تشير التقديرات الأولية الخاصة بـ انتخابات الكنيست الإسرائيلي إلى منافسة شديدة وتقارب ملحوظ بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة، وفقاً لما نشرته وسائل إعلام بارزة مثل القناة 12 والقناة 13 وهيئة البث الرسمية “كان” قبيل إغلاق صناديق الاقتراع. وتوضح الاستطلاعات الأولية أن كلا الطرفين يواجه صعوبات بالغة في حسم الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل حكومة مستقرة دون الحاجة إلى تحالفات معقدة.
توزيع المقاعد في انتخابات الكنيست الإسرائيلي وفق الاستطلاعات
أوضحت التقديرات الصادرة عن القنوات الإعلامية أن معسكر نتنياهو قد يحصل على نحو 50 مقعداً من أصل 120 مقعداً في البرلمان، في حين تتراوح مقاعد المعارضة الصهيونية بين 52 و56 مقعداً. وتوقعت القناة 12 حصول المعارضة على 56 مقعداً مقابل 50 لمعسكر الحكومة، بينما رجحت القناة 13 أن تنال المعارضة 54 مقعداً مقابل 50، وقدرت هيئة البث “كان” النسبة بـ 52 مقعداً للمعارضة مقابل 50 مقعداً لليلكود وحلفائه.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تحصد الأحزاب العربية ما بين 14 و16 مقعداً مجتمعة. وعلى الرغم من أهمية هذه المقاعد في تغيير كفة الميزان البرلماني، إلا أن القوى الرئيسية في المعارضة تبدي تحفظات علنية بشأن إقامة ائتلاف حكومي رسمي مع الأحزاب العربية، مما يجعل الاعتماد عليها معقداً ولا يحدث بشكل تلقائي.
السياق السياسي والخلفية التاريخية للاستقطاب الراهن
تأتي هذه الجولة الانتخابية في وقت تعيش فيه تل أبيب حالة من الاستقطاب السياسي الداخلي غير المسبوق. ويعود هذا التوتر إلى ملفات ساخنة عدة، أبرزها الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر 2023، وتداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة، فضلاً عن الخلافات الحادة حول قانون تجنيد اليهود المتشددين دينياً (الحريديم)، والتعديلات القضائية والأوضاع الاقتصادية المتأثرة بالحرب.
ويعتمد بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أطول رؤساء الوزراء بقاءً في السلطة، على تكتل يجمع حزب الليكود بأحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية لتثبيت أركان حكمه. في المقابل، تحاول المعارضة خوض الانتخابات بتوجهات متعددة بهدف إنهاء فترة حكم نتنياهو، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها في توحيد رؤاها وتشكيل تحالف متماسك قادر على إدارة الدولة.
تأثير النتائج والمرشح القادر على جمع 61 مقعداً
وفقاً للنظام الانتخابي القائم على التمثيل النسبي، لا يتولى رئاسة الحكومة بالضرورة زعيم الحزب الذي يحصد أكبر عدد من المقاعد، بل المرشح الذي يتمكن من بناء ائتلاف يضم 61 عضواً على الأقل في الكنيست. ولذلك، فإن حصول المعارضة على عدد مقاعد أكثر من حزب الليكود لا يعني حتمية تشكيلها للحكومة، إذا تمكن نتنياهو من إقناع أطراف أخرى بالانضمام إليه.
ويمتد تأثير هذه الانتخابات إلى المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ فمحلياً، قد يؤدي العجز عن الوصول إلى أغلبية 61 مقعداً إلى شلل سياسي ودخول البلاد في دوامة من الانتخابات المتكررة أو استمرار حكومة تصريف الأعمال. وإقليمياً ودولياً، تتأثر مسارات الحروب الجارية والترتيبات الأمنية والعلاقات الإقليمية بمدى استقرار الحكومة القادمة وهويتها السياسية.
The post انتخابات الكنيست الإسرائيلي: نتنياهو والمعارضة في سباق محتدم appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












