نشرت في
كشفت تقارير إعلامية أميركية عن تحرّك دبلوماسي جديد بين واشنطن وطهران، تمثّل في رسالة وجّهها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، تناولت استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار، مع التأكيد على أن أي اتفاق لوقف الضربات الأميركية المحتملة يستلزم بحث الملف النووي الإيراني.
اعلان
اعلان
ونقلت شبكة “أكسيوس”، عن مسؤول أميركي أن فانس شدّد في رسالته على ضرورة إدراج القضية النووية ضمن المفاوضات، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى حماساً كبيراً لهذه الخطوة.
من جهتها، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادر مطّلعة على مضمون الرسالة، بأنها ركّزت على وضع إطار محتمل للمفاوضات، بدلاً من طرح مقترحات تفصيلية للسلام.
أما صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فقد نقلت عن مسؤولين عسكريين وسياسيين من الولايات المتحدة وإيران، أن نائب الرئيس الأمريكي بادر بفتح خط اتصال مباشر مع طهران، بهدف استئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين البلدين.
وأوضحت الصحيفة أن “فانس” بعث برسالة الأسبوع الماضي عبر وسيط قطري، سُلمت يوم الأحد إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ووفقاً للمصادر، شدد نائب الرئيس الأمريكي في رسالته على ضرورة تسوية النزاع الثنائي عبر طاولة مفاوضات مباشرة تقودها واشنطن وطهران دون شروط مسبقة.
وكانت “وول ستريت جورنال” أول من كشف عن الرسالة، من دون أن يتضح موعد إرسالها، بينما وصفت “أكسيوس” الخطوة بأنها أرفع مستوى من التواصل بين واشنطن وطهران منذ عدة أشهر، في وقت يدرس فيه ترامب احتمال استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقبلة.
رضائي في قلب الاتصالات وسط مواقف إيرانية متشددة
يأتي توجيه الرسالة إلى رضائي في ظل موقعه داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، إذ يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وسبق له أن تولّى قيادة الحرس الثوري الإيراني لفترة طويلة.
ووفقاً لـ”أكسيوس”، يتمتع رضائي بقناة اتصال مباشرة مع المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، ما يجعله شخصية محورية في الاتصالات الجارية، من جهتها، وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” المسؤول الإيراني بأنه أحد أبرز الوجوه المتشددة وأكثرها نفوذاً في دوائر صنع القرار داخل طهران.
وبرز رضائي خلال الفترة الأخيرة بوصفه أحد الأصوات المتشددة في إيران، إذ دعا، بحسب “وول ستريت جورنال”، إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن استهداف مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية الحيوية في المنطقة.
وكان “رضائي” قد أعلن في وقت سابق رفض بلاده الانخراط في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ما لم تستجب واشنطن لمطالب طهران، وهو ما يضع العقبات أمام المساعي الدبلوماسية الأخيرة لاستئناف الاتصالات.
وفي المقابل، لم يصدر تأكيد رسمي بشأن الرسالة من الجهات المعنية، فقد رفض متحدث باسم مكتب نائب الرئيس الأميركي التعليق على ما أوردته “وول ستريت جورنال”، بعدما أحال البيت الأبيض طلبها إلى فريق فانس، كما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأنه لم يكن على علم بالرسالة.
مسودة قطرية جديدة تتضمن مهلة سبعة أيام لبناء الثقة
بالتوازي مع الاتصالات الأميركية الإيرانية، تتواصل الجهود القطرية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأفادت “وول ستريت جورنال” بأن الوسطاء القطريين قدّموا إلى طهران، الأحد، مسودة جديدة للاتفاق، فيما يُتوقع أن ترسل إيران ردّها عليها بحلول نهاية الأسبوع، وفقاً لمسؤول مطّلع على المفاوضات نقلت عنه الصحيفة الأربعاء.
وتقترح المسودة إطاراً زمنياً يمتد سبعة أيام، يتناول مخاوف كل من طهران وواشنطن، ويتضمن خطوات يومية لبناء الثقة يتعين على الطرفين تنفيذها، وبحسب المسؤول، قد يبدأ تطبيق هذا الإطار مطلع الأسبوع المقبل، على أن تتولى مجموعة من الدول دور الضامن للاتفاق.
وفي سياق الاتصالات الإقليمية، التقى رضائي، الثلاثاء، بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، عقب محادثات أجراها مع ممثلين عن السعودية وتركيا وباكستان، ويمثّل هذا التواصل أول اتصال رفيع المستوى بين إيران والدول الثلاث.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ متداخلة لإعادة إطلاق المفاوضات، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق، ولا سيما الملف النووي الإيراني والضمانات المطلوبة لوقف الحرب.
فانس يحاول إيجاد أرضية مشتركة
تهدف مساعي “فانس” الحالية مع طهران إلى إيجاد أرضية مشتركة تُثني الرئيس ترامب عن تنفيذ هجوم عسكري مكثف وقصير ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء القادم، وفقاً لما نقلته “نيويورك تايمز” عن مصادر مطلعة.
ولم تتطرق رسالة فانس والمناقشات اللاحقة إلى تفاصيل اتفاق سلام محدد، بل ركزت على بناء إطار عام للمفاوضات الرامية لإنهاء الصراع، ويرى مسؤولون أمريكيون أن التفاوض المباشر مع الوجوه النافذة في التيار المتشدد الإيراني يمنح الاتفاقيات فرصة أكبر للنجاح الدبلوماسي.
“سنتكوم” تنفي تقارير إيرانية بشأن ألغام مضيق هرمز
في موازاة المساعي الدبلوماسية، نفت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” تقارير نشرتها وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن اصطدام سفن تجارية بألغام بحرية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية، في منشور على منصة “إكس”، الأربعاء، إن القوات الأميركية طهّرت جميع مسارات العبور الرئيسية المعترف بها دولياً في المضيق من الألغام البحرية، مؤكدة أن هذه المسارات لا تزال خالية منها.
وأضافت أن آلاف السفن التجارية عبرت ممرات الملاحة بأمان، وأن حركة العبور عبرها مستمرة حتى الآن.
ويأتي النفي الأميركي في وقت يكتسب فيه مضيق هرمز أهمية متزايدة ضمن تطورات الحرب والجهود الرامية إلى احتوائها، فيما لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بمواقف الطرفين من شروط التفاوض، وبمدى قدرة الوساطات الإقليمية على تقريب وجهات النظر.












