جانغ دو يونغ إن سيول وواشنطن تنسقان لتقييم خصائص المقذوفات، موضحاً أن الجيش لا يكشف عن جميع عمليات الإطلاق لأسباب تتعلق بأمن العمليات وحماية مصادر المعلومات الاستخباراتية.
وتختلف صواريخ كروز عن الصواريخ الباليستية من حيث مسار الطيران وآلية التوجيه، كما أن تجاربها لا يشملها الحظر نفسه المفروض بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي على إطلاق الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية.
المصادر الإضافية • AFP












