قلّل مسؤولون روس، الاثنين، من شأن المخاوف التي أثارتها تقارير عن وفاة عاملة في مختبر بسيبيريا يُعنى بمكافحة الطاعون، مؤكدين أن نتائج الفحوص لم تثبت إصابتها بالمرض، وأن الوضع الصحي والوبائي في منطقة إيركوتسك تحت السيطرة.
اعلان
اعلان
وتتعلق القضية بوفاة داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عاماً، وهي موظفة في معهد مكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك. وكانت تقارير روسية قد تحدثت عن احتمال إصابتها بالطاعون الرئوي بعد حادث وقع داخل المختبر.
وأفاد موقع “ليودي بايكالا”، نقلا عن مصادر لم يسمها وقريبة من أجهزة الأمن الإقليمية، بأن شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بعد تحطم أنبوب اختبار.
وتحدثت وسائل إعلام روسية أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع عن احتمال وجود صلة بين وفاتها وحادث سابق وقع في مختبر المعهد، من دون أن تتضح علناً تفاصيل الحادث أو طبيعة المادة التي كانت داخل الأنبوب.
وأثارت وفاة العاملة، بحكم طبيعة عملها في مؤسسة متخصصة بمكافحة الطاعون، مخاوف من احتمال تعرضها للعدوى داخل المختبر، ولا سيما في ظل الإجراءات التي اتخذتها السلطات بعد وفاتها.
أكثر من 60 موظفاً في العزل
عقب الإعلان عن الوفاة، عُزل أكثر من 60 موظفاً من معهد مكافحة الطاعون في إيركوتسك داخل مبنى المعهد، بحسب معلومات نقلها موقع “سبيبيري.رياليي” عن مصادره.
وقال رومان، وهو قريب لأحد العاملين في المعهد، إن الموظفين وُضعوا جميعاً في العزل منذ الجمعة، وإن عددهم يتجاوز 60 شخصاً. وأضاف أنهم كانوا ينامون على الأرض وعلى الكراسي بسبب عدم توفر أسرّة، فيما سُمح للأقارب بإرسال طرود الطعام إلى المعزولين عبر نقطة التفتيش.
وأوضح المصدر نفسه أنه حتى السبت لم تظهر أي نتيجة إيجابية بين الأشخاص الخاضعين للعزل.
ولم تقتصر الإجراءات على المعهد، إذ أغلقت السلطات المحلية ثلاثة مستشفيات سريرية في إيركوتسك، هي المستشفيات أرقام 1 و3 و10، إضافة إلى مستشفى الأطفال “إيفانو-ماترنينسكايا” ومستشفى التوليد في المدينة.
وفي أحد المرافق الطبية، قال مسؤولون لـ”أوستوروجنو، نوفوستي” إن الحجر الصحي شمل جميع مستشفيات المدينة.
وأفاد “ليودي بايكالا” بأن القيود ستستمر ثلاثة أسابيع، فيما نقل الموقع عن مصادر طبية حديثها عن احتمال انتشار الطاعون.
شيلخوف تدخل دائرة الحجر
وامتدت إجراءات العزل كذلك إلى مدينة شيلخوف التابعة لمنطقة إيركوتسك، حيث توفيت شيبيلوفا. وأُغلق المستشفى المركزي في المدينة على خلفية الإجراءات الصحية.
كما أفادت مصادر “ليودي بايكالا” بأن سيارات الإسعاف التي تنقل الأشخاص الذين خالطوا شيبيلوفا لإجراء الفحوص الطبية ترافقها، منذ الأول من أكتوبر، عناصر من جهاز الأمن الفدرالي الروسي “إف إس بي”.
وفي مصنع الألومنيوم في إيركوتسك “إيركاز” بمدينة شيلخوف، فُرض ارتداء الكمامات إلزامياً. وكتب مدير المصنع أرتيوم فومينيخ أن “الحذر واجب”، واصفاً هذه الخطوة بأنها إجراء وقائي.
كما نقل “ليودي بايكالا” عن أحد المرضى أن المصح النفسي-العصبي الإقليمي في إيركوتسك “أُغلق على شيء يشبه الحجر الصحي”.
روايات عن الطاعون داخل المستشفيات
وتحدث أقارب إحدى النساء الموجودات في أحد مستشفيات إيركوتسك إلى “تي في راين”، وقالوا إن الأطباء أبلغوهم بأن الطاعون كان سبباً للحجر الصحي.
وبحسب رواية أقارب المرأة، مُنع زوجها من دخول غرفة الولادة، رغم أن الأسرة كانت قد وقعت عقداً مدفوع الأجر للولادة التشاركية.
وفي الثالث من أكتوبر، طلبت سلطات “بايكالسكايا” من المواطنين عدم السفر إلى شيلخوف بسبب الطاعون، لكنها حذفت الرسالة لاحقاً.
وفي الوقت نفسه، أفاد “ليودي بايكالا”، استناداً إلى مصادر من أطباء، بأن القيود الصحية قد تستمر ثلاثة أسابيع، وأن بعض العاملين في القطاع الطبي تحدثوا عن احتمال انتشار الطاعون.
تصريحات رسمية متبدلة
تبدلت تصريحات المسؤولين الروس بشأن سبب الوفاة وطبيعة الخطر خلال الأيام التي أعقبت وفاة شيبيلوفا.
فقد قال أليكسي تسيدينوف، رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة لمنطقة إيركوتسك، في البداية إن الشابة توفيت بسبب الطاعون، قبل أن يعود ويضيف إلى تصريحه كلمة “ربما”.
أما حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، فأعلن الجمعة وجود حالة “عدوى شديدة الخطورة”.
لكن كوبزيف عدّل موقفه الاثنين، وقال إن لجنة خبراء خاصة خلصت إلى أن سبب الوفاة هو “التهاب رئوي مجهول المنشأ”.
وفي الثالث من أكتوبر، كانت سلطات “بايكالسكايا” قد دعت المواطنين إلى عدم السفر إلى شيلخوف بسبب الطاعون، قبل حذف المنشور لاحقاً، ما أضاف إلى حالة التضارب التي أحاطت بالقضية.
روس بوتريب نادزور” تنفي وجود الطاعون
من جهتها، أعلنت الهيئة الفدرالية للرقابة على حماية حقوق المستهلك والصحة “روس بوتريب نادزور” أن عينات المواد البيولوجية المأخوذة من شيبيلوفا لم تكشف عن “كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني”.
وأضافت الهيئة أن معهد مكافحة الطاعون في إيركوتسك لم يسجل، بحسب روايتها، أي حادث أثناء التعامل مع الكائنات الدقيقة الممرضة.
وقالت إن الفحوص التي أُجريت للأشخاص الذين خالطوا شيبيلوفا أظهرت إصابتين بكوفيد-19 وإصابتين بفيروس الرينو، فيما لم يُكتشف أي مسبب آخر للأمراض المعدية.
وأوضحت الهيئة، بذلك، أن نتائج التحاليل التي أُجريت بعد وفاة العاملة لم تقدم دليلاً على إصابتها بالطاعون.
السلطات تتمسك بأن الوضع تحت السيطرة
وقال كوبزيف إنه لم تُسجّل، بعد وفاة شيبيلوفا، أي حالات جديدة لموظفي معهد مكافحة الطاعون تطلب المساعدة الطبية.
ووصف الوضع الصحي والوبائي في إيركوتسك بأنه “مستقر”، مضيفاً: “الوضع ما زال تحت سيطرتنا وسيطرة الخبراء”.
وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الاثنين عن التطورات، دعا الصحفيين إلى الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن “روس بوتريب نادزور”، بدلاً من “شتى الشائعات والتكهنات”.
وأكد بيسكوف أن الهيئة تضم “متخصصين على درجة عالية من الكفاءة في هذا المجال”.
لكن “روس بوتريب نادزور” لم تفسر سبب الحاجة إلى عزل عشرات العاملين في معهد مكافحة الطاعون وفرض قيود على عدد من المؤسسات الطبية في الوقت نفسه، في حين تقول إن نتائج الفحوص لم تكشف عن الطاعون.
وأشار موقع “نستوياشيه فريميا” إلى التناقض بين نفي السلطات وجود خطر مرتبط بالطاعون وبين الإجراءات الصحية الواسعة التي اتخذتها في إيركوتسك والمناطق المحيطة بها.
الطاعون الرئوي الأكثر قابلية للانتقال
والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر في أشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، الذي يعد أكثرها قدرة على الانتقال من شخص إلى آخر.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، ينتقل الطاعون الرئوي بين البشر، ويمكن أن يكون قاتلاً إذا لم يبدأ العلاج بالمضادات الحيوية في الوقت المناسب.
وتشير منصة “فاجنيي إستوريي” إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية تتوافق عموماً مع التوصيات المتبعة عند الاشتباه بالطاعون، ومنها تحديد الأشخاص الذين يحتمل تعرضهم للعدوى وعزلهم، إلى جانب البدء مبكراً بالعلاج بالمضادات الحيوية.
ومنذ عام 2014، تسجل روسيا بين الحين والآخر حالات منفردة من الطاعون، وقد جرى احتواؤها بنجاح.
وترتبط هذه الحالات غالباً بانتقال العدوى من القوارض، مثل حيوانات المرموط، أثناء التعامل معها أو تقطيعها.












