تؤكد المعطيات السياسية والعسكرية الميدانية أن تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين بالدرجة الأولى، بصرف النظر عن حجم الدعم والمساندة المقّدمة من دول تحالف دعم الشرعية. إن حرص دول التحالف العربي على استعادة الأمن والاستقرار وإعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء يظل جهداً مسانداً يسعى للتمكين لمؤسسات الدولة، لكنه لن يحقق ثمار الاستقرار الدائم إلا باصطفاف الشعب اليمني بكافة أطيافه خلف غاية واحدة تنهي سنوات من المعاناة والأزمات المتراكمة وتضمن بناء دولة المواطنة والقانون.
لماذا يعتبر تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين بالدرجة الأولى؟
منذ انطلاق عمليات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، توالت الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتثبيت دعائم الدولة وتخليص المواطنين من جور التجاوزات والانقلاب على القيم والأعراف الوطنية. غير أن التاريخ العسكري والسياسي يؤكد أن أي انتصار يتحقق بجهود إقليمية يظل بحاجة ماسة إلى حاضنة شعبية وإرادة داخلية صلبة لتتولى مهمة حمايته وتعزيز مكاسبه على الأرض.
إن يعيش بعض اليمنيين في المنافي والشتات، والاعتاد على ظروف العيش المؤقتة والتأمين الاجتماعي المحدود، قد يتسبب في تخدير المبادرة لدى أصحاب القضية الأساسيين. ومثل هذه الظروف الاستثنائية الخادعة قد تدفع مع مرور الوقت للتصالح مع واقع غير منصف، مما يضعف حس الانتماء الوطني ويقلل من فرص الاستفادة الكاملة من الانتصارات التي تحققها القوات المساندة لدعم الشرعية.
التجارب التاريخية وأهمية الإرادة الوطنية
تستحضر الذاكرة التاريخية نماذج عديدة لشعوب سلّمت قضاياها المصيرية لطرف آخر واكتفت بموقف المتفرج، فكانت النتيجة ضياع الدولة واستمرار سلب السيادة الوطنية. وفي المقابل، نجحت شعوب أخرى في مواجهة التحديات وتجرع مرارة الصبر والتضحية حتى تحقيق الاستقلال الناجز، بفضل العزيمة الصادقة والتلاحم المجتمعي الشامل الذي لا يفرط في مقدرات الوطن.
إن الحفاظ على مكاسب الاستقرار وتأسيس دولة المؤسسات يتطلبان تجاوز كافة الخلافات الفئوية والسياسية الضيقة، والعمل على توحيد الصفوف. فالدعم الإقليمي والدولي يمثل رافعة قوية ومؤثرة، لكن القوة الفعلية والصمود ينبعان من داخل المجتمع اليمني نفسه، كما قيل في الأمثال العربية: “عمود الضيعة راعيها”.
التأثير الإقليمي والدولي لاستقرار اليمن
إن استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية لا تتوقف أهميتها عند الحدود الوطنية فحسب، بل تمتد لتشكل حجر الزاوية في أمن الخليج العربي والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. فالاستقرار في اليمن يعني حماية شريان الملاحة والتجارة العالمية، وكبح جماح التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة بكاملها.
وبالتالي، فإن الوعي الجمعي اليمني بضرورة تحمل المسؤولية الوطنية هو الضمان الوحيد لإنجاح كل القرارات والمبادرات الدولية، وتحويل جهود التحالف إلى استقرار دائم يصون كرامة اليمنيين ويحفظ تاريخ وطنهم للأجيال القادمة.
The post تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين: دور التلاحم واستعادة الدولة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












